وزارة التعليم الإيرانية تضع شروطا تمييزية تحرم الكثيرين من مهنة التعليم

أصدرت وزارة التعليم في إيران لائحة مطولة حول الممنوعين من ممارسة مهنة التعليم شملت مواصفات عدتها الوزارة غير مؤهلة للقيام بوظيفة المعلم مثل عدم إتقان اللغة الفارسية نطقا، وكذلك الإصابة بعدد من الأمراض منها المعدية ومنها غير المعدية وخصت النساء أيضا بقسط هام من الموانع. وأثارت اللائحة جدلا واسعا في وسائل التواصل الاجتماعي حيث سخر منها البعض واعتبرها آخرون غير إنسانية، فيما رأها البعض الآخر استهدافا للمرأة الإيرانية في مجال العمل.
الأربعاء 2017/08/30
الجمال والسلامة ركيزتا التعليم في إيران

طهران – نشرت وزارة التعليم الإيرانية لائحة تتضمن شروط الدخول إلى وظيفة التدريس في المؤسسات التعليمية في إيران من بينها الجمال والسلامة من الأمراض وعدم التدخين وشرب الكحول، وكذلك النطق السلس للغة الفارسية. قائمة موسعة تضمنت مجموعة من الموانع التي من شأنها أن تحرم الراغبين في ممارسة مهنة المعلم بالنسبة للنساء والرجال.

وتنص اللائحة التي أصدرتها وزارة التعليم في إيران على أنه يمنع من ممارسة مهنة المعلم “أصحاب اللهجات الثقيلة” ومن يعانون من أمراض وعيوب جلدية كالأكزيما وحب الشباب أو من لديهم شامات في الوجه أو علامات حروق ومن يعانون من بعض الأمراض مثل حصى الكلى وضعف البصر أو عمى الألوان أو الحول أو جراحة المثانة أو أولئك الذين يعانون من الصداع النصفي والعنقودي أو ذوو شعر الوجه الكثيف أو المصابون بأورام سرطانية.

وكذلك يمنع من ممارسة التعليم الأشخاص المدخنون ومتعاطو المخدرات أو الكحول. ومن يعانون من متاعب أو أمراض نفسية مثل الاكتئاب أو الميول الجنسية غير السوية.

أما القسم الخاص بالموانع التي من شأنها أن تحرم النساء من ممارسة التعليم فمن بينها كثافة الشعر في الوجه أي القبح والاضطرابات في الدورة الشهرية والعقم وسرطان الثدي أو المبيض.

لعل وزارة التعليم الإيرانية تعد الوحيدة في العالم التي تضع شروطا فريدة من نوعها تحرم الراغبين في مهنة المعلم من ممارستها على هذا النحو، حيث يصعب حصرها وتحديد صنف الموانع التي وردت فيها، فمنها الصحي ومنها الجمالي ومنها ما يتعلق بالنطق. وهو ما جعل المعلقين عليها عبر وسائل الإعلام في العالم وعبر مواقع التواصل الاجتماعي ينتقدونها بشدة ويصفونها بالشروط الغريبة ويتهكم عليها العديد من الإيرانيين والأجانب عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى درجة السخرية.وبالنظر إلى هذه اللائحة يمكن تفهم وقبول بعض الشروط التي تعيق فعلا عملية التعليم أو تجعلها صعبة وقد يفشل المعلم بسببها في أداء مهمته على الوجه الأكمل مثل إصابته بأمراض نفسية أو ميول جنسية غير سوية من شأنها أن تجعله يقدم على سلوكات غير سوية وغير مقبولة مع الأطفال في الفصل.

لائحة وزارة التعليم تكرس التمييز في العمل على أساس الجنس والانتماء والحالة الصحية وتخرق القانون الدولي للعمل

لكن كثافة شعر الوجه أو الإصابة بأمراض سرطانية أو القيام بجراحات على المثانة أو العقم أو حصى الكلى أو الشامات في الوجه أو حب الشباب لا يجد المتأمل في اللائحة مبررات لها لأنه لا توجد علاقة بينها وبين ممارسة مهنة التعليم التي من المفترض أن يرتهن القبول فيها إلى شروط مهنية تقوم على القدرة على إبلاغ المعلومة والقدرة على التعامل الجيد مع الطلاب وغيرهما. وهذه النقاط هي التي أثارها منتقدو لائحة وزارة التعليم الإيرانية.

وهاجم إيرانيون اللائحة عبر تويتر وأوردت تقارير صحافية بعض التغريدات حول الموضوع وقالت الصحافية سارة أوماتالي إن هذه اللائحة “من العصور الوسطى” وهي “انتهاك واضح لحقوق الإنسان الأساسية”. كما علق الصحافي والناشط أوميد ميماريان في تغريدة على تويتر قائلا “إذا كان العبقري والفيزيائي ستيفن هوكينغ، يعيش في إيران فإنه حتما كان عاطلا عن العمل إذا أخذنا بعين الاعتبار بالطبع جميع القيود الطبية التي أعلنتها إدارة التعليم”.

وتوالت ردود الأفعال عبر موقع التواصل الاجتماعي على هذا القرار غير أن مدرسا سابقا في إيران عبر عن عدم استغرابه من الشروط الواردة في اللائحة الأخيرة لوزارة التعليم حيث قال إن القيود المفروضة على توظيف المعلمين كانت دائما موجودة، وهي دائما تمييزية وغير إنسانية.

وتقول اللائحة إنه لا يمكن قبول المتقدمين لوظيفة المعلم من مدخني السجائر والشيشة وهو ما يرى فيه المنتقدون تعديا على الخيارات والحريات الشخصية التي لا دخل لها في العمل في سلك التعليم خصوصا وأن ظاهرة التدخين منتشرة بكثرة في الأوساط الشبابية الإيرانية.

وبالنسبة للقائمة الخاصة بالنساء والتي تمنع قبولهن في مهنة التعليم بسبب الاضطرابات في الدورة الشهرية وكثرة الشعر في الوجه والعقم وسرطان الثدي وغيرها فقد أثارت غضب الناشطات في مجال حقوق المرأة حيث اعتبرنها منسجمة مع سياسات الحكومة الإيرانية التي تعمد إلى التضييق على حقوق النساء في العمل في جل المجالات الحكومية منها والخاصة وتحرص على تمرير رسائل التمييز ضد المرأة وتؤكد في جل قوانينها ولوائحها حرمان النساء من حرياتهن ومن فرص تحقيق ذواتهن.

أما مانع اللهجة الثقيلة فقد اعتبره محللون استهدافا للأقليات غير الفارسية مثل العرب والبلوش والترك والأذريين والكرد، وتمييزا واضحا ضدهم بغرض إقصائهم من ممارسة مهنة التعليم بجانب ما يلقونه من ظلم وتمييز في باقي قطاعات العمل الحكومية. وهو إمعان في عدم مساواة الأقليات العرقية بالأغلبية الفارسية في إيران حيث لم تقف ممارسات الحكومة الإيرانية ضدهم عند حرمانهم من التعلم بلغاتهم الأم بل تساهم بمثل هذه القرارات في المزيد من تدهور مستويات التعليم والتحصيل الدراسي بالنسبة لغير الفارسيين في المناطق التي تقيم بها الأقليات العرقية.

وندد نشطاء وحقوقيون بما ورد في هذه القائمة الصادرة عن وزارة التعليم الإيرانية معتبرين الموانع الواردة فيها غير منطقية وغير إنسانية، فالعقم مثلا منتشر بنسب هائلة بين النساء الإيرانيات وكذلك التدخين بالنسبة لفئة الشباب، واللهجات غير الفارسية منتشرة وكذلك الإصابة بالعديد من الأمراض المذكورة في اللائحة وهي جميعا لا تؤثر على أداء مهنة المعلم بما يعني حرمان أعداد هائلة من الشباب الإيراني ومن النساء من حاملي الشهائد العليا من الحق في العمل ومن ممارسة المهنة التي يريدون من دون وضع أسباب وجيهة ومهنية مثل تلك التي تتعلق بحسن سير العملية التعليمية.

وتكرس لائحة وزارة التعليم التمييز في العمل على أساس الجنس والانتماء والحالة الصحية ويرى فيها المختصون في مسائل القانون خرقا للقانون الدولي للعمل وللقانون الإيراني الذي يمنح الحق في العمل وفي ممارسة الشخص للعمل الذي يختاره.

12