وزارة التربية تتوصل إلى تهدئة غضب المعلمين في تونس

تسوية وضعية المعلمين الاحتياط ومنح مالية وترقيات وسط توقعات باتفاق قريب بين الوزارة والأساتذة يخفف أزمة التعليم.
الأربعاء 2018/05/09
التعامل مع الأزمة

تونس - توصلت وزارة التربية إلى اتفاق مع الاتحاد العام التونسي للشغل، الثلاثاء، حول مطالب نقابة التعليم الأساسي إذ بفضل هذا الاتفاق تم إلغاء إضراب عن العمل بيومين في المدارس الابتدائية في تونس.

واستجابت وزارة التربية لأغلب مطالب مدرسي المرحلة الأساسية، ومن بينها ملف الأساتذة والمعلمين النواب (المعوضين للمعلمين المتغيبين لفترات طويلة) والمنح المالية والإصلاح التربوي، فيما استثنى الاتفاق البعض من المطالب المادية التي تفرض التنسيق مع وزارات أخرى.

وقال المستوري القمودي الكاتب العام المساعد بالجامعة العامة للتعليم الأساسي لـ”العرب” إن الاتفاق الذي تم توقيعه فاوضت من أجله الهيئة الإدارية القطاعية (أعلى هيكل تنفيذي للقطاع داخل اتحاد الشغل) وقيمته وبناء عليه وافقت عليه نقابة التعليم الأساسي ووقعته.

وبمقتضى الاتفاق الجديد زادت وزارة التربية في منح التكليف بإدارة مدرسة وبمساعدة بيداغوجية، حيث يبدأ العمل بهذه الزيادات مطلع يناير القادم. وأكد بيان صادر عن الوزارة أن التفاوض متواصل حول قيمة الزيادة في منحتي العودة المدرسية ومشقة المهنة ودفعاتها وآجال صرفها. وأقر الاتفاق 200 منحة جامعية جديدة لصالح طلبة الجامعات من أبناء مدرسي التعليم الابتدائي، ويبدأ صرف هذه المنح منذ مطلع العام الدراسي القادم.

وتفاهم الموقعون على الاتفاق الجديد بين وزارة التربية واتحاد الشغل على احتساب سنوات التعاقد في التقاعد، إلى جانب إعداد قاعدة بيانات تتعلق بالمدرسين المتعاقدين الذين عملوا في فترة ما بين 1987 و1994 بهدف تسوية وضعيتهم مع صندوق التقاعد والإحاطة الاجتماعية.

ووافقت الوزارة على تسوية الوضعية المهنية للموظفين المؤقتين وعلى زيادة منحة الأساتذة النواب بما يعادل منحة زملائهم في المرحلة الثانوية من التعليم. كما حدد الاتفاق ساعات عمل المعلمين المعوضين برتبة أستاذ مدرسة ابتدائية بـ18 ساعة أسبوعيا، بينما تم الاتفاق على أن يعمل المعوض برتبة معلم أول بـ25 ساعة أسبوعيا. وبموجب الاتفاق مع الوزارة يتمتع الأساتذة والمعلمون المعوضون الذين يعملون بدوام كامل بالتغطية الصحية.

وأقر الاتفاق الجديد أيضا ترقية استثنائية ثانية إلى المدرسين الذين تمت ترقيتهم في سبتمبر 2015 تباعا إلى رتبة معلم تطبيق أول وأستاذ مدرسة ابتدائية وفق التوزيع الزمني والدفعات من سنة 2019 إلى 2022.

كما تضمن الاتفاق إسناد الأولوية في الانتفاع بالترقية إلى رتبة أستاذ فوق الرتبة مميز لمن بلغوا سن 57 سنة على الأقل، إلى جانب إحداث رتبة جديدة واحدة في كل مسار.

وتطرق الاتفاق بين الوزارة واتحاد الشغل أيضا إلى ملف الإصلاح التربوي، إذ تم إقرار تعديل الفصل الـ35 من قانون العام 2002 المتعلق بالتربية والتعليم المدرسي في تونس.

المستوري القمودي: الاتفاق ليس نهاية العمل النقابي ما زالت هناك مطالب أخرى نتفاوض بشأنها
المستوري القمودي: الاتفاق ليس نهاية العمل النقابي ما زالت هناك مطالب أخرى نتفاوض بشأنها

وينص تعديل القانون على إدراج المدرسة الابتدائية باعتبارها مؤسسة عمومية ذات شخصية قانونية واستقلال مالي، حيث تم الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة بين الوزارة واتحاد الشغل لتحديد قائمة المدارس التونسية التي يشملها هذا الإجراء.

ويحتوي الاتفاق بين وزارة التربية واتحاد الشغل كذلك على وعود تتعلق بفتح الآفاق العلمية أمام مدرسي المرحلة الابتدائية في القطاع العام في تونس.

وأكد القمودي أن هذا الاتفاق “ليس نهاية العمل النقابي إذ ما زالت هناك مطالب أخرى يجري التفاوض بشأنها”، موضحا أن الاتفاق “فيه نقط إيجابية لكنه ليس كل ما تطمح له النقابة”.

وأفاد بأنه مازال التفاوض متواصلا حول بقية المطالب التي تسعى النقابة لتحقيقها، ومن بينها المطالب المادية المتعلقة بمنح مالية إضافية (منحة خصوصية ومنحة مشقة المهنة ومنح أخرى)، مشيرا إلى أن حسم أمر هذه النقاط مرتبط بقطاعات أخرى، موضحا أنه “ليس من المعقول أن يتم توفير امتيازات لقطاع دون آخر”.والاتفاق مع نقابة التعليم الأساسي ليس الوحيد الذي توقعه وزارة التربية الثلاثاء، إذ أعلنت كذلك عن توقيع اتفاق آخر مع الجامعة العامة للقيمين والقيمين العامين التابعة لاتحاد الشغل.

ونشرت الصفحة الرسمية لوزارة التربية على فيسبوك صورا لجلسات توقيع الاتفاق مع النقابتين أرفقتها بتعليق يؤكد أن التوصل إلى الاتفاق مع الأطراف النقابية جاء “تكريسا لمبدأ الحوار وتأمينا لمناخ تربوي يحفز على المزيد من البذل والعطاء بين وزارة التربية والاتحاد العام التونسي للشغل وتتويجا لجلسات التفاوض”.

وعاشت تونس في الأسابيع الأخيرة على وقع أزمة حادة بين وزارة التربية ونقابة أساتذة التعليم الثانوي، تسببت في تعطل الدروس لأسبوع كامل. وبدأت المفاوضات بين الطرفين، نهاية الشهر الماضي، حول مجموعة من المطالب المهنية والمادية للأساتذة، بعد أن تراجعت النقابة عن قرار حجب نتائج اختبارات التلاميذ عن إدارات المعاهد الثانوية.

وكان قرار حجب النتائج والإضراب عن العمل من أبرز التحركات الاحتجاجية التي لجأت إليها نقابة التعليم الثانوي للضغط على الوزارة.

وتطالب النقابة بإدراج مهنة التدريس باعتبارها “مهنة شاقة” مما يوفر للأساتذة امتيازات جديدة من بينها الحق في التقاعد المبكر ومنح مالية إضافية على المرتب.

ويقول الملاحظون إن وزارة التربية بتوقيعها اتفاقات جديدة مع نقابتي القيمين والمعلمين تسعى لتهدئة أوضاع قطاع التعليم التي باتت متأزمة.

وكانت للوزارة من قبل مواقف ثابتة تجاه الأساتذة رفضت من خلالها “لي ذراعها”، لكن من المتوقع أن تتوصل الوزارة إلى اتفاقيات مع نقابة الأساتذة تتم فيها الاستجابة للبعض من مطالب القطاع والتي لا تتجاوز إمكانيات الوزارة وفي نفس الوقت تهدئ غضب الأساتذة.

4