وزيرة التعليم نجاة فالو تستشرف مستقبل أبناء عرب فرنسا

تثير أول سيدة تتقلد منصب وزير للتربية والتعليم في تاريخ فرنسا، الاهتمام هذه الأيام ليس فقط لخروجها عن العرف السائد، بل أيضا لأنها أظهرت شجاعة غير معهودة بعد أن بدأت في رسم ملامح حياة جديدة لأبناء الجالية العربية بدفاعها عن تعلمّهم للغتهم الأم داخل أسوار المدارس الفرنسية.
الخميس 2016/06/02
فرنسا تتكلم عربي

“كانت أمي تقول لي لا تقلقي إن في الحياة خيالا وأحلاما أكبر مما تتصورين”، هكذا تتذكر نجاة فالو بلقاسم وزيرة التعليم الفرنسية ذات الأصول المغربية كلمات والدتها التي قالت عنها إنها كانت دائما تشجعها على استكمال دراستها والاستقلال بذاتها.

ويبدو أن هذه الكلمات كانت دليل الوزيرة نحو بلوغ طموحها في مرحلة أولى ومن ثم تحقيق أحلام الجالية العربية والمسلمة التي تعيش في فرنسا في مرحلة ثانية، بعد أن دافعت بشراسة عن مقترح، إن دخل حيّز التطبيق، سيكون الأول من نوعه في تاريخ البلاد.

وأثارت نجاة حفيظة المعارضة وحظيت باهتمام واسع من قبل وسائل الإعلام ورواد الشبكات الاجتماعية بعد سويعات فقط من إعلانها أمام الجمعية الوطنية (البرلمان)، أن اللغة العربية ستكون بشكل رسمي ضمن مناهج التعليم الابتدائي بداية من العام المقبل.

وكانت الوزيرة قد قالت في تصريح إذاعي إن “تعليم اللغة العربية من الآن فصاعدا، سيقع دمجه ضمن المنظومة التربوية والتعليمية الفرنسية”، مشيرة إلى أنّه سيتمّ تقييم عمل المدرسين كباقي الأساتذة للغات الأخرى وسيحضرون دورات تدريبية وفق برنامج بيداغوجي محدد.

ودافعت فالو، التي ترعرعت في بلدة بني شيكـر بمدينـة الناظـور الريفية شمال المغرب، عن أهمية تدريس اللغة العربية لتمكين التلاميذ من الانفتاح على بقية الحضارات. لكنها أكدت أن تدريس المادة سيكون اختياريا بالنسبة إلى لغات أخرى منها الإنكليزية والبرتغالية والأسبانية والألمانية.

وشن اليمين المتطرف حملة معادية ضد نجاة بلقاسم عبر وسائل إعلامه خاصة بعد اقتراحها المثير للجدل لدرجة أن مجلة “فالور أكتويل” وصفتها بآية الله، متهمة إياها بأنها تهدف إلى “إعادة تربية الشعب وفق منظورها الإسلامي”.

وبدوره اعتبر حزب الجبهة الوطنية الفرنسية الذي تتزعمه مارين لوبان، أن تعيين وزراء من أصول عربية في الحكومة أمر يغذي التطرف، ووصف أعضاء الحزب قرار تعيين نجاة بلقاسم على رأس وزارة التربية بـ“الاستفزازي” من قبل الرئيس فرانسوا هولاند.

57 ألف تلميذ تعلموا اللغة العربية على يد مدرسين من المغرب وتونس والجزائر منذ 2012

واحتدم الجدل تحت قبة البرلمان بخصوص هذه المسألة، الثلاثاء الماضي، إذ رأت آني جونيفار البرلمانية التابعة لحزب الجمهوريين اليميني الذي يتزعمه نيكولا ساركوزي، أن تعليم اللغة العربية داخل المؤسسات التربوية الفرنسية، يشجع على الطائفية.

لكن الوزيرة بلقاسم انفجرت في وجهها قائلة “أشكرك على فهمك للغة العربية على أنها لغة طائفية”، موضحة أن إضافة اللغة العربية إلى المناهج سوف يساعد على التنوع اللغوي لدى التلاميذ.

ومع أن الخطوة الفرنسية جاءت استجابة للطلب المتصاعد كل سنة على تعلم اللغة العربية من قبل أبناء الجالية العربية المهاجرة وكذلك فئة من الفرنسيين، إلا أن جونيفار قالت إن “تدريس اللغة العربية لن يضيف شيئا للفرنسيين”، داعية إلى تدريس الألمانية بدلا منها.

وتشير بيانات المعهد الفرنسي للاندماج إلى أن حوالي 57 ألف تلميذ أقبلوا على تعلم اللغة العربية على يد نحو 700 مدرس من المغرب وتونس والجزائر في إطار برنامج تعلم لغات البلد الأصلي منذ العام 2012.

وتبقى هذه الأرقام هزيلة مقارنة بالأرقام الهائلة للتلاميذ الذين يتوافدون بكثرة على تعلم اللغة العربية في مراكز تعليمية تابعة للمساجد والجمعيات غير الحكومية والتي غالبا ما تكون مجانية، فضلا عن المؤسسات التعليمية الإسلامية الخاصة.

وكانت نجاة فالو، التي تعتبر من أصغر الوزيرات في حكومة مانويل فالس (39 عاما) إلى جانب مريم خمري وزيرة العمل (37 عاما)، قد علقت بالقول في العام 2012 بعد أن عيّنها هولاند متحدثة باسمه في حملته الانتخابية “لقد كانت أولوياته هي نفسها أولوياتي الشباب والتعليم والعزم على السير بفرنسا قدما نحو الأمام”.

يذكر أن الوزيرة بدأت حياتها المهنية كمحامية في مكتب محاماة بالعاصمة باريس ومن ثم في محكمة التعقيب لمدة ثلاث سنوات، كما تقلدت منصب وزيرة حقوق المرأة والمتحدثة الرسمية باسم الحكومة بعد فوز هولاند بالرئاسة.

12