وزارات خارجية أم مكاتب مخابرات

الثلاثاء 2014/10/14

ما الذي تجنيه دولة ما من دعم التنظيمات المتطرفة، وماذا يحمل مثل هذا الدعم والتعاون من فوائد لنظام لا يعدّ منتميا إلى الفكر المتطرف نفسه، ولا يود ذلك، بل يسير على خطى تنموية تختلف مع ما تريده هذه التنظيمات. هذا ما يثيره موضوع اتهام الإعلام البريطاني لقطر بدعمها الإرهاب وتمويلها خلاياه.

يعرف الجميع أن قطر وشخصيات خليجية قامت بدعم تنظيمات كالنصرة و”داعش” قبل تحولها إلى غول معلن، إلى جانب عدد من التنظيمات التي كان يراد لها إصابة نظام بشار الأسد في مقتل، لكن ما حدث هو أن اصطرعت التنظيمات بين بعضها البعض، وتاهت بوصلة الثورة السورية من ثورة ياسمين، إلى دماء تراق دون حساب.

وقد ينتبه إلى قولك مراقب للوضع ويقول إن قطر لا تدعم فقط التنظيمات في سوريا، بل هي كذلك في كل مكان، وليبيا قرينة على ذلك حيث تقف قطر مع التنظيمات الإرهابية الظلامية. وهذا يؤكد أن علينا توجيه سؤالين مهمين إلى الساسة القطريين؛ لماذا يقومون بهذا؟، وما هي الفائدة التي سيجنونها؟.

دع عنك ترحيل ثلة من الإخوان المصريين إرضاء للشقيقة الكبيرة، ومحاولة لتهدئة الخواطر الخليجية وتفادي الغضب المصري المتصاعد، وخلّنا نتساءل؛ ترى هل توقفت الآلة القطرية عن توظيف الظلاميين؟ في الحقيقة أن الإجابة في ليبيا واضحة، وعلى المهتمين أن يوجهوا أنظارهم هناك، حيث لا تزال تركيا وقطر بلدين داعمين لشذّاذ الآفاق من قتلة ومنحرفين إنسانيا.

وحين تعرف أن الذي يتولى آلية الدعم هو موظفو مكتب وزير الخارجية القطري، ويديرون أمر الدفع والمنع، تزداد استغرابا، فهل أضحت وزارات الخارجية مكاتب مخابرات تخطط، هنا وهناك، للعنف، بدلا من أن تتولى مهامها في إظهار الوجه السياسي الدبلوماسي للبلاد. والمثير أن يكون داخل الخارجية القطرية مكتب لإدارة شؤون الإخوان، بحيث يتولى الدعم والتسكين والتسفير والتحشيد والتغميد.

وإذا كانت الخارجية تتولى هذا العمل، فهذا يعني أن قرار الدعم لا ينبع من داخل النظام الحاكم، بل يأتي من الخارج، فعادة ما يتم مثل هذا النوع من التعامل داخل أقبية المخابرات وليس في مكاتب وزراء الخارجية. وإشراف الخارجية عليه يؤكد أنها جهة تتلقى التعليمات وتحيلها، بالتالي، إلى المراد توجيههم.

9