وزارة الداخلية تنفي وصول مقاتلين تونسيين من داعش إلى إيطاليا

نفت وزارة الداخلية التونسية صحة الخبر الذي نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية، قالت فيه إن 50 تونسيا يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم داعش وصلوا إلى إيطاليا عبر رحلات بحرية غير شرعية وينوون التنقل إلى بلدان أوروبية أخرى. واستندت الوزارة في تكذيب الخبر إلى تحريات الوحدات الأمنية خلال كل عمليات الإبحار سرا والتي تم إحباطها.
الجمعة 2018/02/02
الموقف واضح

تونس - كذبت وزارة الداخلية التونسية خبر وصول 50 مقاتلا تونسيا من داعش إلى إيطاليا بنية العبور إلى دول أوروبية أخرى، والذي نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية.

وورد في بيان صادر عن الوزارة “تبعا لما أوردته صحيفة ‘الغارديان’ البريطانية يوم 31 يناير 2018 بخصوص الكشف عن قائمة من 50 تونسيا يعتقد أنهم ينتمون إلى داعش وصلوا مؤخرا إلى إيطاليا وأنهم ينوون العبور نحو دول أوروبية أخرى”.

وأضاف البيان “تؤكد وزارة الداخلية أن هذا الخبر لا أساس له من الصحة، وذلك حسب المعطيات المتوفرة لديها والتحريات التي قامت بها مختلف الوحدات الأمنية خلال كافة عمليات الإبحار خلسة التي تم إحباطها”.

ونشرت الوزارة هذا البيان بثلاث لغات: العربية والفرنسية والإنكليزية، على صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك.

وذكر مقال صحيفة “الغارديان” أن “المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) وزعت قائمة تضم 50 مقاتلا يشتبه في أنهم من تنظيم الدولة الإسلامية يعتقد أنهم وصلوا مؤخرا إلى إيطاليا بالقوارب، وقد يحاولون الوصول إلى بلدان أوروبية أخرى”.

وأفادت الصحيفة أن القائمة التي حصلت عليها من إعداد الأمانة العامة لمنظمة الشرطة الدولية، التي أرسلتها في 29 نوفمبر الماضي إلى وزارة الداخلية الإيطالية ثم وزعتها على وكالات مكافحة الإرهاب في جميع أنحاء أوروبا.

وقال العميد المتقاعد من الجيش التونسي مختار بن نصر، لـ”العرب”، إن “هناك تنسيقا كبيرا بين الدول بشأن مسألة مقاتلي داعش العائدين”. وأضاف أن الاتحاد الأوروبي ينسق مع بلدان عديدة أخرى في هذا الموضوع، إذ يقع تتبع تحركات مقاتلي داعش وإلقاء القبض على العناصر المتورطة في القتال مع المجموعات الإسلامية المتشددة في البلدان التي تشهد صراعات، في حال حاولوا العودة إلى بلدانهم الأصلية أو السفر إلى بلدان أخرى.

ويؤكد بن نصر أنه لو ثبت أن هناك عناصر كانت تقاتل مع داعش وتحاول العودة إلى تونس فمن المؤكد أن السلطات التونسية سيكون لها علم بذلك.

وتابع أنه في حال عادت العناصر التي كانت تقاتل مع داعش إلى تونس بطرق غير قانونية فهناك أساليب أخرى لكشفها، ومن بينها العمل المخابراتي وتعاون المواطنين مع السلطات لكشف هذه العناصر.

وأشار بن نصر إلى أن حوالي 800 عنصر عادوا إلى تونس من “بؤر التوتر”، وهي التسمية التي تطلقها سلطات البلاد للإشارة إلى البلدان التي تشهد حروبا وهي ليبيا وسوريا والعراق.

مختار بن نصر: هناك تنسيق كبير بين الدول بشأن مسألة مقاتلي داعش العائدين

وقال بن نصر إن بلدا أوروبيا، دون أن يحدد من هو هذا البلد، سلم لتونس عددا من “الإرهابيين”، مؤكدا أن تنسيق الدول في ما بينها في هذه المسألة يمكّنها من النجاح في التصدي لخطر المقاتلين المنتمين لداعش والعائدين سواء إلى بلدانهم الأصلية أو إلى بلدان أخرى بعد تشديد الخناق عليهم في ليبيا وسوريا والعراق.

وتسلم إيطاليا إلى تونس بشكل متواتر عددا من الشباب المشتبه في تورطهم في قضايا إرهابية، بعد تنسيق واتفاق مشتركين بين البلدين.

وبحسب خليفة الشيباني المتحدث باسم وزارة الداخلية التونسية فإن “السلطات الأمنية التونسية تسلمت إلى حدود ديسمبر من العام الماضي 19 إرهابيا تونسيا، عدد منهم تم تسلمه من ليبيا بعد تنسيق مشترك”.

وأوضح الشيباني في تصريح سابق لقناة محلية خاصة، أن “عملية تسلم الإرهابيين كانت بالتنسيق مع عدد من الدول الشقيقة والصديقة، في إطار التنسيق معها في كيفية مكافحة الإرهاب للحد من الأخطار التي يمكن أن يسببها للمنطقة والعالم”. ولفت بن نصر إلى أن “هناك مجموعات تنشط في مجال تهريب البشر سهلت تنقل شباب من تونس إلى ليبيا بهدف تسفيرهم إلى سوريا عن طريق تركيا مثلا”، موضحا أن السلطات الأمنية والقضائية التونسية توصلت إلى هذه المعطيات عن طريق الخلايا النائمة التي يتم كشفها في كل مرة.

وقال بن نصر “لا أعتقد أن هناك عناصر إرهابية تتمكن من الوصول إلى بلدان أوروبية لتنفيذ مخططاتها”، مشيرا إلى أهمية قانون مكافحة الإرهاب الذي مكّن تونس من إفشال العديد من مخططات المجموعات المسلحة.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن ضابط أوروبي لمكافحة الإرهاب بأن التونسيين الموجودين في أحدث قائمة للإنتربول “يعتقد أنهم وصلوا إلى صقلية بين يوليو وأكتوبر من العام 2017 على قوارب صيد أو سفن صغيرة”.

كما تضمن تقرير الصحيفة تصريحا للويجي باتروناجيو، المدعي العام في أغريجنتو، قال فيه “لا يمكن للمحققين استبعاد ذلك، قد يكونون (التونسيون الواصلون إلى السواحل الإيطالية عبر رحلات الهجرة غير الشرعية) موالين للجهاديين مختبئين بين المسافرين إلى صقلية”.

وقالت مصادر مقربة من التحقيقات للصحيفة البريطانية إن عدم رغبة المهاجرين غير الشرعيين في تحديد هوياتهم وتسجيلها، سبب مغر للإرهابيين للوصول إلى أوروبا بطريقة سليمة، إذ يصعب معرفة من هم وماذا كانوا يفعلون أو أين كانوا قبل وصولهم إلى إيطاليا.

كما أكدت مصادر الصحيفة أن قوارب الهجرة غير الشرعية التي تصل من تونس تختلف عن تلك التي يستعملها مهربو البشر في ليبيا، حيث “يصل التونسيون مع قوارب ممتازة وقوية وأبحرت من قبل خبراء يعرفون البحر جيدا”. وقالت “الغارديان” إن وزارة الداخلية الإيطالية أفادت بأن لا علم لها بقائمة الإنتربول التي تضم 50 مقاتلا يشتبه في انتمائهم إلى داعش. كما تابعت في بيان أن “عددا قليلا من الإرهابيين التونسيين المشتبه فيهم تم التعرف عليهم وإعادتهم بمساعدة الحكومة التونسية”.

وقالت هالة عمران رئيسة لجنة التحقيق البرلمانية حول شبكات التجنيد التي تورطت في تسفير الشباب التونسي إلى مناطق القتال، لـ”العرب”، إنه لم تتوفر للجنتها معطيات حول وصول 50 عنصرا ينتمون إلى تنظيم داعش إلى إيطاليا في رحلات هجرة غير شرعية ونواياهم في العبور إلى بلدان أوروبية أخرى.

كما أكدت عمران أن لجنة التحقيق حول شبكات تسفير الشباب إلى مناطق القتال، لم تردها أي معطيات بشأن تخفي عناصر تنتمي إلى مجموعات إسلامية متشددة ضمن الشباب الذين قاموا برحلات هجرة غير شرعية عبر البحر بهدف الوصول إلى أوروبا.

4