ورشة فنية تنتج لوحات هاربة من ضغوط الزمن

الأردنية جمان النمري تقيم مشغلا فنيا عامرا بالتجريب والتجديد.
الجمعة 2021/06/11
إكراهات الحجر الصحي كما رسمته النمري

أعلنت الفنانة جمان النمري عن مشاركتها فريق “إطار فني” في ورشة عمل فنية مع مجموعة من المشاركين الموهوبين والمهتمين بالفن، وذلك في صالة “كود” بالعاصمة الأردنية عمّان. وساهم هذا المشغل في تسليط الضوء على الفنانة الأردنية، صاحبة الألوان الزاهية التي لعبت الطفولة ومعانيها وأبعادها الوجودية دورا عميقا في أعمالها.

أقامت الفنانة الأردنية متعدّدة الوسائط جمان النمري بالتعاون مع فريق “إطار فني” الناشط على جميع الأصعدة الفنية والمهتم بشؤون إبراز إبداعات المنطقة العربية، ورشة عمل فنية ضمّت مشاركين مهتمين بالفن كوسيلة تعبير، نذكر منهم سندس أبوالعدس، وزيد أبوعيسى، وجهيدة بيطار، وأحمد سلامة، ونور حشاش ومطر عودة.

وهذا النشاط ليس بغريب على الفنانة الأردنية، فقد أسّست خلال مسيرتها الفنية “مرسم بيت اللويبدة” الذي تقدّم فيه دورات فنية للأطفال، بالإضافة إلى تنظيم معارض جماعية سنوية للطلاب منذ سنة 2008 إلى اليوم. وتم عرض اللوحات التي نتجت عن مشغل “إطار فني” في صالة “كود” وسط العاصمة الأردنية عمّان.

حلم مشترك

جمان النمري: على أجسادنا لم يتركوا للحلم مكان، لم يعد هناك أي خيال، من يعيد لنا الألوان؟ من يعيد لنا الأطفال؟

قال القائمون على الصالة إن هذا المعرض الجماعي جمع 15 فنانا صاعدا ومعروفا، وهم يصرّون، كقاعة فنية، على دعم الفنانين الصاعدين.

وبدورها شكرت “إطار فني” الصالة لاستضافتها وأثنت على ما قدّمته النمري لإثراء التجربة الشعورية التي عاشها المشاركون بهذه الكلمات “مع الفنانة جمان النمري تحدّثنا عن الإلهام وقدرتنا على الإبداع في زمن الضغوط.. تناقشنا في تجاربنا خلال الفترة الماضية ورسمنا معا!”.

صحيح أن “زمن الضغوط” الذي قصده أولياء “إطار فني” هو فترة الحجر الصحي التي دامت ما يقارب السنتين غير أن تلك الضغوط، والكل يعرف ذلك، هي من ضمن مسار حياتي شرق أوسطي لم يعتده صغار السن وكباره على السواء إلاّ وقد ترك في نفوسهم الأثر البليغ.

وقد تلقّفت النمري هذا “التعوّد” وهذه الضغوط بتشعّباتها النفسية وأبعادها الإنسانية في الأكثرية الساحقة من لوحاتها جاعلة منها الأوفر حظا ونجاحا في إدارة هكذا ورشة.

نذكر من أعمالها الجديدة “فترة الحجر” تلك التي نشرتها على صفحتها الفيسبوكية، وأرفقتها بهذه الكلمات “أرجوكم! كفى حجرا صحيا” و”مازلنا عالقين”.

كما ألقت هذه الورشة، من خلال تواصل الفنانة مع المشاركين كل حسب ميوله الفنية وخلفيته النفسية والاجتماعية، جانبا من الضوء على ممارستها السابقة في تعليم مادة الرسم الذي من دون شك ساهم في إثراء أعمالها الفنية من حيث المضمون والهيئة.

وقد بلورت الفنانة عملها وفق أفكار هي هواجس لم تغادرها يوما، ولكنها تبدّلت في درجة إفصاحها وسخريتها من معرض إلى آخر. وهي اليوم تنشر تباعا على صفحتها الفيسبوكية أعمالا لها منبثقة عن المأساة التي عاشتها مدينة غزة ولم تشف منها، ولكن بأسلوبها الخاص جدا الغني بالألوان، لاسيما بالأخضر المُتفجّر وبساطة الخطوط والأشكال التي لا تخلو من الغموض والدعوة إلى التأويل مع الحرص على الإبقاء على الوضوح في ما يتعلق بالمسار الباطني الشعوري والفكري الذي يغذّي لوحاتها.

من هذه الأعمال لوحة عنونتها “بباقة حب لك يا غزة” وكتبت الفنانة التي هي روائية لها سبعة مؤلفات منها “منعطفات خطرة”، و”حجرة مظلمة”، و”أقرب بكثير ممّا تتصوّر”، و”سفر الرؤى” و”على الأرض”، كلمات على صفحتها في فيسبوك عن الحرب على غزة وأرفقتها بأحد أعمالها التجهيزية عن الطفولة المعذبة.

وممّا كتبته، قالت “على أجسادنا لم يتركوا للحلم مكان، لم يعد هناك أي خيال.. من يعيد لنا الألوان، من يعيد لنا الأطفال، فلا أطفال ولا ألوان بعد الآن.. مازلت أطرح العديد من الأسئلة، ولا أنتظر الإجابة عليها وكأني آمل بأن تكون مجرد حلم سيء لهذا الواقع الأليم، أو كأنني يئست من انتظار الجواب، أو لعلني أغرق في مستنقع الإنكار”.

تنويعات بصرية

جانب من الورشة الفنية التي أقامتها النمري في الأردن
جانب من الورشة الفنية التي أقامتها النمري في الأردن

يكاد الشق الأخير من هذه الكلمات يختصر ماهية عمل النمري الفني، فهي من خلال لوحاتها تعيش الحلم كبديل عن واقع مأزوم وتساهم في إيقاظ هذا الواقع البديل في مخيلة الفنانين الناشئين.

وفي الواقع، من الصعب تخيّل سيرة النمري الفنية المستقبلية من دون خمس ثيمات مجتمعة أو منفصلة تسكن لوحاتها وهي: نبات الصبار، والمهرج، والطفل، والكرسي والمرأة. تلك الثيمات تشحن نص الفنانة البصري بطاقة لا تخمد وبتقلبات وتنويعات لا تنضب. أعمال تسير في خط متوازٍ مع نبض العصر وروح التشكيل الفني المعاصر جدا مضمونا وتقنية.

غير أن النمري التي تهوى التجديد والتجريب لم تنقطع في أي لوحة من لوحاتها عن حالتها الوجدانية ونظرتها إلى العالم اللذين لا علاقة لهما بفرض تقنية فنية دون أخرى.

ومن المعروف عنها أنها انشغلت بفن الرسم والتلوين بالأكريليك والحبر والتقنية الطباعية والتصوير الفوتوغرافي، والأعمال التجهيزية والتركيبية المعاصرة جدا التي قوامها قوة الفكرة والبراعة في تظهيرها.

وجمان النمري حاصلة على درجة البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة اليرموك، وأقامت ستة معارض شخصية وحضرت العديد من الإقامات الفنية في دول مختلفة. كما شاركت في العديد من المعارض الجماعية داخل الأردن وخارجه وفي العديد من الندوات وورش العمل.

وتُعرض أعمالها الفنية في العديد من المؤسسات والمعارض والمتاحف الدولية مثل متحف الأدب الوطني ببوخارست/ رومانيا، والمتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة، ومتحف جلعاد للثقافة والفنون/ الأردن، والمتحف الوطني للفنون في كوالالمبور/ ماليزيا، كما تم اقتناء وعرض مجموعة من أعمالها في متحف الفن المعاصر في ينتشوان بالصين.

وحازت النمري على منحة الإبداع الدولية من مركز لاريكتوريا في برشلونة – إسبانيا عام 2009، كما حصلت على الجائزة الثالثة في مسابقة التصوير الثانية من المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة في العام 2002.

باقة الصبار.. لوحة لجمان النمري عن الحرب على غزة
باقة الصبار.. لوحة لجمان النمري عن الحرب على غزة

 

17