ورزازات.. هوليوود في شمال أفريقيا

أصبح المغرب بفضل السياسة المنتهجة في الميدان الثقافي والسينمائي، الوجهة المفضلة للكثير من المخرجين والمنتجين لتصوير أفلامهم، حيث يستهوي هؤلاء المناخ المعتدل والتنوع الطبيعي والجغرافي للملكة، إضافة إلى الآثار التاريخية والتراث الزاخر الذي يتميّز به المغرب.
الثلاثاء 2015/11/17
جيمس بوند يصور أكبر خدعة تفجير في التاريخ السينمائي

الرباط- سجّل فيلم سبكتر أحدث أفلام سلسلة جميس بوند، رقما قياسيا جديدا متمثلا في أكبر خدعة تفجير سينمائية على مدار التاريخ السينمائي، وذلك بعدما سجّل مخرج الفيلم سام منديس مشهدا من 7.5 ثانية في المغرب، احتاج لـ68.47 طنا من مادة شديدة الانفجار.

هذا الحدث السينمائي العالمي ليس الأول ولن يكون الأخير في تاريخ المغرب الذي يتطلع لأن يصبح وجهة للإنتاج السينمائي العالمي في أفريقيا والعالم العربي من خلال تعزيز بناء الأستوديوهات المؤهلة لاحتضان تصوير أفلام ضخمة واستضافة كبار النجوم والمخرجين العالميين إلى مهرجانات الفن السابع التي ينظمها.

مشهد الخدعة السينمائية في فيلم جيمس بوند احتاج أيضا إلى 8.4 ألف ليتر من الكيروسين، فضلا عن مواد تفجيرية أخرى ومجسمات تحيل إلى مبنى تم تفجيره، زيادة على مادة “تي إن تي” شديدة الانفجار.

وعرضت كواليس تصوير المشهد على الصفحة الرسمية لجيمس بوند على يوتيوب، وأظهر الفيديو فرحة طاقم الفيديو بنجاح الخدعة التي تمت على مساحة شاسعة من الصحراء الخالية في منطقة ورزازات بالجنوب الشرقي للمغرب، ممّا شكل دعاية قوية للفيلم المذكور الذي يشارك في بطولته كل من الممثل دانيال كريج والممثلة ليا سيدو.

وبدأ عرض الفيلم في العالم نهاية الشهر الماضي، وتمكن من جني أرباح مهمة في أسابيعه الأولى ببريطانيا وأميركا الشمالية وآسيا.واكتشف الأميركيون منطقة ورزازات في أواخر عشرينات القرن الماضي لتصبح وجهتهم المفضلة منذ ذلك الوقت لتصوير أفلامهم، وكانت البداية مع جوزيف فون ستيرنبيرغ عندما قام بتصوير فيلم “قلوب محترقة”.

المغرب وجهة السينمائيين منذ القرن التاسع عشر

وبدأ التحول الكبير بالمدينة في النصف الثاني من القرن العشرين، حيث توجه نحوها بكثافة أشهر المخرجين والمنتجين والممثلين أمثال ألفريد هيتشكوك، ومارتن سكورسيزي، وأنتوني كوين، وريدلي سكوت، ومصطفى العقاد، وأوليفر ستون، وسيرجيو ليوني، وليوناردو دي كابريو، ومايكل دوغلاس، وجان بول بلموندو.

واتخذ المغرب تدابير تحفيزية كثيرة لتشجيع تصوير الأفلام الأجنبية في المغرب تمثلت في تسهيل الإجراءات الجمركية في ما يخص معدات التصوير وتسهيل الاستيراد المؤقت للأسلحة والمعدات المستخدمة في الأعمال السينمائية، إضافة إلى تقديم الدعم البشري واللوجيستي من المؤسسات المغربية المختصة.

وشملت التدابير توقيع اتفاقيات تعاون في مجال الإنتاج المشترك بين المغرب وعدد كبير من الدول وتعزيز الحضور في المهرجانات الدولية بغرض الترويج للوجهة المغربية.

وتعتبر أستوديوهات ورزازات التي تبعد نحو 520 كيلومترا جنوب الرباط، قبلة للتصوير السينمائي لأضخم الإنتاجات العالمية نظرا لجاذبية ضوئها الطبيعي وهدوء صحرائها وجمال واحاتها وتنوع تضاريسها.

وتحظى هذه المنطقة التي تتطلع لتنافس المدن السينمائية العالمية الكبرى بمعهد عال للتدريب والتأهيل في مهن الصناعة السينمائية، ونشطت استثمارات الرأسمال المغربي والأجنبي في مجال التعليم السينمائي على مستوى الإخراج والتمثيل والتخصصات التقنية المرتبطة بالفن السابع.

ومنذ القرن التاسع عشر وإلى الآن تعتبر هذه المدينة قبلة المخرجين السينمائيين، حيث تستقطب العشرات منهم كل عام لتصوير أفلام ضخمة تبلغ ميزانياتها الملايين من الدولارات، كما يعمل الآلاف من أبناء هذه المدينة ككومبارس في هذه الأفلام.

وتتوفر بمدينة ورزازات العديد من الأستوديوهات المتطورة، والتي تعتبر الأضخم في أفريقيا كلها، كما توجد أماكن ملائمة لتصوير الأعمال ذات الصبغة التاريخية.

نجوم السينما العالمية مروا من الصحراء المغربية

وبالإضافة إلى ذلك، يوجد بالمدينة كل ما يتعلق بالإنتاج السينمائي من معامل وقاعات مونتاج ومتاجر ومطاعم وفنادق، كما تضم مركزا مختصا في التكوين السينمائي. كما تحتوي أيضا على معامل للمهن السينمائية من خياطة ونجارة وصباغة وماكياج وجبس ونقش ومواقع للمتفجرات ومكاتب لإدارة الإنتاج، كل هذا تضاف إليه الاسطبلات التي تحتوي على المئات من الخيول والجمال التي يتم تدريبها على التمثيل.

وتم تصوير عدد كبير من الأفلام العالمية المهمة في مدينة ورزازات، منها “جوهرة النيل” للمخرج لويس تيغ عام 1985، و”المومياء” لستيفن سومرز عام 1999، وفيلم “كويدون” لمارتن سكورسيزي عام 1997 و”المصارع” لريدلي سكوت عام 2000، و”سقوط الصقر الأسود” لريدلي سكوت عام 2001.

كما صوِّر بالمنطقة أيضا فيلم “طروادة” لفولفغانغ بيترسين عام 2004، و”ألكسندر” لأولفر ستون عام 2004، و”مملكة الجنة” لريدلي سكوت عام 2005، و”بابل” لبراد بيت وكايت بلانشيت وإخراج أليخاندرو إيناريتو عام 2006.

و”أمير بلاد فارس” للمخرج مايك نيويل عام 2008، و”صيد السلمون في اليمن” للاس هالستروم عام 2010.

تجدر الإشارة أن لورزازات تاريخ عريق مع فن السينما، إذ تم تصوير أول فيلم أجنبي بالمنطقة عام 1897، وكان فيلما فرنسيا بعنوان “راعي الماعز المغربي”، والذي تولى إخراجه الفرنسي لوي لوميير، ثم توالت بعد ذلك أعمال فرنسية أخرى مثل فيلمي “الدم” للويتس مورا، و”إن شاء الله” لفرانز توسان.

20