"ورم" الأجهزة الأمنية يتضخم في قلب مؤسسة الحكم بإيران

الجمعة 2013/12/20
غياب الثقة بين أجنحة الحكم في إيران

لندن - تزداد الانتقادات للأجهزة الأمنية في إيران عقب تسريب معلومات حول قيام تلك الأجهزة بالتجسّس على المكالمات الهاتفية وزرع أجهزة تصنت في مكاتب ومنازل المسؤولين والنواب والشخصيات السياسية في البلاد.

وتؤكّد القضية ما يصفه معارضون إيرانيون بتغوّل الأجهزة الأمنية في البلاد، مشبّهين إياها بـ”الورم السرطاني”، ومعتبرين أنها بهذه الصفة تكسب إيران سمات الدولة البوليسية بامتياز. وكثيرا ما ضرب هؤلاء المثل بجهاز “الحرس الثوري” الذي يشبهونه بدولة داخل الدولة لتضخمه، بحيث يعد أكثر من 120 ألف فرد، وسيطرته على جزء هام من موارد الدولة تضمن له الاستقلال المادي بميزانية سنوية تقدر بحوالي 6 مليارات دولار، ما يجعله يدير “سياسة خارجية” خاصة به بحيث يتدخل في دول الجوار ويشارك في الحرب بسوريا بناء على قرارات ومخططات لا تطّلع عليها سوى الصفوة من الدائرة الضيقة المحيطة بالمرشد الأعلى. وانضم الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي إلى المنتقدين للأجهزة الأمنية بما فيها وزارة الاستخبارات وقال: “إن الجميع باتوا يشعرون بأنهم يتعرضون للتجسس وهذا يتعارض مع حقوق المواطنة”. ووصف خاتمي الأجواء التي يعيشها المواطن الإيراني والسياسيون والصحافيون بأنها أجواء بوليسية خانقة مقارنا الوضع بما كان عليه في عهد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

وقال خاتمي مخاطبا الأجهزة الأمنية في بلاده: “كونوا صادقين حتى في ما يتعلّق بمن تقومون بالتصنت عليهم واكتبوا للمسؤولين الكبار في النظام تقارير صحيحة”. وأكدت مصادر أن الحرج دفع بالسلطات إلى إقالة مسؤولين أمنيين بينهم أحد مساعدي وزير الاستخبارات الحالي محمود علوي بعد أن حُمّلوا مسؤولية وضع أجهزة تنصت كشفها قبل نحو خمسة شهور النائب علي مطهري الذي أثار في البرلمان قضية التنصت واعتبرها منافية للدستور ولحصانة النواب.

ويقول مراقبون إن عملية التجسس تتم لصالح دوائر عليا في الدولة مقرّبة من المرشد علي خامنئي، وأنها دليل عدم ثقة بين أجنحة الحكم في البلاد. وكان مطهري أعلن عن كشف أجهزة تنصت في مكتبه، وكتب على موقعه على شبكة التواصل الاجتماعي أنه قد أمهل وزير الاستخبارات محمود علوي عشرة أيام لكشف المتورطين بهذه القضية، وعاد وأكد أن متابعته أدّت إلى كشف المتورطين بالقضية وإقالتهم من وزارة الاستخبارات.

3