وزارة التعليم المصرية تبحث عن لص مجهول يسرب الامتحانات

شهدت عدة دول عربية محاولات غش وتسريب للامتحانات النهائية بين الطلاب مع نهاية السنة الدراسية الحالية من بينها المغرب والجزائر وتونس، لكن طريقة التسريب التي وقعت في مصر تعد الأغرب ولا يزال يسودها الغموض.
الأربعاء 2015/06/17
قرارات وزارة التعليم المصرية تفشل في التصدي لظاهرة تسريب الامتحانات

عجزت السلطات الأمنية المصرية عن القبض على شخص يساعد الطلاب على الغش عبر وضع إجابات لأسئلة الامتحانات على صفحات فيسبوك.

ويقول الشخص المتخفي عبر صفحة سميت “شاومينج بيغشش ثانوية عامة” على فيسبوك إن هدفه من التسريب هو مطالبة الدولة بتوفير راتب شهري يليق بمكانة المعلمين في مصر أسوة بباقي الدول العربية التي تضع المعلم في مكانة مرموقة باعتباره مربيا للأجيال، مع توفير الحماية الكاملة لجميع المعلمين، بعد زيادة معدلات التعدي عليهم من الطلاب وأولياء الأمور دون تدخل رسمي من الحكومة أو وزارة التعليم.

كما يطالب مسرّب الامتحانات المجهول بإجبار الوزارة على إلغاء المناهج الدراسية الحالية التي تقوم على التعليم الورقي مع مواكبة التكنولوجيا العالمية في طريقة التدريس. بالإضافة إلى وقف ما يسمى بالتصنيف الطبقي للكليات عبر إلغاء مكتب تنسيق القبول بالجامعات وتفعيل امتحانات القدرات ليتمكن الطالب المصري من الالتحاق بالكلية التي تؤهل قدراته للالتحاق بها، بغض النظر عن درجات امتحان الثانوية.

وقال مصدر مسؤول في وزارة التعليم لـ”العرب” إن تقارير الأجهزة المعنية توصلت إلى أن “شاومينج” يزعم أنه يقوم بتسريب الامتحانات ونشر الإجابات على فيسبوك، بهدف تصحيح مسار المنظومة التعليمية، وإجبار الوزارة على الاستجابة لمطالبه. لكن رئيس امتحانات الثانوية العامة أكد لـ”العرب” أنهم لا يقبلون المساومة.

وفشلت وزارة التعليم المصرية في ضبط اللص الخفي رغم قيامها ببلاغ رسمي إلى النائب العام، قبيل انطلاق الامتحانات في 7 يونيو الجاري، ضد “شاومينج” والصفحات التي أنشأها، مطالبة بسرعة غلق كل الصفحات حفاظا على سلامة الامتحانات، لكن شيئا لم يتغير واستمر الغش.

ويملك مسرب الامتحانات عدة صفحات على فيسبوك، يصل عددها إلى 10 صفحات، جميعها حملت اسم “شاومينج بيغشش ثانوية عامة”، ويبلغ عدد الطلاب المشتركين في كل صفحة منها ما بين 75 و260 ألف طالب.

ورغم الإجراءات التأمينية التي اتخذتها وزارة التربية والتعليم المصرية، استمر الـ”شاومينج” الذي يعتبر نفسه “أسطورة لن تنتهي قبل إصلاح التعليم” في تسريب أسئلة امتحانات الثانوية العامة التي يحصل عليها ثم يعد لها الإجابات النموذجية ويضعها على عدة صفحات خاصة به على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، ليتحصل عليها الطلاب داخل لجان الامتحانات من خلال الهواتف المحمولة.

وأثار تسريب الامتحانات موجة غضب بين أولياء الأمور، وقال عبدالرحمن مصطفى، والد الطالبة سمر، التي تؤدي الامتحان في لجنة “المنيرة” بوسط القاهرة لـ”العرب” “ابنتي من المتفوقات، وطوال العام الدراسي كانت تتلقى دروسا خصوصية بمبالغ مالية طائلة، ولم تنم الليل لتحقيق حلم الحصول على درجات مرتفعة في نهاية الامتحانات، فكيف يمكن أن تستوي مع طالب لم يذاكر طوال العام ويحصل على إجابات الامتحانات من فيسبوك؟”.

وحذر مراقبون وتربويون من تنامي ظاهرة تسريب الامتحانات وتداول الإجابات على الإنترنت، خاصة أن الظاهرة تتسبب في زيادة عدد الطلاب الذين ينجحون بدرجات مرتفعة باعتبارهم يحصلون على إجابات نموذجية من خلال الغش.

وأعلنت الوزارة أنها اشترت قبل بدء الامتحانات 4 ملايين عصا إلكترونية لاستخدامها في تفتيش الطلاب، أثناء دخولهم الامتحانات للكشف عمّا بحوزتهم من أدوات للغش، وتم ضبط وسائل عدة تستخدم في نشر الامتحانات بينها “قلم بكاميرا” وهواتف محمولة ذات أحجام صغيرة وساعات تحمل شريحة موبايل موصلة بكاميرا لتصوير الامتحان وتلقي الإجابات.

24