وزارة الثقافة والمثقفون

الجمعة 2014/08/08

منذ عدة أيام شرعت وزيرة الثقافة الجزائرية لعبيدي شرابي في عقد سلسلة من اللقاءات مع الأدباء والكتاب والفنانين والجمعيات الثقافية والفنية بقصد حصر مشكلات قطاع الثقافة الذي تشرف عليه بعد تعيينها على رأسه ضمن الطاقم الحكومي الجديد فور إعادة انتخاب الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة للمرة الرابعة.

ظاهريا يبدو أن وزيرة الثقافة الجزائرية تريد كسر حاجز الانقطاع المزمن بين المثقفين والفنانين وما يدعى بالتنظيمات والجمعيات التابعة للمجتمع الثقافي من جهة وبين السلطة السياسية من جهة أخرى، ولكن التجربة قد علمتنا أن هذا النمط من اللقاءات السريعة والمطبوخة على عجل تدخل غالبا في إطار الاستعراض الفولكلوري.

ففي الواقع إن التاريخ يكرر نفسه مجددا إذ فعل كاتب الدولة للثقافة والفنون الشعبية الدكتور محمد العربي ولد خليفة في الثمانينات من القرن الماضي الشيء نفسه وبمجرد انتهاء تلك اللقاءات التي جمعته في ذلك الوقت بأسرة الثقافة والفن عادت حليمة إلى عاداتها القديمة ولم يحصل أي تغيير جوهري يذكر في حياة المثقفين وفي قطاع الثقافة والفن على مستوى تنظيمه وتفعيل الحياة الفكرية والإبداعية والفنية ماديا وأدبيا وخلق المناخ الثقافي الصحي.

لا شك أن العمل الثقافي الراديكالي يتطلب التغيير في بنية وزارة الثقافة الجزائرية نفسها وإطاراتها لأن واقع هذه الوزارة ماضيا وراهنا هو واقع بيروقراطي حيث لا يوجد فيها مثقفون مشهود لهم بالشرعية الثقافية والفنية إنتاجا وتسييرا وتجربة في مجال صنع البيئة الفكرية والإبداعية بل قد حشر في مكاتبها إداريون وإداريات أقحموا إقحاما على العمل الثقافي، وموظفون إداريون سامون أيضا شغلهم الشاغل هو الاستمتاع بالامتيازات المادية.

إن بناء الثقافة المتطورة وتأسيس المجتمع العصري وقواعده الفكرية والثقافية والفنية وقيمه المتقدمة والمتحضرة مشروطان بالتمييز بين التنشيط الثقافي الإجرائي واليومي والهياكل المادية وبين إستراتيجيات بناء الهوية الثقافية للشعب بكل روافدها وعناصرها.

هناك أيضا ضرورة توفير الإمكانيات المادية للمنتجين والمبدعين. وفضلا عن ذلك فإن الإقلاع الثقافي مرهون بالانفتاح الإيجابي على العلوم والفنون المتطورة وعلى كل ما يشكل الرأسمال الرمزي والرأسمال المادي محليا وإقليميا وعالميا، والجزائر تفتقد إلى كل هذا مع الأسف.

هناك عدد من الفنانين والكتاب والمثقفين المنتجين المصابين بأمراض مستعصية ولا أحد يسأل عنهم أو يقدم لهم العون للعلاج ما عدا المقربين من السلطة، كما أن معظم المثقفين الجزائريين فقراء ومضطهدون اجتماعيا حيث لا تكفي مداخيلهم الشهرية أو مرتبات تقاعدهم حتى لدفع ثمن إيجار شقة في حيّ شعبي من الدرجة الدنيا.


كاتب من الجزائر

15