وزراء حزب برلوسكوني يقدمون استقالتهم من الحكومة الإيطالية

الأحد 2013/09/29
برلوسكوني يثير في خطوة "مجنونة" أزمة جديدية في ايطاليا

روما - أقدم رئيس الحكومة الايطالي السابق سيلفيو برلوسكوني الذي يخشى ان يفقد حصانته البرلمانية، مجددا على جر بلاده الى فترة غموض سياسي عندما دفع الوزراء المنتمين الى حزبه الى الاستقالة.

والكرة الأحد أصبحت في ملعب الرئيس جورجيو نابوليتانو الذي سيلتقي خلال النهار رئيس الوزراء انريكو ليتا. وخلال زيارة الى نابولي، أعلن انه لن يقرر "حل (المجلسين) الا اذا لم تكن هناك أي حلول أخرى".

وبقي على موقفه الثابت المتمثل في ان حل المجلسين سيكون غير مفيد طالما لم يتم تعديل القانون الانتخابي.

وأجمعت الصحف الايطالية الاحد من خلال عناوينها: "خطوة مجنونة" و"مشينة" و"المدان يتسبب في غرق ايطاليا" و"سباق في الهاوية" على ادانة "الكافالييري" بينما يجهد الاقتصاد الثالث في منطقة اليورو في للخروج من الأزمة.

وأعرب المتخصص في القانون الدستوري ستيفانو رودوتا عن أسفه وقال ان "السياسة الايطالية خلت من كل معنى واصبحت محرومة من أي أفق".

حتى ان رئيس الوزراء انريكو ليتا الذي يرأس ائتلافا حكوميا معقدا بين اليسار الذي ينتمي اليه ويمين الوسط الذي ينتمي اليه برلوسكوني، فقد هدوءه المعتاد وتحدث عن "خطوة مجنونة وغير مسؤولة تهدف تماما الى حماية المصالح الشخصية" للثري الذي يتخبط في مشاكل مع القضاء.

وكانت الأزمة كامنة منذ ادانة برلوسكوني النهائية في الأول من اغسطس بالسجن اربع سنوات (خففت الى سنة واحدة اثر عفو) بتهمة الاحتيال الضريبي ولم يودع في السجن نظرا لسنه -اذ ان قطب وسائل الاعلام يحتفل الاحد بميلاده السابع والسبعين- بل يتعين عليه خلال الأيام القليلة المقبلة أن يختار بين ايداعه قيد الاقامة الجبرية او القيام بأعمال ذات مصلحة عامة.

وفي خطوة اخرى متوقعة ومهينة بالنسبة لبرلوسكوني، سيبت مجلس الشيوخ خلال الأيام القليلة المقبلة في الغاء عضويته الأمر الذي سيحرمه من حصانته البرلمانية في حين يخشى ان تصدر بحقه أحكام اخرى في محاكمات اخرى منها قضية روبي غيت (بتهمة دعارة مع قاصرات واستغلال السلطة).

وكلما اقترب الموعد ازدادت المساومات، ووقع نواب حزبه "حزب شعب الحرية" استقالتهم دون تقديمها لكن الوزراء الخمسة من الحزب أعلنوا السبت استقالتهم بمن فيهم نائب رئيس الحكومة ووزير الداخلية انجلينو الفانو وذلك، كما قيل رسميا، احتجاجا على "آخر انذار" من ليتا الذي أعلن نيته في طرح مسألة الثقة من اجل "توضيح" دعم حليفه المزعج. وكان كل ذلك متوقعا الثلاثاء في البرلمان.

وقال ليتا ان "كل واحد سيتحمل مسؤوليته أمام البلاد"، وكان يأمل في كسب دعم برلمانيين من يمين الوسط سئموا من نوبات غضب زعيمهم وتشكيل أغلبية جديدة لثاني حكومة يرأسها.

وكتبت صحيفة لا ريبوبليكا (يسار) ان "الأصوات جاهزة. انها أصوات حزب شعب الحرية (...) ومنذ امس يعمل كثيرون من أجل ذلك، وكل تيار الوسط في حالة غليان من اجل اقناع "اصدقاء حزب شعب الحرية" بمنع برلوسكوني من اختيار طريق التطرف مثل لوبن" زعيم اليمين المتطرف الفرنسي.

وعنونت صحيفة لا ستامبا من مدينة تورينو حول "محاولة كسب المنتقلين من الوسط الكبير"، بينما قالت كورييري ديلا سيرا متوسلة "اين انتم ايها المعتدلون؟".

كذلك تحدثت وسائل الاعلام عن توقعات معقدة اخذت في الاعتبار الدعم غير المشروط من رئيس الحكومة السابق ماريو مونتي ومنتقلين محتملين من حركة النجوم الخمس بزعامة الفكاهي السابق بيبي غريلو.

ويتوقع ان تتجه البلاد، اذا لم يتراجع الوزراء عن استقالتهم -اذ ان كل شيء ممكن في ايطاليا- نحو تشكيل حكومة تكلف فقط بمهمتين: المصادقة على قانون الميزانية والقانون الانتخابي في حين يبقى حزب برلوسكوني في المعارضة.

وقال ستيفانو فولي في "سولي 24 اوري" ان هذا الأخير سيجد حينها "نفسه معزولا ومحروما من النفوذ الذي كان يمارسه على الحكومة".

وفي الأثناء تتحول الأنظار صباح الاثنين الى الأسواق، واعرب وزير الاقتصاد فابريزيو ساكوماني عن تفاؤله مؤكدا ان "الأسواق ستأخذ في الاعتبار عدة معايير بما فيها الظرف الاقتصادي الذي هو في طور التحسن"، وفق ما صرح لسولي 24 اوري.

وفي الانتظار، ومن أول انعكاسات هذه التقلبات، الارجاء المحتمل لزيادة في قيمة الضريبة المضافة كان مقررا مناقشتها الجمعة ولم تتم المصادقة عليها، وتدخل زيادة بنقطة واحدة (من 21 الى 22%) حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر.

1