ورقة اليمين تدفع هولاند إلى المجازفة

الثلاثاء 2014/09/09
هولاند رفض التخلي عن منصبه قبل انتهاء ولايته من خمس سنوات

باريس- يبدو ان الدورة البرلمانية التي تستأنف الثلاثاء في فرنسا ستكون صاخبة بالنسبة للغالبية الاشتراكية الحاكمة فيما تتصاعد دعوات اليمين واليمين المتطرف الذي يحتل موقع قوة، للرئيس فرنسوا هولاند كي يستخلص العبر من الازمة التي تطال السلطة التنفيذية.

ولخص رئيس الاتحاد الديمقراطي الفرنسي للعمل (سيه اف ديه تيه) لوران بيرجيه الوضع بقوله مؤخرا "يضاف الى الازمة الاقتصادية والاجتماعية مناخ سياسي بغيض يولد يأسا اجتماعيا"، مشيرا الى مزاج سائد الى حد كبير في فرنسا.

وامام الضغط الذي يواجهه لوضع حد لهذا التطور السلبي اكتفى الرئيس الفرنسي برفض اي استقالة. ومن بين الامكانيات المتاحة امامه حل الجمعية الوطنية الذي سيكون بمثابة مجازفة، او الاعلان بانه لن يترشح في 2017 وتشكيل "حكومة وحدة وطنية" كما اقترح السناتور الاشتراكي غايتان غورس على مدونته الاثنين.

وتستأنف الجمعية الوطنية اعمالها الثلاثاء قبل اسبوع من تنظيم جلسة تصويت على الثقة بالحكومة بطلب من رئيس الوزراء مانويل فالس. علما بان الاشتراكيين يحظون بالغالبية في الجمعية الوطنية لكن وحدتهم تبقى مرهونة بحوالي اربعين نائبا يعارضون الخط الاشتراكي الليبرالي الذي ينتهجه الرئيس.

ويأتي بدء الدورة البرلمانية الجديدة والتصويت بعد اقالة وزير التجارة الخارجية الجديد الذي لم يكن يدفع ضرائبه وفي وقت تتنامى فيه الانتقادات الموجهة الى فرنسوا هولاند بسبب ادارته. حتى ان شعبيته وصلت الى ادنى مستوياتها وحياته الخاصة عرضت على الملا في كتاب انتقام اصدرته شريكته السابقة فاليري تريرفيلر التي انفصلت عنه في يناير الماضي.

وعلت اصوات في اليمين كما في اليسار في الايام الاخيرة للمطالبة باستقالة وزير الدولة للتجارة توماس تيفينو من مهامه كنائب. لكن الاخير اعلن مساء الاثنين انه يترك الحزب الاشتراكي لكنه لن يستقيل من ولايته النيابية.

والاستقالة المحتملة لتوماس تيفينو الذي قال انه يريد العودة الى موقعه كنائب، من شأنها ان تزيد من هشاشة وضع الغالبية في الجمعية الوطنية حيث تحظى الكتلة الاشتراكية ب290 صوتا، اي الغالبية المطلقة زائد صوت.

فضلا عن ذلك لن يكون بامكان الرئيس الفرنسي اواخر الشهر الاعتماد على مجلس الشيوخ الذي يتوقع ان ينتقل الى اليمين اثناء تجديد نصف مقاعده في 28 سبتمبر كما تشير كل استطلاعات الرأي. وفي فرنسا تحظى الغرفة الثانية في البرلمان بصلاحيات محدودة لكنها تملك القدرة على تعطيل عمل الحكومة.

وفي المعارضة اليمينية حيث يرد كلام عن احتمال عودة الرئيس السابق نيكولا ساركوزي الى السياسة في وقت قريب جدا، تدفع صعوبات فرنسوا هولاند المرشحين الى الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2017 الى المزايدة.

وهكذا اطلق رئيس الوزراء السابق فرنسوا فيون الاحد "التغيير الكامل للسياسة، حل، استقالة، اطلاق يد الرئيس لاختيار باب للخروج".وقبل يومين رفض الرئيس اي تخل عن منصبه، مؤكدا انه يعتزم البقاء فيه حتى انتهاء ولايته من خمس سنوات.

وتأتي الضغوط ايضا من اليمين المتطرف الذي تتنامى شعبيته منذ نجاحاته الانتخابية الاخيرة (البلدية في مارس والاوروبية في مايو)، ويدعو الى حل الجمعية الوطنية كما يؤكد استعداده للحكم.

واقر رئيس الوزراء مانويل فالس بموقع القوة الذي يتمتع به حزب الجبهة الوطنية بزعامة مارين لوبن، بحديثه الاحد عن حزب "على ابواب الحكم". واثار تصريحه الاضطراب في اليمين كما في اليسار، وانتقد البعض "فزاعة" تخدم مصالح للسلطة.

وعبر فرنسوا بايرو زعيم حزب الحركة الديمقراطية (اليمين الوسط) عن اسفه لكون حزب "الجبهة الوطنية في صلب التعليقات اليوم"، وقال "ان كثيرين من المسؤولين السياسيين يقفون امامه كارانب امام اضواء السيارات ولا يعرفون الى اي جهة يذهبون".

وللمرة الاولى اشار استطلاع اخير للراي الى انه في حال جرت منافسة بين هولاند ولوبن في دورة ثانية للاقتراع الرئاسي سيفوز اليمين المتطرف.وحذر جان كريستوف كامباديليس رئيس الحزب الاشتراكي بان حالة من "الفوضى" ستعم فرنسا ان تسلم حزب الجبهة الوطنية الحكم.

ولم يتحدث سوى عن "فرضية" وصول الجبهة الوطنية الى السلطة لكن استخدام هذه الكلمة يكشف هو ايضا عن المكانة الجديدة التي يحتلها اليمين المتطرف في الخارطة السياسية الفرنسية.
1