وزارة الدفاع الأميركية تشهد أطول فترة بلا قيادة في تاريخها

بقاء البنتاغون بلا قائد فراغ مقلق مع احتمال تطور المواجهة مع إيران إلى مرحلة النزاع المسلح.
الأحد 2019/07/14
الفراغ الطويل الذي تعاني منه القيادة مدمر

تمر وزارة الدفاع الأميركية بواحدة من أصعب فتراتها، في ظل غياب قائد قادر على إدارة الأوضاع في البنتاغون وجعله حصنا منيعا أمام نزوات الرئيس دونالد ترامب، وتوجيه الأوامر في هذه المرحلة الحرجة منذ استقالة وزير الدفاع جيمس ماتيس.

روبرت بيرنز

 واشنطن - بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن سحب القوات الأميركية من سوريا، قدم وزير الدفاع جيمس ماتيس استقالته من منصبه. اعتقد ماتيس أن الإدارة ستعين خليفته في غضون شهرين، حيث أكد أنه سيبقى في منصبه حتى نهاية شهر فبراير إلى حين تسمية خلفه. وبدت تلك الفترة طويلة مع تزايد التوترات بين واشنطن وطهران.

مرت سبعة أشهر على استقالة ماتيس، ولم يشغل أحد منصب وزير الدفاع بشكل دائم. وبقي الفراغ مقلقا مع احتمال تحوّل مواجهة البلاد مع إيران إلى مرحلة النزاع المسلح.

تعتبر مدة هذا الغياب الأطول في تاريخ البنتاغون. ويعد الموقف حرجا في هذه الفترة المليئة بالتوترات، حيث تبقى سلطات أي شخص يعين لشغل المنصب المؤقت محدودة ولا يمنح كامل السلطة التي يشرعها الدستور لوزير الدفاع.

ينطبق الأمر نفسه على منصب نائب وزير الدفاع، بالإضافة إلى عدد من المناصب البارزة الأخرى. وقال السيناتور الديمقراطي عن ولاية نيويورك تشاك شومر إن البلاد تمر بوقت عصيب مع كل ما يحدث في إيران. وأكّد أن غياب وزير للدفاع في الإدارة خلال هذه المرحلة يعد أمرا مفزعا.

جيم إينهوف، السناتور الجمهوري من أوكلاهوما الذي يترأس لجنة القوات المسلحة، يؤكد الحاجة إلى قيادة مؤكدة في البنتاغون "وبسرعة"

وتابع شومر “يظهر هذا الفراغ الفوضى في الإدارة الأميركية. حيث أبقت عددا من الوظائف شاغرة، في أكثر المناصب الأمنية حساسية”. ويشاطر أعضاء الكونغرس رأي شومر.

ويقول ويليام كوهين، السناتور الجمهوري السابق، الذي شغل منصب وزير الدفاع خلال فترة ولاية الرئيس بيل كلينتون الثانية، إن حلفاء الولايات المتحدة “وحتى أعداءها” يتوقعون استقرارا أفضل من هذا داخل مؤسسة الدفاع الأميركية.

وقال كوهين إن الفراغ الطويل الذي تعاني منه القيادة مدمر، حيث تستعد الإدارة لتعيين وزيرها الثالث في أقل من سنة. وأشار إلى قلقه من التأثير التراكمي الناتج عن الانتقال من قائم بأعمال وزير الدفاع إلى آخر بينما تفتقر الإدارة إلى مسؤولين دائمين في المناصب الرئيسية الأخرى.

مبدأ السيطرة المدنية

يتوقع كوهين غياب الوضوح في الصلاحيات التي يتمتع بها مختلف المسؤولين، مما يقوض مبدأ السيطرة المدنية على الجيش. حيث تضع السياسة الأميركية سلطة اتخاذ قرارات الأمن القومي في البلاد في يد القيادة السياسية المدنية، بدلا من العسكريين غير المؤهلين سياسيا.

بالإضافة إلى ذلك، تطرق السناتور الجمهوري السابق إلى موقف الدول الأخرى (الحلفاء والخصوم) قائلا إن الفراغ سيولد شكا يحوم حول السلطة الممنوحة للقائم بأعمال وزير الدفاع وشعورا بغياب الاستقرار أو الأمن الوظيفي في الإدارة الأميركية.

أعضاء الكونغرس قلقون أيضا، حيث أكّد جيم إينهوف، السناتور الجمهوري من أوكلاهوما الذي يترأس لجنة القوات المسلحة، الحاجة إلى قيادة مؤكدة في البنتاغون “وبسرعة”.

وقال السيناتور جاك ريد من ولاية رود آيلاند، وهو نائب ديمقراطي بارز في لجنة القوات المسلحة، إن مشكلة الوظائف الشاغرة خلقت “فوضى” في الحكومة.

الفراغ أثّر على عمل الإدارة وقراراتها
الفراغ أثّر على عمل الإدارة وقراراتها

بدأت المشكلة مع ماتيس الذي استقال في ديسمبر بعد سلسلة من الخلافات السياسية مع دونالد ترامب والتي انتهت باحتجاجه على نية سحب القوات العسكرية من سوريا أثناء الصراع القائم ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

ظاهريا، نجح البنتاغون في الحفاظ على مساره خلال هذا الاضطراب، وأكد أن قرار الانسحاب لم يصدر لأن الجيش تضرر. وقال رئيس الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال جوزيف دانفورد، للصحافيين إن القادة العسكريين يعلمون ما يتوقعه قادتهم المدنيون منهم. وتابع “نتطلع إلى تعيين وزير دفاع دائم في المستقبل القريب. لكنني لا أعتقد أن الفراغ أثّر على عمل الإدارة وقراراتها خلال الأشهر الستة المنقضية. لا أرى غموضا في ما يتعلق بما يجب فعله ولماذا”.

بعد يوم من تصريحات دانفورد، اتهم الجنرال في سلاح الجو جون هيتين بالتحرش الجنسي، ما قد يلغي ترشيحه لمنصب نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية. حيث من المقرر أن يتقاعد قائد القوات الجوية الجنرال بول سيلفا، الذي يشغل المنصب حاليا في 31 يوليو.

وقال الضابط الأميركي الذي وجّه الاتهام في حديث مع وكالة “أسوشيتيد برس”، إن الجنرال جون هيتين تعرض لإحدى الموظفات التي كانت تعمل لديه سنة 2017. وأشار إلى أن الموظفة قالت إنه حاول “عرقلة مسيرتها العسكرية” بعد أن عبرت عن رفضها لما أراده. وأثار أعضاء الكونغرس تساؤلات حول المزاعم التي تم الإبلاغ عنها وكشف التحقيق العسكري عدم وجود أدلة كافية لاتهام هيتين.

يوم الأحد الماضي، واجهت البحرية أزمة قيادية أخرى. ففي خطوة مفاجئة، أعلن نائب رئيس العمليات البحرية الأميركية الأدميرال وليام موران تقاعده من منصبه، قبل التاريخ الذي كان من المقرر أن يتولى فيه قيادة القوات البحرية للولايات المتحدة.

جاء قرار موران بعد تحقيق مفتوح في بعض مراسلاته الشخصية بالبريد الإلكتروني على مدى العامين الماضيين، واستجوابه حول علاقاته بضابط بحري متقاعد كان قد اتهم بالتحرش سنة 2016. وفي جلسة نظمها مجلس الشيوخ، سئل عن الفراغات المتعددة والطويلة في الرتب العليا في البنتاغون. وأشارت ردوده إلى أنه يرى أضرارا محتملة في ذلك.

وقال موران “من الأفضل التحقق من المرشحين لأن ذلك سيمنحنا قدرة أفضل على التعامل مع خصومنا”.

مرحلة متشابكة

البحرية واجهت أزمة قيادية بإعلان نائب رئيس العمليات البحرية الأميركية الأدميرال وليام موران تقاعده من منصبه
أزمة قيادية بعد إعلان نائب رئيس العمليات البحرية الأميركية الأدميرال وليام موران تقاعده من منصبهiral William Moran

عين ترامب مارك إسبر وزيرا جديدا للدفاع بالوكالة بدلا عن باتريك شاناهان الذي استقال في يونيو. ومن المقرر أن يدلي مارك إسبر بشهادته في جلسة ستعقد الثلاثاء القادم. وسينتقل وزير البحرية ريتشارد سبنسر إلى دور وزير الدفاع بالوكالة حتى توافق الإدارة على إسبر، ليعود إلى القوات البحرية بعد ذلك.

لم يشهد البنتاغون مثل هذه المرحلة المتشابكة من قبل. لكن، قال جون هامري، الذي شغل منصب مساعد وزير الدفاع في عهد الرئيس بيل كلينتون، إن الأعمال في البنتاغون تعتمد على سياسات وضعها وزراء دفاع سابقون، مما يجعلها غير متأثرة بغياب وزير ما.

وأضاف أن مدى التنسيق مع البيت الأبيض هو الذي يمكن أن يتضرر، حيث يواجه الوزير بالوكالة وزير خارجية مع سلطات أقوى من التي يمتلكها. وأضاف أن الوضع  قد يعرقل ابتكار سياسة دفاع جديدة. كما شدد على أن هذه الفترة هي التي ستبرز التأثير الأكبر لفراغ المناصب المهمة.

6