وزارة مصرية جديدة لإنقاذ الشركات الحكومية المتهالكة

شكك اقتصاديون في قدرة وزارة قطاع الأعمال الجديدة على تطوير الشركات الحكومية، التي تعاني من تشوهات في هياكلها المالية على مدى عقود، وقالوا إنها تفتقد لآليات المنافسة في السوق، فضلا عن تراجع معدلات إنتاجيتها وتفاقم معدلات ديونها.
الثلاثاء 2016/03/29
حل مؤقت لأزمة مستمرة

تسعى الحكومة المصرية لمواجهة خسائر شركات قطاع الأعمال العام التي تراكمت على مدى عقود ووصلت إلى مستويات قياسية من خلال إنشاء وزارة خاصة بها في التشكيل الوزاري الجديد، للمرة الأولى منذ 12 عاما.

وكانت الحكومة قد ألغت وزارة قطاع الأعمال من هيكل مجلس الوزراء منذ 2004، وظلت تبعية شركات قطاع الأعمال العام حائرة بين وزارة الصناعة والتجارة تارة ووزارة الاستثمار تارة أخرى.

وكشف التقرير الشهري لوزارة المالية عن أن إجمالي المطلوب من قطاع الأعمال العام للبنوك وصل إلى نحو 6 مليارات دولار بنهاية سبتمبر الماضي.

وظلت مجموعة من تلك الشركات على هامش اهتمامات الوزارات التي تتبعها منذ ذلك الحين بسبب الخسائر التي تلاحقها وعدم قدرة المسؤولين على مواجهتها.

وتظهر الإحصائيات تراجع عدد الشركات القابضة لقطاع الأعمال العام إلى نحو 9 شركات حاليا تضم 146 شركة تابعة بعد أن كان عددها يصل إلى 27 شركة قابضة تضم 314 شركة تابعة في عام 1993.

وتعثر برنامج خصخصة الشركات بعد قيام الحكومة ببيع الشركات الرابحة في المراحل الأولي للبرنامج، وظلت الشركات الخاسرة صداعا دائما يطارد جميع الحكومات المصرية.

هاني توفيق: فصل قطاع الأعمال عن الاستثمار تأخر طويلا والتشوهات المالية تطارد الشركات

وتقدر قيمة الأراضي التي تمتلكها الشركات بنحو 11 مليار دولار والتي يمكن استغلالها للاستفادة بشكل أفضل لإنقاذ تلك الشركات.

وشهدت ساحات القضاء نزاعات حول عدد من الشركات التي تم بيعها لمستثمرين رئيسيين، ما ترتب عليه عودة نحو 8 شركات تابعة لقطاع الأعمال العام إلى ملكية الدولة مرة أخرى وفق أحكام قضائية.

ومن أشهر تلك الصفقات عودة شركة عمر أفندي إلى أحضان الدولة بعد بيعها لرجل الأعمال السعودي جميل القنبيط وما تلاها من جدل وتراشقات واتهامات متعددة.

وتسبب عدم احترام الحكومة لتعاقداتها في موجة غضب من جانب المستثمرين، وتصاعدت المخاوف من الاستثمار في مصر لفترات طويلة بسبب تلك القضايا التي شوهت صورة الاقتصاد. وعلى إثر تلك العثرات، قام الرئيس المؤقت لمصر عدلي منصور خلال العام 2013 بإصدار تشريع يمنع رفع دعاوي قضائية حول الصفقات، إلا من خلال أطراف التعاقد فقط، أي الجهات التي لها علاقة مباشرة، لقطع الطريق على الباحثين عن الشهرة للمزايدة السياسية.

وأكد أشرف الشرقاوي، وزير قطاع الأعمال العام الجديد، أنه سيعلن خلال أيام عن خطة لتطوير شركات قطاع الأعمال العام تتمثل في تطوير الهياكل الإنتاجية للشركات.

وقال في تصريح خاص لـ“العرب” إن “عمليات التطوير لن يتضرر منها أي عامل، بل ستعتمد على تعظيم إنتاجية العمالة وتأهيلها وفق متطلبات السوق”.

وتواجه الوزارة الجديدة عددا من الملفات الشائكة منها مستقبل الشركات القابضة التي نقلت تبعيتها لوزارات أخرى، حيث تم العام الماضي نقل تبعية الشركة القابضة للتجارة إلى مظلة وزارة التموين، بدلا من قطاع الأعمال العام.

وكشفت مصادر مطلعة لـ“العرب” أن خطط التطوير تشمل طرح حصص تصل إلى نحو 40 بالمئة من رؤوس أموال هذه الشركات في البورصة بهدف توفير التمويل اللازم لعمليات التطوير في المرحلة المقبلة.

وكان رئيس البورصة المصرية محمد عمران قد وقع أواخر العام الماضي مذكرة تفاهم مع خالد حنفي وزير التموين والتجارة الداخلية لطرح حصص تصل إلى 40 بالمئة من رأسمال الشركات التابعة للشركة القابضة للتجارة في السوق الثانوي بالبورصة، لتمويل استثماراتها.

أشرف الشرقاوي: خطة خلال أيام لتطوير الشركات وزيادة إنتاجيتها ولا مساس بالعمالة

وقال هاني توفيق عضو لجنة إدارة أصول الدولة لـ“العرب”، إن “قطاع الأعمال العام يعاني من موروثات ثقيلة وتشوهات في هياكلها المالية والإدارية مما يجعل التعامل معها غاية في الصعوبة”. ويعتقد توفيق أن عملية فصل القطاع عن وزارة الاستثمار تأخر كثيرا لأن عملية الدمج منذ 2004 حتى الآن أثبتت فشلها، وخير دليل على ذلك زيادة المشاكل بشكل كبير منذ ذلك التاريخ.

وكان منير فخري عبدالنور وزير التجارة والصناعة السابق قد كشف عن أن طرح أسهم زيادات رؤوس أموال هذه الشركات في اكتتابات عامة، يعد أحد أهم الروافد التمويلية.

ويتفق وائل عنبة خبير إدارة الاستثمار كغيره من المسؤولين في الأوساط الاقتصادية على أن الخطوة جاءت متأخرة للغاية، لكنه قال لـ“العرب” إن “عودة وزارة قطاع الأعمال العام خطوة إيجابية”.

وطالب في هذا الصدد باعتماد تصنيف للشركات على مقياس الرابح والخاسر، فالرابح منها يمكن تمويل توسعاته الاستثمارية من خلال البورصة، أما الشركات الخاسرة فلن ينجح معها هذا الاتجاه لأنها ستدخل في دوامة من الصعوبات الإضافية.

وأوضح أنه من الممكن على سبيل المثال طرح البعض من الشركات المتعثرة بغرض الهيكلة المالية عبر زيادة رأسمالها مثل شركة الحديد والصلب المصرية والعربية للشحن والتفريغ أو طرح حصص أخرى من بعض الشركات المدرجة في البورصة مثل الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي والمصرية للاتصالات. وفي حين بلغ حجم ديون شركات الغزل والنسيج التابعة لقطاع الأعمال العام لبنك الاستثمار القومي والبنوك التجارية خلال 2014 قرابة 564 مليون دولار، أشار مركز معلومات إقطاعي إلى أن الشركة القابضة للغزل والنسيج، استهدفت خسائر خلال موازنة العام المالي الماضي بحوالي 240 مليون دولار.

10