ورطة "ثلاثية الأبعاد" في الحرب على داعش بالعراق

الأربعاء 2014/10/08
الضربات الجوية جربت في أفغانستان وباكستان واليمن وأثبتت مفعولها العكسي

واشنطن - الحرب التي تخاض في العراق ضدّ تنظيم داعش الإرهابي ليست من دون أثمان باهظة يسدّدها العراقيون الذين وجدوا أنفسهم عالقين في”ورطة ثلاثية الأبعاد”، بين جيش منهار غير قادر على المواجهة، وميليشيات طائفية، تستغلّ الظرف لمضاعفة قواها عدّة وعتادا، وضربات أميركية من الجو قد لا تفرّق بين المدني والإرهابي، والأسوأ من ذلك أنها قد تتواصل 30 سنة.

عبّر مسؤول أميركي عن قلق بلاده من تعثّر الجهد الحربي في مواجهة تنظيم داعش على أرض العراق، في إشارة صريحة إلى صعوبة المواجهة وضحالة نتائجها.

وجاء ذلك ليكرّس قلقا متناميا بين العراقيين من طول الحرب التي تخاض على أرضهم وماتزال تُسقط ضحايا كثرا من أبنائهم عسكريين ومدنيين ومن مختلف الطوائف والأعراق المشكّلة للمجتمع العراقي.

ولوحظ خلال الأيام الأخيرة تركيز أميركي كبير على الإشارة إلى طول الحرب على داعش، حتى ذهب أحد المسؤولين إلى القول إنّ المدّة قد تصل إلى 30 سنة، ما أثار استغراب واستياء الكثير من أبناء المنطقة المعنية مباشرة بتلك الحرب.

وتُمثّل الحالة المزرية للقوّات المسلّحة العراقية أحد بواعث قلق العراقيين، خصوصا وأنّ انهيار الجيش فتح الطريق لدخول ميليشيات طائفية على خط الحرب على داعش، ومثّل فرصة سانحة لها لتوسيع أعداد منتسبيها ولتطوير تسلّحها لتصبح سلطة جديدة على رقاب العراقيين، رغم تورّط بعضها في جرائم ضدّهم ما يجعلها لا تختلف في نظرهم عن داعش التي تقول إنها تحاربه.

إلى ذلك يمثل اكتفاء الولايات المتحدة بتوجيه ضربات من الجو مبعث إحباط شديد لدى العراقيين، نظرا للشكوك في فاعلية تلك الضربات من جهة، وإمكانية إضرارها بالمدنيين الأبرياء من جهة ثانية عبر القصف خطأ على غرار ما حدث الإثنين في هيت بمحافظة الأنبار حين قتل 18 مدنيا بينهم 8 أطفال و3 نساء، نتيجة قصف الطيران الأميركي لمنازلهم بالخطأ.

وقال المسؤول الأميركي الذي تحفّظ على اسمه إن الأوضاع التي تشهدها محافظة الأنبار “مقلقة للغاية".

وتابع المسؤول في تصريح لشبكة “سي إن إن” أنّ القوات العراقية التي حاولت التقدم على الأرض خلال نهاية الأسبوع الماضي لم تتمكن من التقدم سوى كيلومتر واحد.

كما أوردت ذات الشبكة الإخبارية الأميركية قول مسؤول أميركي آخر إن تنظيم داعش مستمر في تحقيق التقدم في الأنبار، لافتا إلى أن القوات العراقية في الفلوجة تعاني صعوبات للسيطرة على المناطق.

وتوالت خلال الأيام الماضية التقديرات بشأن المدّة التي ستستغرقها الحرب على داعش، مجمعة على طولها. وكان أقصى التقديرات (وأقساها خصوصا على العراقيين المكتوين بنيران الحروب المتتالية) ما ذهب إليه وزير الدفاع الأميركي السابق ليون بانيتا الذي قال إنّ الحرب ضد تنظيم داعش ستكون صعبة وقد تستغرق عقودا.

3