ورطة الشراكات الأوروبية التي راهنت على الاستثمار في إيران

ترامب يطلق "رصاصة الرحمة" على استثمارات متعثرة أصلا، والشركات الأجنبية تشكو البيروقراطية وأعباء الصراعات السياسية.
الجمعة 2018/05/11
الاستثمارات الاجنبية في طريق مسدود

لندن – وصلت الشركات الأوروبية التي اندفعت للاستثمار في إيران بعد توقيع الاتفاق النووي عام 2015 إلى طريق مسدود بعد أن أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب رصاصة الرحمة على مشاريعهم المتعثرة في إيران منذ ما قبل قرار الانسحاب من الاتفاق النووي.

تكشف محاولات المسؤولين الأوروبيين الدفاع عن مصالح شركاتهم في إيران حجم ورطة الشركات التي راهنت على فرص الاستثمار في إيران بعد توقيع الاتفاق النووي منتصف عام 2015.

وتؤكد تصريحات المسؤولين الأميركيين الصريحة أن تلك الاستثمارات تواجه طريقا مسدودا وأن الولايات المتحدة لن تعبأ بها. ويمكن اختصار ذلك بتصريح سفير الولايات المتحدة في ألمانيا، ريتشارد غرينيل، الذي لم يتورع عن القول في تغريدة على تويتر إن “الشركات الألمانية التي تستثمر في إيران يجب أن توقف أعمالها فورا”.

وكانت شركات أوروبية عملاقة مثل دايملر وبيجو ستروين قد سارعت لعقد شراكات في إيران لبيع وتجميع السيارات. كما أبرمت سيمنز الألمانية صفقة لتسليم القاطرات، ووقعت توتال الفرنسية اتفاقا لاستكشاف الغاز الطبيعي.

ولكن وحتى قبل إصدار الرئيس ترامب قرار الانسحاب من الاتفاق مع إيران، كانت العديد من الشركات قد بدأت بالفعل بالحد من استثماراتها. وتتجه الأمور إلى تعقيد أكبر في ظل بحث القادة الأوروبيين عن طريق يستطيعون المضي فيه بدون الولايات المتحدة.

وتمثل إيران، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 82 مليون نسمة وتمتلك احتياطيات نفطية كبيرة، سوقا لا يمكن تجاهله في ظل وجود إمكانية النمو السريع، وهي فرصة نادرة للشركات الغربية ذات الطموحات العالمية.

وبينما كانت بعض الشركات الأميركية مثل جنرال إلكتريك وبوينغ تبرم اتفاقات مع إيران، كانت معظم الشركات الأخرى مثل شيفرون وإكسون موبيل تراقب الأمر من بعيد.

فحتى بعد توقيع الاتفاقية النووية مع إيران، كانت تلك الشركات لا تزال محظورة من العمل في إيران بسبب العقوبات الأميركية. لكن الشركات الأوروبية لم تكن تخضع لمثل تلك القيود المتشددة.

ريتشارد مالينسون: إيران ليست بيئة خصبة تستطيع فيها الشركات الأجنبية استثمار أموالها
ريتشارد مالينسون: إيران ليست بيئة خصبة تستطيع فيها الشركات الأجنبية استثمار أموالها

بالنسبة لأوروبا، كانت إيران مثالا واعدا للدول الناشئة سريعة النمو. لكنها سرعان ما تحولت إلى خيبة أمل للشركات الأوروبية التي غرقت في الروتين والبيروقراطية في ظل اشتعال الصراعات السياسية بين القادة الإيرانيين.

كما شعرت الشركات أيضا بالاختناق بسبب إحجام البنوك الأجنبية عن توفير التمويل نتيجة لمخاوفها من أن الاتفاق النووي من الممكن ألا يستمر.

وعلى الرغم من أن الصادرات الأوروبية إلى إيران زادت بنحو الثلث العام الماضي إلى 12.8 مليار دولار، فإن إيران لا تزال تحتل المرتبة الثالثة والثلاثين بين الشركاء التجاريين بعد دول مثل كازاخستان وصربيا.

فبعد رفع العقوبات على إيران، وقعت شركة إيرباص صفقة لاستبدال أسطول الخطوط الجوية الإيرانية القديم تشمل أكثر من 100 طائرة وقد تم تسليم 3 طائرات منها فقط.

وفي عام 2016، وقعت دايملر اتفاقية مع شركة إيران خودرو لتصنيع السيارات لتوزيع شاحنات ماركة “فوزو” لكنها أقرت هذا الأسبوع بأن الطلب محدود بسبب اقتصاد إيران الضعيف.

وتمتد مشكلة جذب المستثمرين الأجانب إلى صناعة النفط حيث كانت الصفقة الوحيدة المهمة منذ رفع العقوبات عقدا مع توتال الفرنسية لتطوير الغاز الطبيعي. لكن الشركة لا تبدو متأكدة من إمكانية تنفيذه.

وتبحث توتال عن استثناء من واشنطن لإعفائها من العقوبات وهو أمر يبدو مستبعدا. وقد تضطر لتحويل حصتها إلى شركة النفط الصينية سي.أن.بي.سي، شريكها في العقد.

ومن المرجح أن تصبح تجربة توتال علامة سيئة للمستثمرين الآخرين. ويقول ريتشارد مالينسون، المحلل في شركة “إنرجي اسبكتس” إن إيران “ليست بيئة خصبة تستطيع فيها الشركات الكبيرة استثمار أموالها”.

ورغم أن ترامب قد يجد صعوبة في تجنيد الحلفاء لقطع صادرات النفط وهو المنتج الأكثر قيمة بالنسبة لإيران إلا أن جهوده قد تدفع بعضها تلقائيا إلى إنهاء الأعمال التجارية في إيران

ويرجح ريتشارد نيفيو المسؤول السابق بوزارة الخارجية الأميركية وأحد خبراء اتفاقية إيران في عهد الرئيس باراك أوباما، أن تتعاون اليابان وكوريا الجنوبية وهما من أكبر عملاء إيران، في فرض العقوبات لقلقهما من مفاوضات واشنطن مع كوريا الشمالية.

وارتفعت صادرات إيران من النفط الخام من نحو مليون برميل يوميا قبل رفع العقوبات إلى نحو 2.4 مليون برميل في الأشهر الأخيرة.

وقال نيفيو قد يتباطأ العملاء الأوروبيون في إظهار رد فعلهم تجاه العقوبات المحتملة. كما أن الصين والهند اللتين تشتريان أكثر من مليون برميل يوميا من إيران، قد تواصلان شراء النفط الإيراني بنفس الكميات.

ويؤكد أنطوان روستاند، رئيس شركة كايروس لأبحاث السوق في باريس أن “الإيرانيين يتوقعون فرض عقوبات جديدة وهم يعملون بكامل طاقتهم قبل إصدارها”.

لكن العقوبات ستخلق مع ذلك تعقيدات كبيرة لأن إيران استنفدت معظم احتياطات الحقول الحالية وهي ستصبح في نهاية المطاف مغمورة، ولن يكون بإمكان طهران البحث عن حقول جديدة للتشغيل من دون شركاء وتمويل أجنبي.

10