ورش تعليم الكتابة الإبداعية تثير الجدل

الخميس 2014/01/02
الورش تعطي الفرصة للراغبين في التعلم

القاهرة- يشهد العالم العربي في الآونة الأخيرة اتجاها متزايدا من الأدباء والنقاد والمؤسسات الثقافية نحو إنشاء ورش لتعليم فنون “الكتابة الإبداعية” من قصص قصيرة ونصوص نثرية وصولا إلى الرواية بمختلف أنواعها، ولاقت هذه الورش إقبالا متزايدا من الراغبين في تعلم الكتابة أو تطوير مواهبهم الإبداعية.

كانت تجربة الأديبة اللبنانية نجوى بركات من التجارب الرائدة في إنشاء ورش لتعليم الكتابة والتي بدأتها عام 2005 وطورتها إلى مشروع متكامل تحت اسم “محترف” يهدف إلى تعليم كافة فنون الكتابة سواء الأدبية أو السينمائية أو المسرحية، ولاقت تجربتها نجاحا في العديد من البلدان على رأسها لبنان والكويت والبحرين، كما أسفر المشروع عن أعمال أدبية متميزة تمّ نشرها للشباب الذين تمّ تدريبهم وعلى رأسهم رواية «نابوليتانا» لهلال شومان التي أنتجت في الدورة الأولى من الـ”محترف” في بيروت.


تقنيات الكتابة


تشهد مصر اهتماما متزايدا بإنشاء ورش تعليم الكتابة الأدبية، حيث يحرص بيت السناري الأثري بحي السيدة زينب في القاهرة، التابع لمكتبة الإسكندرية على عقد ورش مجانية لتعليم فنون الكتابة الإبداعية على غرار الفنون السردية من قصة ورواية، إضافة إلى الشعر العامي والفصيح، وقد يشارك فيها عدد كبير من الأدباء والنقاد مثل الشاعر والناقد إبراهيم الجهيني، والشاعرة أمل جمال، والروائي السعيد أحمد نجم.

وعلى الجانب الآخر، هناك عدد من التجارب الفردية في هذا الصدد لأدباء بارزين، يأتي على رأسهم الروائي والأكاديمي بهاء عبد المجيد مدرس الأدب بجامعة أكسفورد وجامعة عين شمس الذي شارك مع دار الربيع العربي للنشر في تنظيم ورش يهدف من خلالها إلى إعداد الكاتب المتدرّب على تحليل النصوص الروائية وكتابتها، والتعرف على أنواعها المختلفة، من حيث النوع والسرد والموضوع وإلى إعطائه نماذج من هذه الأنواع، مثل كتابة الرواية التاريخية والرواية البوليسية ورواية الرعب ورواية الخيال العلمي والرواية الواقعية والرواية التجريبية.

وقادت الروائية سحر الموجي تجربة إنشاء ورشة تحت اسم “سيشت للكتابة الإبداعية” في نوفمبر 2012 وأنجزت ثلاثة لقاءات حتى الآن، وهدفت من خلالها إلى تطوير أدوات كتابة القصة القصيرة والنصوص النثرية والتعرف على نقاط الضعف والقوة في أعمال كل كاتب، وتدريب الكاتب على الالتزام بروتين يخدم الكتابة، وتنمية قدرة الكتاب على نقد نصوصهم، ومناقشة أسئلة خاصة بالكتابة والبحث عن أسئلة جديدة، ودعم التواصل بين أعضاء الورشة وتشكيل نواة لمجموعة مهتمة بالكتابة.

كل أديب بحاجة إلى الاطلاع على تجارب الآخرين ومحاكاتها بما يسمى "التأثير والتأثر"


الموهبة أولا


وفي ظل هذا الانتشار، يصبح السؤال عن مدى جدوى هذه الورش والتأثير المتوقع منها ملحا خصوصا في ظل القناعة الراسخة في الثقافة العربية بأن الكتابة ماهي إلا موهبة لايمكن تدريسها وأن الأدباء العالميين أمثال تولستوي وشكسبير وفيكتور هوغو كانت الموهبة وحدها هي من صنعتهم دون أي حاجة للتعليم.

يرى الباحث يوسف نوفل الشاعر والناقد الأدبي أن الكتابة في الأساس موهبة ولكن أيّ موهبة تحتاج إلى مران وتدريب وتنمية، فكما أن هواية الرسم حين تنمّى وتصقل تبرز، فكذلك فن الأدب من الممكن أن يُعلم طالما هناك الحدّ الأدنى من الموهبة.

ويؤكد نوفل أن جميع الأدباء منذ خلق البشرية يتعلمون من الأجيال السابقة لهم، فما من أديب اعتمد على موهبته منفردة، فكل أديب بحاجة إلى الاطلاع على تجارب الآخرين ومحاكاتها بما يسمّى “التأثير والتأثر” ، لذا فقد تعلم طه حسين الذوق الأدبي من سيد بن علي المرصفي، وأشار نجيب محفوظ في أكثر من موضع أنه تأثر بالمنفلوطي وبالعديد من الكتاب الأجانب ومن الأفلام السينمائية التي كان يحرص على مشاهدتها، مشددا على ضرورة أن يكون المدّرب جديرا بأن يعلم الآخرين وأن تتوافر لديه السليقة والخبرة والمهنية، وأن يكون أديبا ممارسا وذواقا أو ناقدا أدبيا.

أما الروائي بهاء عبد المجيد أستاذ الأدب في جامعة عين شمس، فقد أكد أن الكتابة الإبداعية تتمّ عن طريق المحاولة والتقليد، والرواية علم قبل أن يكون فيها إبداع وهي منظومة وخلق إبداعي تحتاج إلى تدريب، مشيرا إلى أن الكتابة لا يتمّ تدريسها إلا في وجود موهبة، فعدم وجود موهبة لدى المتعلم تجعل الورش الملقنة غير ذات جدوى.

وأوضح أن انضمام البعض إلى هذه الورش يساعدهم على الانسجام والاندماج والحماس لخلق عمل إبداعى حيث تعتمد على المشاركة من الدارسين في خلق القصص، وتدريبهم على عدم الخوف من الكتابة.

ونوّه عبد المجيد بأن الورشة التي شارك فيها بدأت تؤتي ثمارها حيث شرع عدد من المشاركين في كتابة روايات خاصة بهم حيث كانت الورشة دافعا لهم بأن يكتبوا ويشاركوا الآخرين في ما يكتبونه، الشاعر محمود مغربي عضو اتحاد كتاب مصر، يرى أن الإبداع كله موهبة لكن الورش التعليمية مهمة لأنها توفّر قدرا من الاحتكاك المباشر بالوسط الثقافي، كما أنها تخلق نوعا من الثقافة والاطلاع على الآداب في العالم وهو شرط ضروري لكل أديب.


* مؤسسة أنا ANA للإعلام الجديد

14