ورشة سلام فني تجمع الحضارات في القاهرة

على أنغام آلة الناي جلس العشرات من الأشخاص في سكون، وفي أوضاع تشبه تمارين اليوغا، قبل أن تعلن إحدى آلات النفخ الهندية انتهاء لحظات الصمت، بصوتها الرخيم والهادئ، ولما يقرب من الساعتين استمتع الجالسون بأنواع أخرى من الموسيقى والرقص والغناء، بمشاركة عدد من العازفين من مصر والهند وبنغلاديش وأوروبا، هي ورشة “السلام الداخلي” التي أقيمت مؤخرا بالعاصمة المصرية القاهرة.
الجمعة 2015/09/18
"التأمل" وسيلة للتعايش بين الثقافات

شارك الحضور في الورشة التفاعلية التي نظمتها مؤخرا، جمعية “تأمل” داخل مؤسسة “درب” الثقافية في ضاحية مصر القديمة بالقاهرة، تحتفي بالغناء أحيانا، أو بترديد المقاطع الصوتية لبعض الأغاني باللغات الآسيوية. على الرغم من أن كثيرا من الحاضرين لم يكونوا مدركين لفحوى الكلمات والجمل التي تتضمنها تلك الأغنيات.

ومع ذلك فـ”إيقاعها كان يدفعك إلى التجاوب معها على نحو ما”، هكذا تقول رانيا ياسر وهي إحدى المشاركات في الورشة التفاعلية المقامة تحت عنوان “السلام الداخلي”، والتي تقدم فعالياتها في عدد من المراكز والمساحات الثقافية في مدينتي القاهرة والإسكندرية حتى نهاية هذا الشهر.

شاركت رانيا ياسر في ورشتين سابقتين أقيمت واحدة منهما في أحد الأحياء الشعبية، بينما كانت الورشة الثانية داخل قاعة مشربية في وسط القاهرة.

وما دفعها لخوض التجربة ثلاث مرات متعاقبة خلال أسبوع واحد، كما تقول، “هو ذلك الشعور الذي تبثه فيّ هذه اللقاءات، هو شعور بالسكينة والهدوء والاستعداد للتسامح وتقبل الآخر، وهي مشاعر أرى أننا في أمس الحاجة إليها هذه الأيام”.

وتضيف رانيا، وهي تشير إلى إحدى رفيقاتها الجالسات في وضعية اليوغا “لقد اصطحبت أصدقائي معي هذه المرة، وهم مستمتعون بهذا الأمر كثيرا، نحن نتحدث هنا عن أنفسنا ويتحدث الآخرون عن أنفسهم، هم أشخاص ينتمون إلى دول مختلفة، من الهند، وباكستان، واليابان، والنمسا، وفرنسا، وروسيا، وآخرون من دول أفريقية، يعرض جميعهم ما لديه من أفكار وأمنيات، يعزفون ويتأملون ويضحكون من قلوبهم، إنه لأمر رائع حقا”.

وجمعية “تأمل” هي جمعية بريطانية غير هادفة للربح تدعو إلى السلام والتفاهم بين الثقافات المختلفة، وتتبع الجمعية وسائل عدة في سبيل ذلك، من بينها تمارين التأمل الذاتي، التي يتم ممارستها في شكل جماعي وفي أماكن مفتوحة في الغالب، إضافة إلى عدد من الوسائط الفنية التي تمزج بين آلات العزف المختلفة بين الشرق والغرب، كالجمع بين آلة الناي والآلات الوترية من جنوب آسيا، أو آلات النفخ التقليدية في أوروبا، وآلة العود أو القانون.

إن التقارب بين الثقافات على هذا النحو من شأنه أن ينشر ثقافة السلام والمحبة بين سكان العالم، فالبشر جميعا يواجهون أوقاتا مضطربة في المجالات الاقتصادية والسياسية، إضافة إلى التحولات في التركيبة السكانية والهياكل الاجتماعية، لذا فنحن نعيش مثقلين بصور وأفكار وقيم متضاربة بين صراع التمسك بتقاليدنا أو تبني ثقافة عالمية، وينبع من تلك الفوضى سؤال ملح: كيف نكون مواطنين عالميين دون أن نفقد جذورنا؟

وهنا تجيب النمساوية إلينا شريور، وهي منسقة الورشة وأحد القائمين على تنظيم الفعاليات الدولية في جمعية “تأمل”، والتي ترى أن السلام الداخلي يعد شيئا مثاليا في سبيل محاولاتنا لمعالجة ذلك التوتر ما بين التمسك بالتقاليد أو اقتباس الحداثة، فضلا عن كونه غاية خالدة، وجزءا من سعي الإنسان منذ قديم الأزل وحتى يومنا هذا.

انتهت فعاليات ورشة “السلام الداخلي” في القاهرة، منتقلة بعدها إلى مدينة الإسكندرية، وهي المرة الأولى التي يزور فيها فريق جمعية “تأمل” مدينة القاهرة. وتأتي هذه الجولة ضمن عدة جولات في منطقة الشرق الأوسط، زار خلالها فريق الجمعية كلا من لبنان والأردن وتونس، ومن المزمع أن يتوجه الفريق بعدها إلى مدينة دبي.

17