وزارة الصحة تحذر من زيادة نسبة إدمان القصر على القنب الهندي في تونس

استهلاك الشباب التونسي للمخدرات وخاصة مادة “الزطلة” (القنب الهندي) تفشى بشكل لافت في السنوات الأخيرة، حيث أن الأرقام في هذا الشأن تنذر بظاهرة أخذت مأخذها من شباب تونس.
الخميس 2017/01/05
آفة تتفاقم

تونس - قالت سميرة مرعي، وزيرة الصحة التونسية، الثلاثاء، خلال جلسة استماع بلجنة التشريع العام صلب مجلس نواب الشعب حول مشروع القانون الجديد المتعلق بالمخدرات، إن نسبة المستهلكين لمادة القنب الهندي المعروفة في تونس بـ”الزطلة”، تبلغ 13.7 بالمئة لمن سنهم أقل من 17 سنة، منبهة إلى أن هذه النسبة “مرتفعة”.

وأكد إلياس زلاق، المدير العام للسجون، خلال نفس الجلسة أن 75 من طلبة الثانوي والجامعات موجودون بالسجون التونسية في قضايا مسك واستهلاك مخدرات، إضافة إلى 1173 سجينا يمتهنون أعمالا حرة و7 موظفين.

وصرح غازي الجريبي، وزير العدل، الاثنين، في جلسة استماع له صلب لجنة الأمن والدفاع بمجلس نواب الشعب، بأن الجرائم المتعلقة بالمخدرات تتصدر ترتيب عدد المودعين بالسجون بـ6662، منهم 2680 موقوفا والبقية محكومين، وتليها جرائم السرقات بـ5850 سجينا، فيما تحل الجرائم الإرهابية في المرتبة الخامسة بـ1674 سجينا.

وأشارت مرعي إلى أن القانون عدد 52، المتعلق بالمخدرات، تعامل مع الشباب من المستهلكين لهذه المادة كـ”مجرمين”، وأكدت أنه يجب حصر العقوبات على المروجين فقط.

واعتبر الجريبي أن القانون الحالي حول المخدرات لم يتمكن من الحد من هذه الظاهرة التي واصلت في التفاقم عبر السنوات، مضيفا أن مشروع القانون الجديد لن يتخلي عن العقوبات الزجرية.

وأعلنت وزيرة الصحة أنه، إذا تمت المصادقة على مشروع قانون المخدرات الجديد من قبل مجلس نواب الشعب، سيتم إحداث مرصد وطني للإحصاء والإعلام والتوثيق والدراسات والبحوث في مجال المخدرات، ستطلق عليه تسمية “المرصد التونسي للمخدرات والإدمان”.

وأضافت أنه سيقع إحداث لجنة وطنية ولجان محلية للتعهد والإحاطة بمستهلكي المخدرات، ولدعم الجانب الوقائي والعلاجي، وتنفيذ النظام العلاجي أو المراقبة الطبية والتنسيق مع السلطات القضائية المتعهدة.

وقالت وزيرة الصحة إن مشروع القانون، المتصل بمراجعة القانون عدد 52 المتعلق بالمخدرات، يهدف أساسا إلى المزيد من ملائمة التشريع الوطني في مجال مكافحة استهلاك هذه المادة مع الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها تونس وتدعيم الجانب الوقائي.

وبيّنت كذلك أن مشروع القانون يسعى إلى اعتماد توجه جديد يهدف إلى الوقاية والعلاج من آفة المخدرات بتوسيع مجالات العلاج من الإدمان من خلال التشجيع على المبادرة التلقائية بطلب الإحاطة والتعهد بمستهلكي المخدرات، وتكريس آليات تمكينهم من العلاج البديل والتغطية الاجتماعية.

وأكدت أن مشروع القانون الجديد حافظ على الطابع الزجري الرادع للجرائم المتصلة بالاتجار غير المشروع. كما أنه أدرج التقنيات والآليات الحديثة للبحث والتحقيق لكشف جرائم المخدرات مثل التسليم المراقب، واختراق الشبكات الإجرامية، والتنصّت الهاتفي.

وسيتمكن مستهلكو المخدرات، بمقتضى هذا المشروع، من إيجاد آلية للعلاج في جميع أطوار التتبع والتحقيق والمحاكمة، بناء على رأي معلل صادر عن اللجنة المحلية للتعهد والإحاطة بمستهلكي المخدرات، وضبط كيفية ومصاريف أخذ العينات وإجراء التحاليل البيولوجية لاستكشاف المواد المخدرة، بحسب الوزيرة.

كما أفادت بأن عددا من مشاريع القوانين والأوامر المتعلقة بتنزيل مقتضيات القانون على أرض الواقع بصدد الإعداد حاليا.

غازي الجريبي: قانون المخدرات لم يحد من ظاهرة الاستهلاك التي تفاقمت

ولفتت مرعي إلى أن “لا أحد بمنأى عن آفة المخدرات، وأن الأطفال يتم التغرير بهم عن طريق دس المخدرات في بعض المشروبات أو المأكولات”.

وأشارت، كذلك، بخصوص تكلفة العلاج، إلى أن “أي دولار ينفق في علاج مدمن سيعوض ربحا بـ7 دولارات في حال الإبقاء عليه في حالة إدمان”.

وأكدت وزيرة الصحة التونسية على أن التعاطي مع ملف الإدمان، يجب أن يكون متعدد الأبعاد، وأن يتم فيه تغليب الجانب الوقائي، دون إغفال للجوانب العلاجية والزجرية، مشددة على أن الحل لن يكون البتة في السجن.

وقالت إن تكلفة علاج مدمن واحد تقدر بـ70 دينارا يوميا، وأن كلفة التحليل فقط تقدر بـ200 دينار، مبينة أن المصادقة على القانون من شأنها أن تلزم الدولة على الإيفاء بتعهداتها.

وقالت إن الوزارة تعتزم تطوير مراكز إقليمية للعلاج من الإدمان من خلال إعادة فتح مركز “أمل”، بمحافظة زغوان، المتخصص في المعالجة من الإدمان، وتطوير عمل مركز “طينة” بمحافظة صفاقس، وتعزيز مركز المنستير، بالإضافة إلى فتح مراكز الوقاية والإحاطة المزمع إحداثها ضمن المخطط التنموي 2016/2010 بكل من محافظات بن عروس، وجندوبة، وسيدي بوزيد، وكذلك المراكز المزمع إنجازها في إطار شراكة دولية مع البنك الأفريقي للتنمية ضمن “مشروع دعم التنمية المحلية الشاملة 2016-2017، وهي 4 مراكز لتأهيل وإعادة الإدماج، و6 مراكز للإنصات والتوجيه.

وشرعت وزارة الصحة في تكوين 85 طبيبا في العاصمة تونس و25 في صفاقس، و255 في المنستير في اختصاص طب الإدمان.

وتطرح مسألة محدودية طاقة استيعاب مراكز العلاج من الإدمان في تونس بشدة، خصوصا وأنه يوجد حاليا مركز وحيد بصدد العمل وهو مركز صفاقس، ويمر بصعوبات مادية كبيرة جعلته مهددا بإمكانية الإغلاق.

وتقترح العديد من الأطراف الفاعلة إحداث مراكز للمعالجة من الإدمان على المخدرات بالعديد من المناطق الداخلية في تونس.

ويمثل ارتفاع كلفة العلاج عائقا أمام العديد من العائلات التونسية التي تحتوي فردا مدمنا، لذلك طرحت ضرورة تكفّل الدولة بكل مصاريف العلاج مما جعل الأطراف الرسمية تتعهد بذلك، وهو ما سيصبح واقعا في صورة تمرير مشروع القانون الجديد والمصادقة عليه.

يذكر أن القانون عدد 52 المتعلق باستهلاك المخدرات، طرح جدلا كبيرا في الشارع التونسي لما يتضمنه من عقوبة سجنية كأسلوب زجري في إطار معالجة هذه الظاهرة، حتى عند الاستهلاك للمرة الأولى.

4