وزارة الداخلية عقدة الصراع بين الكتل السياسية في العراق

حملة للتجديد لقاسم الأعرجي على رأس الداخلية تحت عنوان ضمان الاستمرارية في العمل الأمني.
الأربعاء 2018/10/10
الوزير الضرورة الذي لا أمن للعراق من دونه

بغداد - تتحدّث مصادر عراقية مطّلعة على حراك تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة عادل عبدالمهدي عمّا تسميه “معركة حامية خلف الكواليس” مدارها منصب وزير الداخلية ذو الأهمية الشديدة بما يتيحه من سلطات، ليس فقط في المجال الأمني، ولكن في مختلف المجالات من سياسية واقتصادية وغيرها.

وتقول المصادر ذاتها إنّ منظمة بدر التي تتولّى المنصب حاليا عن طريق قاسم الأعرجي غير مستعّدة تحت أي ظرف للتخلّي عنه رغم كلّ ما يُرفع من شعارات تجاوز المحاصصة وتوزير الكفاءات، وضمان حرّية رئيس الحكومة المكلّف في اختيار أعضاء حكومته.

ومن الأفكار التي طرحت مؤخّرا الإبقاء على الوزير نفسه، بذريعة ضمان الاستمرارية. وقد بدا فعلا أنّ الأعرجي يتحرّك في هذا الاتجاه ويحاول إقناع الأحزاب بدعمه، في مواجهة رفض التيار الصدري للفكرة.

وفي أوّل جسّ نبض بشأن الإبقاء على الأعرجي وزيرا للداخلية، تضمّن بيان صدر قبل أيام عن مكتب زعيم ائتلاف الوطنية إياد علاوي دعوة لتجديد الثقة بالأعرجي “لمواصلة مهمته بالوزارة خلال التشكيلة الحكومية المقبلة”.

وترسيخا لهذا التوجّه كشف النائب بالبرلمان حسين اليساري عن تحالف البناء الذي يضمّ بين مكوّناته منظمة بدر، عن تقديمه مقترحا لإعادة ترشيح وزيري الداخلية قاسم الأعرجي والدفاع عرفان الحيالي لتولي المنصبين ذاتهما في الحكومة الجديدة.

ويبدو أنّ الهدف من ترشيح الحيالي الإيحاء بأن التجديد للأعرجي ليس هو المقصود بحدّ ذاته، ولكن المراد ضمان الاستمرارية في عمل الوزارتين الأمنيتين معا.

وقال السياري إنّ “بقاء الوزراء الذين أثبتوا الكفاءة والمهنية بعملهم في مناصبهم هو أمر ضروري فلا نعتقد أن التغيير معناه إبعاد الكفاءات والشخصيات التي أثبتت نجاحها خاصة بالملف الأمني”.

وفي إجراء عملي يصبّ في الاتجاه ذاته قام رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي، الاثنين، بتكليف الأعرجي بإدارة جهاز الأمن الوطني، فيما كلف الحيالي بمنصب مستشار الجهاز.

وبالنسبة للعبادي الذي خسر معركة الحصول على ولاية ثانية على رأس الحكومة، فإنّ هدفه المرحلي ضمان خروج آمن من السلطة، وإعادة استرضاء قادة الأحزاب والميليشيات النافذة الذين كان قد دخل في خصومات سياسية ضدّهم وأغضبهم بعدّة قرارات على رأسها إزاحة فالح الفياض من مهامه كمستشار للأمن الوطني ومن رئاسة الحشد الشعبي.

وزارة الداخلية بمثابة صندوق أسود ينطوي على أسرار حقبة حكم حزب الدعوة، وعليها يتوقف جزء كبير من محاربة الفساد

وفيما يصر مقتدى الصدر الداعم لتحالف سائرون على عدم تسمية مرشحين للحقائب الوزارية في الحكومة العراقية الجديدة، فإنه يضع كل ثقله من أجل إنهاء هيمنة منظمة بدر بزعامة هادي العامري على وزارة الداخلية.

وتتحدّث المصادر عن دعم عادل عبدالمهدي المكلّف بتشكيل الحكومة الجديدة لهذا المسعى كون انتزاع الداخلية من جهات حزبية نافذة يسهّل مهمته في إنجاز التغيير الذي يريد الوصول إليه في ظل معرفته باستحالة التغيير إذا لم تمتلك الحكومة ما يكفي من قوّة في مواجهة مافيات الفساد المتمكنة من مخارج ومداخل الثروة في الدولة.

وتتعارض مساعي الصدر المدعومة من رئيس الحكومة، جوهريا مع رغبة ائتلاف الفتح بزعامة العامري وبدعم من رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي في التمسّك بحقيبة وزارة الداخلية.

ويعني التمسّك بهذه الوزارة ضمان قدر كبير من السلطة، وقد يعني للمالكي ضمان الاستمرار في التحصّن من فتح ملفات فساد ضخمة يرجّح أنّه على صلة بها طيلة سنوات رئاسته للحكومة بين 2006 و2014.

ومن جهته يحاول مقتدى الصدر تعويض خسارته فيما كان يأمل أن يلعبه من دور على صعيد تأسيس مرحلة سياسية جديدة من خلال فتح ملف السجناء والمعتقلين السياسيين الذي يعتبر واحدا من أكثر الملفات غموضا على مستوى السياسة الداخلية في العراق بسبب وقوعه في منطقة ضبابية تسيطر إيران عليها بشكل كامل من خلال فيلق بدر التابع لها.

وإذا ما كان حيدر العبادي أثناء ولايته التي استمرت أربع سنوات قد سعى إلى إدراج مسألة المصالحة الوطنية ضمن أجندته فإنه لم يتقدم خطوة واحدة في ذلك بسبب عجزه عن الاقتراب من ملفات وزارة الداخلية التي اعتبرت شأنا إيرانيا.

كذلك يرجّح أن يصل عبدالمهدي إلى طريق مسدودة في محاولته البدء بعهد جديد تنتقل فيه السجون إلى عهدة الدولة بدلا من وقوعها في قبضة ميليشيا يعرف الجميع أنها تنفذ أجندة سياسية إيرانية.

وليس من المستبعد أن تكون مسألة الخلاف على وزارة الداخلية سببا في إفشال مهمة عبدالمهدي، ذلك لأن الكتلة التي يتزعمها العامري والمالكي يمكن أن تتخلى عن جميع الوزارات باستثناء الداخلية التي يصفها البعض بأنّها “صندوق أسود” ويمكن أن يطلق فتح ملفاتها السرّية مسيرة المساءلة نظرا إلى أن الحقائق التي ستنبعث من خلال فتح تلك الملفّات ستكشف عن جزء كبير من حقيقة ما شهده العراق عبر إثني عشر عاما حكم فيها حزب الدعوة بشكل مطلق.

وبحسب مراقبين فإن نجاح عبدالمهدي في اجتياز عقبة الصراع على الداخلية سيضمن قدرته على تأليف حكومة مدعومة من قبل مقتدى الصدر الذي سيكون راضيا حتى إذا ما خلت الحكومة الجديدة من وزراء مدعومين من قبله أو محسوبين على تياره، أو على التحالف الذي يدعمه.