وزارة التعليم المصرية تستبدل الحصص المدرسية بالمحاضرات

استدعت وزارة التربية والتعليم في مصر، نظام المحاضرات في الجامعة ليكون بديلا عن الحصص المدرسية، ابتداء من العام الدراسي المقبل، في خطوة تعتبر الأولى من نوعها، بعد أن كان النظام المعمول به في المدارس، يتضمن 7 حصص دراسية كل يوم، مدة كل حصة منها 35 دقيقة.
الثلاثاء 2015/08/18
نظام المحاضرات يوفر بيئة تعليمية تقوم على الفهم للاستغناء عن الحفظ

بموجب النظام الجديد سوف يصبح اليوم الدراسي 3 محاضرات فقط، مدة كل منها ساعة ونصف الساعة، مستهدفا إتاحة الفرصة للمعلم أن يقوم بشرح الدرس خلال هذه المدة، ثم يلي ذلك مناقشة الطلبة ما استمعوا إليه طوال المحاضرة، مع سؤالهم في بعض النقاط، حتى يتسنى لهم الحصول على معلومات كافية ومستفيضة عن كل درس، على أن يتم شرح 3 مواد فقط في اليوم الواحد، بدلا من 7، كان يتم تلقينها طيلة السنوات الماضية.

الجديد في الأمر، بخلاف المحاضرات، أن الوزارة سمحت للمرة الأولى، أن يختار الطالب المعلم الذي سيشرح له المحاضرة، كما ستقوم بإرسال لجان متابعة للمدارس لتحديد المعلمين الذين فضّلهم الطلبة عن غيرهم، بحيث يكون ذلك ضمن تقييم المعلم، من حيث الراتب والحافز المادي الذي يحصل عليه، وتستهدف الوزارة بذلك خلق حالة من التنافس بين المعلمين لتطوير مهاراتهم حتى يكونوا مفضّلين لدى الطلبة.

ويأتي نظام المحاضرات ضمن جملة قرارات تقوم بها وزارة التعليم لتطوير المنظومة، بينها تغيير المناهج وإلغاء الامتحانات القائمة على الحفظ والتلقين، واستبدالها بأخرى تعتمد على الإبداع والتفكير، وتخصيص درجات على الحضور، وغلق مراكز الدروس الخصوصية واستبدالها بقنوات تعليمية متخصصة.

ويرى خبراء تربويون أن نظام المحاضرات بداية جادة لجذب الطلبة مجددا إلى المدارس ومنحهم الحقوق الكاملة في أن يحصلوا على تعليم متميز من المدرس الذي يفضلونه، ما يخلق منافسة شريفة في سوق العمل المدرسي، إضافة إلى أنها خطوة هامة نحو تطوير المنظومة التعليمية التي تدهورت خلال الـ30 عاما الماضية.

أهم ما في نظام المحاضرات أنه يحفظ قدر المعلم عند التلميذ، ويرفع عبء الدروس الخصوصية عن أولياء الأمور

وفي هذا الشأن قال مجدي بيومي الخبير التربوي وأستاذ طرق ومناهج التدريس، إن القرار “صائب جدا”، بعد أن أثبت نظام الحصص المدرسية فشله في إنتاج جيل جديد قادر على مواكبة التطور في التعليم، كما أن نظام الحفظ والتلقين يعتبر أسوأ التجارب التعليمية في مصر، بينما يمكّن نظام المحاضرات مع المناقشة والتشاور حول ما جرى شرحه، كل طالب من أن يفهم ما يملى عليه، لا أن يحفظه وينساه بعد فترة وجيزة، ثم يصبح لا قيمة له بمرور الوقت.

وأضاف بيومي لـ“العرب” أن المحاضرات تحقق نوعا من الرفاهية لطلبة، حيث كانوا يشعرون بالملل والضيق الشديد داخل الفصل من شرح 7 مواد في يوم واحد، وبالتالي سيكون من السهل الارتقاء بهم بعيدا عن الكم، وفقدان حالة التركيز والتشتت من كثرة ما يملى عليهم من المعلم. وقال إن النظام الجديد لو تم تطبيقه بشكل سليم، سيتطور التعليم بشكل غير مسبوق، ويشترط لذلك متابعة جيدة وتوقيع الجزاءات على المدارس التي تخالف ذلك.

غير أن ناجي بدر وهو مدير لمدرسة ثانوية بمحافظة البحيرة، شمال القاهرة، رهن نجاح التجربة بمدى تقبل المعلم نفسه لفكرة أن يختاره الطالب، وألا يعتبر من لم يقع عليهم الاختيار للشرح، بأنهم غير جديرين بالعمل كمعلمين، خاصة وأن البعض منهم لديه حساسية من الطلبة، وقد يعتبرها إهانة بالغة في حقه، وقد يختار الطلبة المعلم المشهور، ويرفضون التعامل مع المغمور، إذن لابد من وضع آليات لفكرة أن يختار الطالب المعلم الذي سيشرح له المحاضرة.

وأوضح لـ“العرب” أنه لا خلاف على أن الإجراء الجديد يخلق تنافسا بين المعلمين للارتقاء بأنفسهم، كما أن الطلبة لن يتغيبوا يوما واحدا عن المدرسة، عكس ما كان يحدث في الماضي من تحول المدارس إلى قاعات خاوية، لكن الوزارة ستواجه معضلة حقيقية في تجهيز الفصول بشكل يليق بمحاضرة، على غرار ما يحدث في الجامعات المصرية وتقليل الكثافة، مع ضرورة توفير الأجهزة الكافية لإنجاح هذه التجربة، التي ثبت نجاحها في دول كثيرة.

الأزمة الحقيقية في المدارس، التي قد تعوق تحقيق النجاح الكامل لتجربة المحاضرات ندرة الأنشطة المدرسية

بعض المراقبين قالوا لـ“العرب” إن الأزمة الحقيقية في المدارس، والتي قد تعوق تحقيق النجاح الكامل لتجربة المحاضرات، ندرة الأنشطة المدرسية، سواء أكانت رياضية أم ثقافية أم فنية، ليتمكن الطالب بعد انتهاء كل محاضرة من أن يخرج من الجو الدراسي إلى آخر ترفيهي قبل الدخول في محاضرة جديدة، حتى لا يشعر بالضيق من طول فترة المحاضرة التي تستغرق 90 دقيقة.

وقال هاني كمال مدير إدارة الأنشطة الثقافية والتربوية لـ“العرب” ستكون هناك خطة للأنشطة بجميع المدارس، بدءا من العام الدراسي المقبل، موازية لخطة تطبيق المحاضرات، لخلق حالة من الجذب المستمر للطلبة إلى المدرسة، بدلا من الهروب إلى النوادي ومراكز الشباب لممارسة هواياتهم المفضلة.

وقال نبيل كامل، وهو معلم لغة عربية بمدرسة محمد شعراوي، بالقاهرة لـ”العرب” إن أهم ما في نظام المحاضرات أنه يحفظ قدر المعلم عند التلميذ، وانتباهه أثناء المحاضرة، إضافة إلى أنه يرفع العبء عن أولياء الأمور الذين كانوا يتكبدون أموالا طائلة لمعلمي الدروس الخصوصية، خاصة أن ما كان يتحصل عليه الطالب من الدرس الخصوصي، سيجده في المدرسة دون مقابل، وبالتالي فإن أولياء الأمور مرجح أن يشجعوا نجاح التجربة أكثر من أبنائهم.

وأشار إلى أن هذا النظام بداية الطريق الصحيح لإعادة هيبة المدرسة، وتكوين علاقة صداقة قوية بين الطلبة والمعلمين، بعد أن شهدت حالة من النفور خلال الفترة الماضية، نظرا لكراهية بعض الطلبة للمدرسة والمعلمين، ومنهم من كان ينظر إلى المدرسة على أنها “سجن” يتمنى الهرب منه.

17