وزراء إيرانيون يحذرون من حدوث أزمة اقتصادية خانقة

الثلاثاء 2015/10/06
اتساع الأزمة بعد مقاطعة الإيرانيين للسيارات المحلية بسبب رداءتها وارتفاع أسعارها

طهران – طالب أربعة وزراء إيرانيين في رسالة موجهة إلى الرئيس حسن روحاني بإجراء تغيير في السياسة الاقتصادية بغية تفادي حدوث أزمة عميقة بسبب تدهور أسعار النفط، بحسب تقارير صحفية نشرت أمس في إيران.

وأكد وزراء الاقتصاد والصناعة والعمل والدفاع في رسالتهم أن تدهور “أسعار النفط والمنتجات الأساسية خصوصا المعادن، إضافة إلى بعض القرارات الاقتصادية والسياسية غير المنسقة داخل البلاد، أدت إلى تدهور غير مسبوق في بورصة طهران”.

وقال مراقبون إن انتقال التحذيرات إلى هذا المستوى الرسمي يؤكد حجم الأزمة المالية التي تعاني منها البلاد. وكشفت وسائل الإعلام أمس عن الرسالة المؤرخة قبل شهر تقريبا، والتي يذكر الوزراء فيها “أن مؤشر البورصة تراجع بنسبة 42 بالمئة” منذ أواخر عام 2013.

وأكدوا فيها أنه “إذا لم تتخذ قرارات بصورة عاجلة ووفق القواعد المرعية في أوقات الأزمات”، فإن هناك خطرا يهدد بحصول “أزمة عميقة”.

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن معدل النمو في إيران بلغ نحو 3 بالمئة في العام الماضي، فيما تشير التوقعات إلى ارتفاعها إلى نحو 3.6 بالمئة في العام المقبل.

ويرى مراقبون أن أحد أهم أسباب الأزمة هو مقاطعة الإيرانيين للبضائع المنتجة محليا، التي تحتكر السوق، بسبب رداءتها وارتفاع أسعارها، بانتظار تدفق السلع الأجنبية بعد رفع العقوبات في الأشهر المقبلة.

وفي إشارة إلى هذا الأمر كتب الوزراء “صحيح أن الاتفاق النووي مع القوى العالمية ستكون له تبعات إيجابية عديدة في البلاد، لكن تراجع الطلب على أمل خفض الأسعار يعتبر أمرا بديهيا”.

سعيد ليلاز: كساد سوق السيارات المحلية الصنع يعكس انهيار الاقتصاد الإيراني

وتشدد الرسالة في هذا الإطار على أن صناعة السيارات التي تعد من أهم الصناعات في البلاد، “مهددة بالتوقف لأن 100 ألف سيارة تنتظر في المستودعات”، في حين يدفع الإيرانيون عادة ثمن السيارات مقدما.

وقال الخبير الاقتصادي محمد قولي يوسفي لوكالة الصحافة الفرنسية إن “هذه الرسالة تظهر عمق الأزمة وتؤكد ما كان يقوله خبراء الاقتصاد المستقلون منذ مدة طويلة بأن المشكلة الحقيقية هي السياسة المالية ونقص الاستثمارات”.

وأشارت صحف عدة إلى الخلافات داخل فريق روحاني. ووضعت كبرى الصحف الاقتصادية “دنيا الاقتصاد” عنوانا يقول “آلات غير متوازنة في الحكومة”.

وأضافت الصحيفة أن “ما يجذب الانتباه في هذه الرسالة هو الاقتراح الضمني بتغيير سياسة ضبط التضخم لصالح سياسة لمكافحة الانكماش”.

وبحسب وزير الاقتصاد علي طيب نيا، فقد أمر الرئيس على إثر تلك الرسالة “فريقه الاقتصادي بإعداد سياسة جديدة… للسماح بانعاش الاقتصاد”. وركزت حكومة روحاني منذ توليها السلطة على ضبط التضخم ونجحت في خفضه من أكثر من 40 بالمئة إلى نحو 15 بالمئة في خلال سنتين.

وتعمقت الأزمة الاقتصادية الإيرانية الناتجة أساسا عن العقوبات وتراجع العوائد النفطية منذ إبرام الاتفاق النووي، بعد أن شن نشطاء على صفحات التواصل الإجتماعي حملة لمقاطعة المنتجات الإيرانية وخاصة السيارات لأنها باهظة الثمن ولا تراعي معايير السلامة.

ويسعى النشطاء في الحملة التي اتسع تأثيرها، إلى الضغط على المصنعين المحليين، الذين يحتكرون السوق، لخفض الأسعار وتحسين نوعية السيارات، التي تفتقر إلى المواصفات الحديثة.

وصدرت ردود فعل غاضبة من قبل بعض المسؤولين، حيث قال وزير الصناعة والتجارة محمد رضا نعمت زاده إن “من يتبع هذه الحملة يخون مصالح البلاد… إنها حملة مخزية ومعادية للثورة، وتضر بالاقتصاد والصناعة الوطنيين”.

10