وزراء التعاسة في بلاد ما بين القهرين

السبت 2016/02/13

اليوم هو يوم المحنة. أقصد محنة كتابة النصّ. الكتابة السهلة تقتُلُني، لذلك أراني أبداً رائحاً إلى مناطق الصعب أو خديعة السهل الممتنع. من هذا المفتتح الذي يشبه فتح باب الشهية لرشّ الحروف فوق البياض، أحبُّ وأشتهي الليلة الحدباء بعطب الرقبة وما تحتها، أن أمرَّ على نبأ لطيفٍ رحيمٍ مدهشٍ جديد على مسموعاتي ومقروءاتي من أيام جلجامش البطل حتى الآن، وهو تعيين السيدة عهود الرومي وزيرة للسعادة بدولة الإمارات العربية المتحدة، وهذا أمرٌ جميلٌ ومبتكرٌ خلّاق بديع لم نعرفْه من قبل ولم نسمع به على كلّ وجه الأرض.

أوحى هذا النبأ اليقين إليّ بشريط وجوه وخِلَق الوزراء والنائبات في بلادي المريضة، بلاد ما بين القهرين، فقررت إطلاق تسمية وزراء التعاسة والغمّ عليهم وعلى الذين خلّفوهم، ومن حواشي الفكرة نطّتْ من بطن ذاكرتي نائبة قبيحة مشهورة باللغوة مثل دلّالة ردّت إليها بضاعتها الفاسدة. صورة وجه السعلوة هذه تصلح للاستعمال العائلي، إذ بمقدور الأب القلق على مستقبل عشاء أولاده، أن يطبخ لهم طبخة مروعة فإن أكلوها فهم من الشاطرين الطيبين وإن رفضوها فما عليه سوى حشرهم بغرفة النوم وتعليق صورة النائبة فوق رؤوسهم، مع تسييح ضوء مصباح شحيح على وجه الصورة حتى تبدو مثل شيطانٍ خرافي يطلع عليك من خسفة قبرٍ عتيق.

استعنتُ بمحرك العم غوغل كي أقع على شيء يدلّني على الوزيرة الشابة السعيدة، فعرفت أنها حصلت على شهادات وجوائز محلية وعالمية، ثم قفزتُ صوب خانة صورها، فتكحلت عيناي بسلة صور تسرّ الناظرين وتطمئن لها نفوس الفقراء والتعساء وفاقدي الأمل والمعذبين على الأرض الكبيرة، الذين سيكونون حتماً مهوى قلب الوزيرة التي ابتسمتْ صورتها حتى كادت تسقط من فمها ثماني لؤلؤاتٍ مما صنع الربُّ الجميل ووهبَ وسوّى.

شخصياً أتوقع وأكاد أُجزم أنّ الغاضبين الثائرين في الجوار وما بعد الجوار، سيضيفون إلى حروف قماشاتهم المرفوعة على الرؤوس، يافطةً جديدة حاسمةً ترفرف صحبة أخيتها التي قالت إنّ الشعب يريد إسقاط النظام، وهذه ستحمر حروفها فتكاد تسمعها الرعية وهي تصيح وتبتهج: الشعب يريد وزيرة سعادة.

24