ورق العنب في فلسطين تجارة رابحة وغذاء نافع

ورق شجرة العنب يمثل مصدر رزق للعديد من العائلات الفلسطينية حيث تزدهر تجارته في شهر رمضان.
الأربعاء 2018/05/09
وجبة شهية في رمضان

الخليل - نساء الخليل ينتظرن موسم ورق العنب بلهفة، خاصة سكان بلدات بيت كاحل، وبيت أمر، وحلحول، باعتباره مصدر رزق لعائلاتهن، كما يعد مصدر دخل للمزارعين، نظرا إلى ارتفاع أسعاره، وزيادة الطلب عليه.

المسنة أم عادل (70عاما) من بلدة سعير شرق الخليل، اتخذت من بيع ورق العنب فور نزوله من منتصف أبريل حتى أواخر يونيو عملا رائجا لزيادة الطلب عليه، لإعداد أطيب الأكلات الشعبية اللذيذة، ولتخزينه لموسم الشتاء، فهي تشتريه من كروم العنب في بلدة حلحول، وبيت أمر، وتبيعه في أسواق مدينة الخليل. أم عادل اختارت مكانا دائما في شارع وادي التفاح، لعرض بضاعتها على الزبائن، مصنفة إياه تبعا لأنواعه المختلفة، لترضي الأذواق كافة.

وقالت لوكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، “أعمل في هذه المهنة منذ أكثر من 30 عاما، لإعالة أسرتي وأطفالي وزوجي المقعد في هذه الفترة، يبدأ عملي يوميا من الساعة 8 صباحا وحتى الرابعة عصرا على الأقل، وبعد انتهاء الموسم، أبيع الأعشاب الطبية والعطرية والبقدونس والميرمية وورق العنب المخزّن في العبوات الزجاجية”.

 

يستفيد الفلسطينيون من الدوالي بفاكهة العنب كما يستفيدون من ورق شجرة العنب التي تزدهر تجارتها من منتصف أبريل حتى أواخر يونيو، فتشد بعض النساء في مدينة الخليل هممهن في توفيرها في الأسواق لأن الفلسطينيين يعدّون منها وجبة شهية محشوة باللحم والأرز طيلة السنة وخاصة في شهر رمضان.

وأشارت، إلى أن أسواق مدينة القدس العتيقة كانت مكانها الأول والأفضل لبيع أوراق العنب، حين كان الوصول إليها سهلا، ولكن الاحتلال أعاق ومنع الفلسطينيين من الوصول، والبيع في أسواقها، التي كانت تدر عليها ربحا أفضل من أسواق الخليل، التي تكثر فيها زراعة العنب.

تقول، إنها “تشعر بالحياة من خلال عملها، وإنها قادرة على الاعتناء بنفسها، ومساعدة أحفادها في تعليمهم”، مضيفة، “اليد التي تعطي أفضل من اليد التي تمتد لطلب المساعدة، والله يعين الناس على ظروفها الصعبة”.

ولم تعد وجبة ورق الدوالي المحشو بالأرز واللحم مقتصرة على فصل الربيع فقط، ما دفع النساء الفلسطينيات إلى ابتكار طرق في حفظها بالتفريز في علب زجاجية محكمة الإغلاق لتناولها طوال العام.

ويعدّ ورق العنب وجبة أساسية لا تغيب على مائدة الإفطار في رمضان، حيث تحرص معظم العائلات الفلسطينية على أن تكون حاضرة على الدوام طوال شهر الصيام.

وتحرص النسوة عند شرائهن لورق العنب على تفحص أوراقه، فأوراق العنب الأبيض تختلف عن الأسود منها، ونجد أن الخبيرات في هذه العملية يفضلن ورق العنب الأسود في الطبخ، حيث تتميز أوراق العنب الأسود بنعومة ملمسها وخلوها من الزغب على السطح السفلي للورقة، وتجد لونها يميل إلى الأخضر الفاتح، وهي ذات لمعان ملفت وكأن طبقة زجاجية أو بلاستيكية تعلوها، وبالتالي فإن هذه الصفات تجعل سعره أغلى. وتعمل أم سامر من بلدة سعير شرق الخليل، على بيع ورق العنب الذي تشتريه من كروم العنب في بلدة حلحول وبيت أمر في أسواق مدينة الخليل.  واتخذت أم سامر مكانا دائما في شارع وادي التفاح، لعرض بضاعتها على زبائنها، مصنفة أنواعا عديدة من ورق العنب وبأسعار مختلفة لترضي بها زبائنها على اختلاف أذواقهم.

وقالت أم سامر، “أعمل في هذه المهنة منذ أكثر من 25 عاما، لتأمين حياة عائلتي، أقضّي أكثر من 8 ساعات، في موسم العنب أبيع ورق العنب، وفي الأيام الأخرى أبيع الزعتر والميرمية، وغيرها من المنتوجات البلدية. وتابعت، “لقمة العيش صعبة هذه الأيام، وأنا تعبت، ولكن ما زلت أشعر أني قادرة على مساعدة أبنائي في تعليم أولادهم في المدارس والجامعات”.

وتشير أم سامر إلى إن العمل الشريف بعرق الجبين أفضل من التسول في الطرقات وقصد الناس، في الوقت الذي تستطيع فيه المرأة والرجل العمل وتأمين حاجة أسرهما. وعن عملها في بيع ورق العنب تقول، “أعرف السعر في السوق وأبيع الورق بناء عليه، حيث يختلف سعر الورق بناء على نوعيته ووقته”، مبينة أن أسعار ورق العنب في بداية الموسم وآخره هي الأعلى.

أوراق العنب الأسود تتميز بنعومة ملمسها ولونها يميل إلى الأخضر الفاتح، صفات تجعل سعره أغلى

وأضافت أن “سوق العمل في مدينة الخليل ينشط مع قدوم إخواننا من عرب 48، الذين يشترون ورق العنب بكميات كبيرة بغرض التخزين”.

من جانبه، أشار مدير مديرية زراعة الخليل أسامة جرار إلى أن هناك توجها من المزارعين نحو إنتاج ورق العنب لارتفاع سعره، والكثير يعمل على زرع مساحات تعتمد على الري والتسميد لزيادة الإنتاجية، نظرا إلى زيادة الطلب عليه خلال الأعوام الأخيرة، مبينا أن جمعيات نسوية عديدة تعمل في هذا المجال وتخزينه بعدة طرق، لبيعه في مواسم أخرى.

وأوضح، “أن مساحة الأراضي المزروعة بالعنب في فترة السبعينات من القرن الماضي كانت حوالي 150 ألف دونم، أما اليوم فلا تتجاوز 30 ألف دونم.

بدورها، أوضحت المهندسة ربا الناظر، أن المساحة المزروعة بكروم العنب في الخليل حوالي 30 ألف دونم، ويقدر إنتاجها ما بين 2 الى 3 أطنان للدونم الواحد من الورق، ومن الثمار حوالي 3 أطنان، وتعتاش حوالي 5700 أسرة خليلية من مردود محصول العنب.

وأضافت الناظر، أن الحفاظ على المنتج الوطني الفلسطيني من العنب وورقه يكمن في الاستمرار في منع إدخال العنب الإسرائيلي، وعنب المستوطنات للأسواق فترة إنتاج العنب الخليلي. وبيّنت أن 65 بالمئة من منتوج عناقيد العنب يستهلك محليا، وتصنع منتجات العنب من الملبن والزبيب والعنطبيخ (عنب طبيخ)، والدبس حوالي 15 بالمائة.

وحول الأصناف المشهورة من العنب الخليلي، أشارت إلى أن العنب الدابوقي والزيني والجندلي والحمداني هي الأصناف البلدية الأصيلة والمعروفة منذ القدم.

فيما تعتبر الأصناف الأخرى الملونة عنبا للمائدة، مثل، الحلواني والشامي والبيروتي البيتوني والبلوطي والفحيصي والسلطي وهي مفخرة عنب الخليل الجميلة.

20