وزارة الشؤون الدينية تكتم أصوات الصحافة التونسية

الأربعاء 2013/12/18
صحفيون تونسيون يحتجون على ضغوط الحكومة الإسلامية

تونس - يقول عديد الإعلاميين في تونس إنه من الخطأ أن يعتقد الجميع أن التدخل الإداري والسياسي والقضائي قد ولى مع نسمات ثورة يناير، وإن صح هذا الفهم طيلة أشهر فإن قرار وزارة الشؤون الدينية بفرض الترخيص المسبق داخل الفضاءات الدينية يؤكد أساليب عودة الرقابة القديمة وفي أشكال متعددة.

أدان مركز تونس لحرية الصحافة القرار الأخير لوزارة الشؤون الدينية للإعلاميين بمناقب الترخيص المسبق لعمل الصحافة داخل الفضاءات الدينية في الوقت الذي ألغت فيه مكاسب حرية التعبير بعد الثورة، والمراسيم 115 و 116 و41 ، كل العراقيل الممكنة لتأسيس إعلام حرّ.

وحذّر المركز الذي يعنى أساسا برصد الانتهاكات الواقعة على الصحافة والصحفيين من أن يكون طرح هذا الموضوع بهذه الشاكلة وفي هذا الوقت تمهيدا لإجراءات مماثلة تصدر عن أكثر من هيكل وأكثر من وزارة لمزيد التضييق على الحريات الصحفيّة وحصر تحرك الإعلاميين في مساحات أضيق تحت مبررات مختلفة.

وتجدر الإشارة إلى أنّ وزارة الشؤون الدينية أكدت ضمن بيان صادر عنها أن التصوير والتسجيل والقيام بالتحقيقات والروبرتاجات الصحفية داخل الفضاءات الدينية ونقل وبث الخطب الجمعية يخضع لترخيص مسبق من وزارة الشؤون الدينية، ويشمل هذا القرار جميع القنوات الإذاعية والتلفزية وشركات الإنتــــاج السمعي البصري.

وكان مستشار وزير الشؤون الدينية كمال الصيد قد أوضح أن هذا الترخيص المسبق للعمل داخل الفضاءات هو “تيسير لإجراءات عمل الصحفيين وضمان حسن أداء هذه المؤسسات لمهامها، وهو إجراء قديم متعارف عليه تم التذكير به”، وأضاف الصيد أن الوزارة تعمل ضمن لجنة خاصّة على “إلغاء هذا التقليد في المستقبل تقريبا للفضاء الديني للمواطنين”.

من جانب آخر اعتبر عضو الهيئة المستقلة للإعلام السمعي البصري هشام السنوسي أن “هذه الخطوة محاولة جديدة لفرض ثقافة قديمة وبداية تفكير في فرض الرقابة على العمل الصحفي”، وأضاف السنوسي أن “هذا البلاغ يتناقض مع المرسومين 115 و116 المنظمين للعمل الصحفي الضامنين لحريّة التعبير”.

وفي تصريح لـ”العرب” قال محمود الذوادي رئيس مركز تونس لحرية الصحافة “نحن مع حق الصحفي في النفاذ إلى المعلومة، ولكن في إطار القانون والضوابط القانونية، موضحا أن مثل هذه الآليات وحدها الكفيلة بأن تكون صمام الأمان لضمان حقوق كل الأطراف في الحصول على المعلومة”.

وأضاف “نحن ضد أي إجراء قانوني يقيد حرية التعبير، وليس من حق وزارة الشؤون الدنية أن ترسم خطوطا حمراء للصحــــافة بقدر ما تتحرك في مهــــامها ومجــــالاتهــــا المتعددة، ونعتبر أن خطوة استغـلال المقدسات يعد الهدف منها فرض الرقـــــابة على الإعلام”.

قرار وزارة الشؤون الدينية خطوة ومحاولة جديدة لفرض ثقافة قديمة وبداية تفكير في فرض الرقابة على العمل الصحفي

في سياق متصل أكد رئيس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (هايكا) النوري اللجمي لـ “العرب ” أن قرار وزارة الشؤون الدنية غير مقبول “خاصة وأنه جاء في ظرف يسعى فيه الجميع إلى ترسيخ حرية الصحافة”، موضحا “نحن ضد كل ما يحد ويقلص من حرية التعبير بعد الثورة، وهو قرار يعادي مضمون القرار 115 الذي يضمن حرية الصحافة”.

وأشار إلى أن الهيئة ستسعى إلى التصدي إلى كل القرارات التي لا تضمن حرية الصحفي لاسيما بعد ثورة 14 جانفي، خصوصا وأن القرار جاء مغلفا بتوصيات.

وحسب التقرير السنوي لمركز تونس لحرية الصحافة، حول الانتهاكات الواقعة ضد الإعلام التونسي لسنة 2013، فإن العودة لتعطيل حرية الصحافة تمثلت في سياسة التعيينات على رأس المؤسسات الإعلامية العمومية التي حاول المرسوم 116 التوقي منها باشتراط التشاور الوجوبي مع هيئة السمعي البصري في تعيين الرؤساء المديرين العامين.

فضلا عن عودة الرقابة على المحتويات الإعلامية في الإعلام العمومي من خلال اعتقاد المديرين أن وظيفتهم تخول لهم توجيه الإعلاميين والتدخل في عملهم اليومي حتى في قاعات الأخبار، فقد استنكر صحافيون وتقنيون في إذاعة المنستير على تدخل الرئيس المدير العام لإذاعة المنستير تمرير حوار مباشر مع ضيفه رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي دون تنسيق مسبق وهو ما أثار بلبلبة حينها، وقد تكرر الأمر نفسه في عدة مؤسسات أخرى.

كما أكد التقرير أن «حرية التعبير مازالت هشة، ويمكن أن تزعزع أمام الضربات القاسية، حيث أن الأمر سيصبح أصعب إذا تم إرساء سياسات لقمع الصحافيين .

18