وزراء 14 آذار يهدّدون بالانسحاب من الحكومة اللبنانية

السبت 2014/02/22
أطفال لبنان تطالهم نيران التفجيرات وحزب الله يصم آذانه

بيروت – تشهد الساحة اللبنانية انفراجا سياسيا يعكر صفوه البيان الوزاري، في ظل غياب اتفاق حتى الساعة على المعادلة الثلاثية للجيش والشعب والمقاومة التي يصرّ حزب الله على تضمينها فيما ترفض قوى 14 آذار ذلك مهدّدة باستقالتها.

لوّح وزراء من داخل 14 آذار بإمكانية الانسحاب من حكومة المصلحة الوطنية في حال أصرّ حزب الله على إبقاء قواته في سوريا وعلى تضمين المعادلة الشهيرة في البيان الوزاري، يأتي ذلك في وقت تشهد فيه مناطق لبنانية موجة عنف وتفجيرات واغتيالات متتالية، أدّت إلى وقوع أكثر من 14 قتيلا وجرح العشرات خلال الأسبوع الحالي.

وعقدت، أمس، الجلسة الثالثة للجنة صياغة البيان الوزاري في السرايا الحكومي برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام، وسط أنباء عن خلاف بين تياري 8 و14 آذار حول “معادلة الجيش والشعب والمقاومة” التي يريد حزب الله تضمينها في البيان الوزاري.

وكانت الجلسة الثانية للجنة صياغة البيان الوزاري، والتي عقدت أمس الأول، اتفقت على جملة من النقاط من بينها قضية اللاجئين السوريين ومسألة النفط وسلسلة الرتب والرواتب وانتخابات رئاسة الجمهورية، بما في ذلك القانون الانتخابي.

ورغم عمق الخلاف حول المعادلة الثلاثية تشير مصادر مقربة إلى أن اللجنة ستتوصل خلال الأيام القليلة المقبلة إلى صيغة مقبولة للبيان الوزاري.

وأكد وزراء وقياديون في تيار 14 آذار رفضهم لتضمين الثلاثية بصفة علنية أو مواربة داخل البيان، في حين يصرّ حزب الله على المسألة متذرّعا بوجود المعادلة في البيانات الوزارية السابقة.

وكان لقاء جمع، أمس، بين رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، في معراب، والقيادي بكتلة المستقبل النائب أحمد فتفت بحضور النائب أنطوان زهرا.

البيان الوزاري
نقاط الخلاف

*إعلان بعبدا

*معادلة «الجيش والشعب والمقاومة»

*وثيقة بكركي

نقاط الالتقاء

*اللاجئون السوريون

*التنقيب عن النفط وتسريع المناقصات

*القانون الانتخابي

ويأتي هذا اللقاء في إطار التنسيق بين الطرفين الحليفين رغم حالة التوتر التي شابت العلاقة بينهما، في الآونة الأخيرة، بعد أن رفض جعجع المشاركة في الحكومة إلى جانب حزب الله فضلا عن التقارب المسجل أخيرا بين ميشال عون رئيس التيار الوطني الحرّ وسعد الحريري زعيم تيار المستقبل.

وأكد فتفت خلال اللقاء حسب وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية على “أننا والقوات اللبنانية حلفاء وكان من الضروري إجراء لقاء تقويمي للمرحلة السياسية الراهنة حول كل مجريات الأمور ولاسيما بعد تأليف الحكومة الجديدة التي كنا نتمنى لو أن القوات كانت جزءا منها ولكنّ لديها موقفا مبدئيا نحترمه”.

وشدّد الطرفان على وجوب أن يكون إعلان بعبدا هو أساس البيان الوزاري، ومن الأفضل أن يكون أساسه وثيقة بكركي التي أعلن عنها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي والتي تؤكد على ضرورة العيش المشترك والتحييد الإيجابي للبنان عن الوضع الإقليمي وضرورة الالتزام بالمواعيد الدستورية.

وحول موقف قوى 14 آذار في حال أصرّ حزب الله على عدم الانسحاب من سوريا وذكر الثلاثية في البيان الوزاري، دعا فتفت إلى “الانتظار قبل إطلاق الأحكام”، مشيرا إلى أن وزراء 14 آذار كانوا واضحين جدا ومن بينهم الوزير بطرس حرب الذي أعلن عن انسحاب وزراء التيار من الحكومة في حال بقي الفريق الآخر على موقفه.

واعتبر القيادي في تيار المستقبل أنه وفي حال لم توجد هناك إرادة “لإخراج لبنان من الآتون الذي يتخبط فيه، فلا وجود لأيّ حكومة مصلحة وطنية”، مشيرا إلى أن “سياسة الحياد هي المخرج الوحيد لخلاص لبنان وصولا إلى تطبيق سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بما فيها حصرية السلاح”.

وعن مدى التزام وزراء تيار المستقبل بالاستقالة من مناصبهم، أكد فتفت “أن قسما كبيرا من تيار المستقبل يؤيد هذا الموقف ومن المستحيل أن يقبل بإعطاء الثقة لحكومة تلحظ في بيانها ثلاثية شعب، جيش ومقاومة”.

بدوره أكد، أمس، النائب عن المستقبل جان أوغاسابيان أن: “الانقسام في البلد حول موضوع المقاومة واضح، ونحن كفريق سياسي موجود نعتبر أن دور المقاومة انتهى كجسم عسكري مستقل عن الدولة اللبنانية، وفي الوقت عينه فإن استقلالية المقاومة لا تخضع للدولة بل تخضع لأجندة خارجية وتحديدا أجندة إيرانية”.

وشدّد على أن تيار 14 آذار لن يتراجع عن مسألة عدم تضمين المقاومة في البيان الوزاري قائلا في هذا الصدد “نرفض وجود مقاومة مستقلة عن إرادة الدولة، كما أن الطرف الآخر الذي يمثل قوى “8 آذار” داخل هذه اللجنة لن يتراجع عن ثلاثيته المعروفة بالجيش والشعب والمقاومة”.

ويذكر أن الوزير محمد فنيش القيادي في حزب الله أكد خلال الجلسة الثانية للجنة الوزارية أن الحزب ليس في وارد التخلي عن معادلة “الجيش والشعب والمقاومة”.

دور المقاومة انتهى كجسم عسكري مستقل عن الدولة اللبنانية

وتترافق عقدة البيان الوزاري مع موجة تفجيرات واغتيالات استهدفت معاقل حزب الله اللبناني، آخرها اغتيال عبدالرحمن دياب القيادي العسكري في الحزب العربي الديمقراطي، أكبر الأحزاب العلوية، الموالية لنظام بشار الأسد، ما أجج التوتر من جديد بين باب التبانة وجبل محسن والذي أودى بحياة شخص وجرح آخرين.

وارتفع عدد قتلى التفجيرين المزدوجين في الضاحية الجنوبية بلبنان اللذين استهدفا المستشارية الثقافية الإيرانية جنوب بيروت، إلى 11 شخصا فضلا عن جرح العشرات.

وكشفت مصادر أمنية لبنانية عن انتشار الخلايا المتطرفة في المدن والبلدات اللبنانية، وتتوقع المصادر موجة عنف جديدة في قادم الأيام.

بالتوازي مع ذلك تحدثت بعض المصادر الصحفية عن مبايعة السلفي اللبناني أحمد الأسير أميرا على جبهة النصرة، وسط أنباء عن وجوده بمنطقة القلمون السورية.

وكانت السلطات اللبنانية قد تعرفت على أحد الانتحاريين اللذين نفذا الهجوم الانتحاري، وهو فلسطيني من سكان جنوب لبنان، وهو مقرب من المتشدد أحمد الأسير.

4