وزارة التربية المصرية تعوّل على الانضباط في المدارس للنهوض بالتعليم

أزمة كثافة التلاميذ في الفصول تمثل أبرز مشاكل المدارس المصرية وهي إحدى الأولويات التي تسعى وزارة التربية لوضعها على رأس استراتيجيتها للنهوض بالتعليم والارتقاء بمستوى التلميذ وبأداء المدرسة لأن الفصل المزدحم لا يتيح للمعلم ممارسة مهنته في أجواء مريحة وهو بدوره ما يؤثر على تحصيل التلميذ وفهمه للمواد والبرامج المقدمة له.
الثلاثاء 2015/09/29
لائحة الانضباط وخفض الكثافة في الفصول يحسنان التحصيل العلمي للتلميذ وعلاقته بالمعلم

القاهرة - تم وضع جدول زمني للانتهاء من أزمة كثافة الطلبة بالفصول التي تعاني منها بعض المحافظات، على أن تكون مصر بلا كثافة في التعليم، خلال خمسة أعوام فقط، من خلال التوسع في بناء المدارس، وتوفير الأراضي والاعتمادات المالية اللازمة، ليكون كل طفل متأكدا من أنه سيجد مكانا يتعلم فيه مستقبلا، هذا ما أكده وزير التربية والتعليم المصري الجديد الهلالي الشربيني في حوار خاص مع العرب.

وأضاف أنه تزامنا مع انطلاق الدراسة، فقد كلفه الرئيس عبدالفتاح السيسي بأن يكون العام الدراسي الحالي مستقرا، وخاليا من المشاكل، وطالبه بالتأكد من صيانة كافة مدارس الجمهورية ومن تسليم الكتب في موعدها، وطالب الوزارة بتقديم خدمة تعليمية متكاملة، يحكمها الانضباط والاحترام بين الطالب والمعلم وأولياء الأمور.

وحسب الإحصائيات الرسمية تضم مصر نحو 50 ألف مدرسة حكومية، يدرس بها حوالي 20 مليون طالب، وتجري طباعة 70 مليون كتاب كل عام لجميع المراحل الدراسية، وتعاني بعض المحافظات من أزمة في الكثافة، وصلت إلى حد 120 طالبا في الفصل الواحد، منها محافظة الجيزة (غرب القاهرة).

وأشار الوزير المصري إلى أن العشوائية تربك أي نظام مدرسي وتجعله متأرجحا بين النظام واللانظام، وبالتالي تدفع الطلبة إلى إحداث مشاكل داخل المؤسسات التعليمية تعوقها عن تحقيق أهدافها، من هنا تأتي أهمية الانضباط المدرسي في الحد من المخالفات السلوكية. وقال الشربيني إن الهدف الحقيقي من تحسين العملية التعليمية والارتقاء بها، هو تحقيق التنمية الشاملة للطلبة في جو من الانضباط، مع غرس روح المواطنة والتسامح وتحميلهم المسؤولية تجاه الوطن والمواطنين.

وأضاف “قررنا تطبيق لائحة الانضباط المدرسي، بما تحتويه من عقوبات، تستهدف توفير الانضباط الكامل في جميع المدارس، وإحكام العلاقة بين الطالب والمعلم، بهدف توفير البيئة الصالحة للتعلم والمناخ النفسي الملائم للتواصل الفعال بين أطراف العملية التعليمية، وهذا ما يعزز ثقة الطالب بنفسه ويجعله يتردد عند ممارسة أي عمل من شأنه الإساءة إليه وإلى مدرسته وزملائه”.

الهلالي الشربيني وزير التربية والتعليم: الهدف من تحسين العملية التعليمية والارتقاء بها، هو تحقيق التنمية الشاملة للطلبة في جو من الانضباط

وحددت لائحة الانضباط عقوبات على كل فعل يرتكبه أي من طرفي العملية التعليمية (التلميذ أو المعلم)، بينما جاءت العقوبات الأشد على الطلبة، خاصة في حال الخروج على قوانين المؤسسة التعليمية، التي قد تنتهي بإبعاد الطالب نهائيا من المدرسة، ليكمل دراسته من المنزل ويحضر للمدرسة وقت الامتحانات، على أن يقر أولياء الأمور بموافقتهم على العقوبات المنصوص عليها في لائحة الانضباط المدرسي.

وأوضح الهلالي الشربيني، وهو خامس وزير للتعليم منذ الثورة، أن التركيز خلال الفترة المقبلة سيهم قيام المدارس بتخريج طلبة قادرين على التعامل مع خطط الدولة الإصلاحية، إذ لا تريد الحكومة خريجا لا يحتاجه المجتمع، خاصة أن هناك وظائف ينقصها خريجون في الاختصاص، وبالتالي سيتم ربط التعليم بالإنتاج وسوق العمل، وسوف ينتهي عصر تخريج “طالب عاطل”.

ويتخرج سنويا من مدارس التعليم الثانوي العام، والفني بأنواعه (تجاري، صناعي، زراعي، فندقي) نحو مليون طالب، بعضهم يستكمل مرحلة التعليم الجامعي وفقا للمجموع، والآخر ينضم لقائمة العاطلين، لعدم وجود وظائف ملائمة له.

وأكد الوزير الجديد “إن لدينا مشكلة كبيرة، في عزوف الطلبة والمعلمين عن الحضور إلى المدرسة، لذلك اتخذنا قرارات من شأنها إرجاع طرفي العملية التعليمية إلى المدارس، حتى تعود إليها هيبتها، ونقضي على ظاهرة الدروس الخصوصية، إضافة إلى أنه سيتم تخصيص 10 درجات على الحضور والسلوك بالنسبة للطلبة، وفصل الطالب المتجاوز لعدد أيام الغياب المسموح بها”.

وصرح بأنه سيتم التوسع في حصص الأنشطة الرياضية والموسيقية، لتحفيز الطلبة على العودة إلى المدارس، حتى لا يكون اليوم الدراسي بأكمله “شرح ومناهج وتلقين”، ما يجعل التلميذ يصاب بالملل من المدرسة والمعلم. وأشار إلى أن ما حدث خلال الفترة الماضية، من تعد بعض الطلبة على معلميهم داخل المدرسة، لن يحدث مجددا، والعقوبات ستكون صارمة، مشددا على أن “كرامة المعلم خط أحمر، ولا بديل عن توفير جو تعليمي ومناخ محترم لكل معلم، حتى يؤدي واجبه على أكمل وجه، وليس من العدل أن نطالبه بتعليم محترم، ولا نوفر له في سبيل ذلك الأجواء الملائمة”.

وجزم أن المعلمين هم أساس المنظومة التعليمية وسيتم وضع جدول زمني لتحقيق مطالبهم، ويبدأ راتب المعلم المصري من 155 دولارا، ولا يزيد أعلى مرتب بين المعلمين في مصر على 650 دولارا، وهو ما يدفع بعضهم إلى اللجوء للدروس الخصوصية لتحسين مستواهم الاجتماعي، بينما تسعى الوزارة الآن إلى وضع آلية محكمة للقضاء على الدروس الخصوصية.

وأضاف “جار إنشاء موقع إلكتروني خاص لتواصل الوزارة مع المعلمين، وآخر للتواصل مع الطلبة وأولياء الأمور، لربط أهم عناصر العملية التعليمية بالوزارة، وسوف يكون الموقعان وسيلة لاستطلاع الآراء بدلا من متابعة بعض وسائل التواصل الاجتماعي، التي يمكن أن تقدم معلومات مغلوطة وغير دقيقة”.

مصر تضم نحو 50 ألف مدرسة حكومية، يدرس بها حوالي 20 مليون طالب، وتجري طباعة 70 مليون كتاب كل عام لجميع المراحل الدراسية

من ناحية أخرى، يعاني التعليم في مصر من أزمة التعددية في نوعية التعليم المقدم إلى الطلبة، فإلى جانب المدارس الحكومية، هناك المدارس التجريبية والقومية واللغات والدولية والبكالوريا الدولية والـ”ستام” (وهي مدراس مخصصة للمتفوقين) والمدارس التابعة لبعض السفارات، ومدارس النيل. غير أن الشربيني يرى “أنه أمر طبيعي، وموجود في بعض الدول، والمسألة في النهاية عرض وطلب”.

ونوه إلى أن التحسن الملحوظ سيطرأ على التعليم من خلال ضبط منظومة الامتحانات، والتصدي لظاهرة الغش وتطوير المناهج الدراسية. كما أنه سيتعامل مع ما اتخذه الوزراء السابقون من خطوات على طريق إصلاح التعليم بكل اهتمام، وسيقوم بالبناء عليها ولن يتم هدمها.

وبشأن ما طرح سابقا حول توحيد المناهج بين الدول العربية، قال إن ذلك يحتاج إلى دراسة مستفيضة وإلى تحديد أوجه الاستفادة، مضيفا “أن مصر لديها توجه جديد بالتعاون مع جميع الدول الصديقة، لأنها دولة غير منغلقة على العالم”.

17