"ورشة بكل مدرسة" مشروع مصري لتطوير التعليم الفني

للمرة الأولى في تاريخ الحكومات المصرية يتم إنشاء وزارة مستقلة للتعليم الفني وهي ترجمة لرؤية الحكومة الحالية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي المتمثلة في أن التعليم الفني يعد الركيزة الأساسية للنهضة الاقتصادية للبلاد، وهو ما يفرض وضع استراتيجيات وخطط خاصة تحقق تحسين مستويات خريجي التعليم الفني وتغير نظرة الطلبة وأولياء الأمور لهذا النوع من التعليم.
الثلاثاء 2015/05/05
تطوير برامج التدريب الفني يتطلب تحسين البنى التحتية

قال وزير التعليم الفني والتدريب المهني في مصر الدكتور محمد يوسف إنه مكلف من الرئيس عبدالفتاح السيسي بتغيير نظرة المجتمع السلبية لخريجي وطلبة المدارس الفنية عبر تطوير المدارس وتأهيل الطلبة بالتنسيق مع رجال الأعمال والصناعة والمستثمرين، مؤكدا أن الحكومة تنوي رصد ميزانية ضخمة تصل إلى مليار و200 مليون دولار للوزارة لتنفيذ خطة التطوير.

وأضاف الوزير في حواره مع “العرب” أنه سيبدأ إرسال بعثات خاصة بالوزارة لبعض الدول الأوروبية، مثل ألمانيا وإنكلترا واليابان، لنقل تجاربهم في تطوير التعليم الفني، وفي كيفية ربط التعليم بالصناعة، ليتم تطبيق هذه التجارب في مصر مستقبلا.

ولفت إلى أن مدارس التعليم الفني حاليا يتخرج منها 600 ألف طالب سنويا، لكن 55 بالمئة منهم لا يعملون في تخصصاتهم، لأن بعضهم لم يتعلم شيئا خلال الدراسة، والبعض الآخر التحق بالمدارس الفنية بعد فشله في الالتحاق بمدارس الثانوية العامة المؤهلة لدخول الجامعات لعدم حصوله على الحد الأدنى للمجموع المؤهل لتلك المدارس.

إنشاء وزارة مستقلة للتعليم الفني في حكومة المهندس إبراهيم محلب قبل حوالي 8 شهور، يعتبر الأول من نوعه في تاريخ الحكومات المصرية، ويتوافق مع اهتمام الرئيس السيسي بالتعليم الفني الذي يراه أساس لنهضة مصر الاقتصادية.

وأوضح يوسف أن مؤسسة الرئاسة والحكومة توليان الوزارة اهتماما بالغا، انعكس في إصدار عدة تكليفات لوزارته، تخص ملف التعليم الفني، أهمها تغيير نظرة المجتمع الدونية لهذا النوع من التعليم، وتطوير المدارس وتأهيل الطلبة وتزويدهم باحتياجات سوق العمل، وتعديل المناهج، وتدريب المعلمين، وكذلك توفير الورش والمعامل التي تساعد في التدريب.

الأعمال الحرفية والفنية فقدت قيمتها في مصر، خاصة في ظل النظرة الدونية لمتعاطي هذه المهن

وأضاف قائلا أن رئيس الجمهورية أبلغه أن مهمته الأساسية هي تخريج فني ماهر قادر على الإيفاء باحتياجات سوق العمل، وينسجم تكوينه مع الاستثمارات التي تطلبها الدولة خلال الفترة المقبلة، مؤكدا أن الحكومة جادة في تطوير المدارس المتهالكة والتوسع في المصانع والورش وتطوير المناهج وبناء مدارس على أحدث الطرز العالمية، ورصدت حوالي مليار و200 مليون دولار لهذا الغرض.

وأضاف يوسف (51 عاما) أن الأعمال الحرفية والفنية فقدت قيمتها في مصر، خاصة في ظل النظرة الدونية لمتعاطي هذه المهن، مؤكدا أن الوزارة تستهدف القيام بحملة موسعة للتعريف بأهمية التعليم الفني ودوره في نهضة مصر، ومعالجة أسباب عزوف الطلبة عن العمل في المجال الذي درسوه في مراحل التعليم الفني.

وقال إن هناك إجراءات حاسمة سيتم تطبيقها لعودة الانضباط في مدارس التعليم الفني التي يشهد بعضها تجاوزات لا تتناسب مع طبيعة المؤسسات التعليمية، على أن تكون منظومة الانضباط المدرسي تحت إشراف الوزير شخصيا، مشيرا إلى أنه يجري الإعداد لإصدار قرار بتخصيص زي مدرسي موحد لبعض المدارس الفنية. وفي 29 أبريل الماضي قرر رئيس مجلس الوزراء المصري تنظيم عمل وزارة التعليم الفني والتدريب، وتحديد أهدافها ومسؤولياتها وهيئاتها واختصاصاتها.

الوزير يصف التعليم الفني بأنه قاطرة التنمية في مصر بأنواعه التي تنقسم إلى مدارس زراعية وتجارية وفنية وفندقية، لكن الوضع الحالي لأغلبها “معقد” حيث يتخرج منها 600 ألف طالب سنويا أكثر من نصفهم أي 55 بالمئة منهم لا يعملون في تخصصاتهم. وقال يوسف إنه سيقوم بتحديث جميع مناهج التعليم الفني بمشاركة رجال الأعمال والمستثمرين، بهدف تقديم خريجين أكفاء لديهم جاذبية في سوق العمل، لافتا إلى أن المناهج الجديدة ستراعي ألا يكون ما يدرسه الطالب بعيدا عن طبيعة العمل الذي يتم تأهيله له بعد التخرج.

محمد يوسف: السيسي كلفني بتخريج عامل ماهر يناسب الاستثمارات التي تطلقها الدولة خلال الفترة المقبلة

وأكد أن المدارس الفنية تعاني افتقار بعض المعلمين إلى الحرفية، وهناك جزء كبير منهم يحتاج لإعادة التأهيل، وهو ما وضعته الوزارة في اعتبارها فقامت بتنظيم دورات تدريبية لمديري المدارس كبداية، مضيفا أن الوزارة قامت بالفعل بتدريب بعض المعلمين من خلال الشراكات بين الحكومة والصناعيين.

كما أن خطط التطوير تتضمن التوسع في إنشاء مصانع داخل المدارس، وإنشاء مدارس في بعض المصانع التي يملكها رجال الأعمال، من خلال مشروعي “مصنع بكل مدرسة”، و“مدرسة بكل مصنع”، بحيث يتم إنشاء مصنع مصغّر داخل فناء المدرسة لتدريب الطالب على تطبيق ما درسه.

بالإضافة إلى التوسع في الشراكة مع المستثمرين في بناء مدارس داخل مصانعهم لكي يلتحق بها الطالب وتشرف عليها الوزارة، ويتم تدريبهم خلال فترة دراستهم على العمل بذات المصنع، بحيث يضمن الطالب بعد تخرجه العمل بنفس المصنع بعائد مادي متميز، ويضمن صاحب المصنع انضمام عامل مميز لفريقه يعرف طبيعة العمل ولا يحتاج لوقت للتدريب.

يذكر أن أغلب المدارس الحالية تحتوي على وحدات تدريب عملية داخلها، حيث تكون داخل المدرسة الزراعية أراضٍ لتدريب الطلبة على الإنتاج الزراعي والحيواني وصناعة الألبان، أما المدارس الفنية فتحوي عددا من الورش مثل النجارة والزخرفة والنسيج وغيرها، حتى يدرس الطالب المواد النظرية بجانب تدريبه عمليا، ويكون امتحان نهاية العام شاملا لكل ما درسه.

لكن المدارس الفنية تواجه مشكلة تتمثل في استخفاف المجتمع بها وبخريجيها، انطلاقا من الثقافة السائدة التي تعتبر الطالب الذي يلتحق بها فاشل دراسيا، وهناك بعض أولياء الأمور وأبنائهم ينظرون إلى أن الدراسة في التعليم الفني، لا ترقى عن كونها مجرد شهادة لا قيمة لها.

وختم الوزير بالإشارة إلى أنه ينوي تطبيق مشروع للقراءة في مدارس التعليم الفني، بحيث يتم اختبار الطلبة في القراءة والكتابة، لأن بعضهم ينهي المرحلة الإعدادية ويلتحق بالتعليم الفني دون أن يجيد القراءة والكتابة.

17