وزيرة الثقافة الفرنسية أوريولي فيلبيتي: لا وجود لأدب دون ناشرين

الجمعة 2013/09/20
فيلبيتي: لا يُخلق الكاتب إلا من خلال رؤية الناشر

على هامش فعاليات الجمعية العمومية للنقابة الوطنية للناشرين بفرنسا، أدلت السيدة أوريولي فيلبيتي وزيرة الثقافة الفرنسية، بتصريحات لوسائل الإعلام، حول الدور الذي تلعبه دور النشر في الإشعاع الثقافي والأدبي، كما تناولت مواضيع أخرى من جملة ما اعتبرته "الملفات الكبرى" لمهنة النشر. تصريحات رحب بها البعض، لكنها أثارت ردود فعل متباينة في الأوساط الأدبية الفرنسية.

من بين ما اعتُبِر من الملفات الراهنة للنشر، هناك مشروع إحداث مركز "أمازون" للتوزيع ببوكوني. فبينما كان السيد آرنو مونتيبورغ حاضرا لتثمين المشروع والترحيب بمجيء أمازون، تعالت أصوات داخل نقابة المكتبات الفرنسية لتفنيد ما سموه أكذوبة إحداث مناصب شغل جديدة في عالم المكتبات التي قيل إنه سيحفزها افتتاح مركز التوزيع "أمازون".


استفتاء ثقافي


مجلة "أكتوياليتي" ركزت اهتمامها على مآل ضريبة "أمازون" التي كانت الوزيرة الحالية قد أزاحتها من المذكرة وقت الحملة الانتخابية لفرانسوا هولاند. وبشيء من الحرج، اعترفت الوزيرة: "كان يجدر بي التحدث عن إقامة أمازون ببوكوني"، لكنها على الرغم من ذلك، رسمت ابتسامة وهي تجيب: "هذا يندرج ضمن المهمة التي كلفت بها بْيير ليكسور من أجل إحداث البند الثاني للاستثناء الثقافي".

ثم تواصل الوزيرة: "ترتكز تلك المهمة على ثلاثة أسس، أولا، تنمية العرض القانوني، ثم محاربة المنشورات التجارية المقرصنة، وبعد ذلك، البحث عن موارد مالية جديدة. وبالتالي، فإن ضريبة أمازون تندرج في إطار تلك المهمة التي تكلف بها ليسكور. سيأخذ ذلك شيئا من الوقت، بعض الأشهر، وسيتم عرض التوصيات في بداية السنة المقبلة".

من هذا الموضوع، نفهم، إذن، أننا بصدد الحديث عن المهمة التي تشمل ملف هادوبي، والتي أوكلت إلى بييــر ليسكــور.

يتم الحديث بالأحرى عن مشاورات حول القانون، وفقا لتطلعات رئيس الجمهورية الفرنسـي، " لقد ردد ذلك رئيس الجمهورية في أكثر من مناسبة، ستتم مراجعة قانون هادوبي في إطار إعادة صياغة البند الثاني للاستثناء الثقافي"، هذا ما صرح به فلور بيلران لقناة فرانس 3. على بيير ليسكور إذن، الوقوف على مختلف تلك المواضيع، والتي سيتم من خلالها تحديد مصير قانون هادوبي.


الناشر والكاتب


من النقاط الأخرى التي تستوجب الوقوف عندها في تصريحات وزيرة الثقافة في الجمعية العمومية للنقابــة الوطنيــة للناشرين بفرنسا، قولها إنه لا وجــود لأدب دون ناشــر.

تســاؤل يطــرح نفسه بوضوح، هو مسألة النشـر الذاتـي، وكـذا وضعيـة المؤلفـين. في الوقت الذي تم فيه إنشاء الموقع Indisponibles.fr على النت، والذي تتحد فيه مجموعة من المؤلفين حول مشروع النشر الرقمي للمؤلفات، كطريقة ذكية للتصدي لقانون النشر الرقمي للمؤلفات غير المتوفرة بالسوق، تؤكد الوزيرة مرة أخرى على الدور الريادي للناشر بقولها: "للناشر دور بارز الأهمية في مسيرة الإبداع.

إنها مسألة شيقة. ودون الخوض في نقاش فلسفي حول مسيرة الإبداع، حين نكتب، في بيتنا، نحن بحاجة إلى أن تكون لدينا رؤية الناشر، لإصدار الحكم، بالمعنى الإيجابي للكلمة. للحصول على شهادة محترف، حول النص الذي نحن بصدد تحريره.

من دون ذلك، حتى لو نشرنا لأنفسنا، حتى لو تمكنا من محاباة جمهور عبر شبكات التواصل المختلفة، فليس لدينا ذلك الاعتراف لنحس أننا كتاب بحق.

لا يُخلق الكاتب إلا من خلال رؤية الناشر. وقد أحسست بذلك كمؤلفة: كان بإمكاني تأليف نفس الكتاب الذي حررته… لكن لو لم يكن لدي جون-مارك روبير (مدير إحدى دور النشر التابعة لهاشيت)، لما كانت النتيجة نفسها".

المسألة إذن، قصة رؤية ومساندة ودعم مالي ونصائح. "لكن نحن بحاجة خصوصاً، إلى وساطة، لنيل الاعتراف، بأنفسنا، كمؤلفين، ولنعرف أن النص الذي نحرره يشكل فعلا كتابا".

في الحقيقة، إن النشاط الدؤوب لبعض المساعي، التي تعمل جاهدة للتواصل المباشر مع المؤلفين، "لا يستهدف في النهاية، إلا مصالحها الشخصية". وحسب الوزيرة، "لا تشكل كل النصوص كتبا، فالناشر هو الذي يصنع الأدب".


شيء كالسراب


أما الآن، وبأسلوب ناعم، ستلعب حنكة السياسي دورا، ففي نهاية مداخلتها، ستذكر الوزيرة أن عالم الأدب في سبيله إلى الاحتفاء بالذكرى المئوية لصدور "البحث عن الزمن الضائع" لـمارسيل بروست. لكن، ألم يكن الروائي المذكور أشهر الكتاب المستقلين والنشر، في أيامه، كان على عاتق المؤلف؟ "إنه مثال جيد للعلاقة الضرورية بين الناشر والمؤلف، فمارسيل بروست تملكه اليأس حين تم رفض كتابه من طرف أحد الناشرين،…"

هنا، عم الصمت لبعض الوقت، لأن أنطوان غاليمار كان حاضرا إلى جوار الوزيرة، ويبتسم. وفي الواقع، فإن جَد أنطوان غاليمار هو الذي كان قد رفض مخطوط مارسيل، "بعدها، حين تمكن من بناء علاقة حقيقية مع الناشر، تسنى له آنذاك نشر "البحث عن الزمن الضائع". بطبيعة الحال، كان بحاجة إلى نظرة الناشر".

أنطوان غاليمار تدخل مضيفا "لقد قام مارسيل بروست بالنشر على حساب المؤلف عند غراسي، وبسرعة، اكتشف أهل دارنا للنشر ومعهم جدي، أنهم ارتكبوا خطأ، هذا ما كنت أحكيه لأوريولي فيلبيتي. لكن بعدها، قامت فعلا علاقة مديدة بين غاليمار وبروست استمرت حتى وفاته".

مع ذلك، ألا تشكل أحد رهانات الإصدار الرقمي، تلك السهولة في ترويج مؤلف ما، في استقلالية عن مؤسسة كلاسيكية للنشر؟ يعقب أنطوان غاليمار: "إنه شيء ما كالسراب!" أما الوزيرة، من جهتها، فقد كانت واضحة: "أولا، غياب تلك النظرة، التي يجب أن تصدر من شخص آخر. حين تقوم بالنشر الذاتي، في سياق علاقة مع القراء فقط، فذلك أمر آخر. ثانيا، كيف سنتصرف في توزيع ذلك الكتاب؟".

حسناً… تويتر، فيسبوك، المنتديات على النت، الشبكات الاجتماعية للكتاب متواجدة، الدراسة التسويقية بالويب. داڤيد فوريست، مؤلف مستقل، شأنه شأن كتاب آخرين، يمكنهم الإدلاء بشهادتهم. هناك سياسة تسعير للكتاب صارمة جدا، وشبكة قوية للدراسة التسويقية، تمكن الكاتب من تدبير أموره بشكل جيد. "لكنكم بحاجة إلى مجال وسائطي. وتبقى لدي القناعة بأننا في حاجة إلى تلك العلاقة مع الناشر.

النشر الذاتي قد يكون ملائما في البداية، حين نكون بصدد البحث عن ناشر، لنجلب الاهتمام، لكي نبتدئ، وسرعان ما يحكم المنطق وأمنيات المؤلفين، ببلوغ علاقة مهمة وبناءة، مع ناشر. هذا ما يرغب فيه أغلب المؤلفين".


الكتب الرقمية


أما عن معرفة ما إذا كان أعضاء لجنة جائزة غونكور للأدب، سينتهي بهم الأمر يوما ما، إلى قراءة كتب رقمية، فالوزيرة وأنطوان غاليمار يتفقان. إذا كان أعضاء اللجنة يرفضون اليوم، "فهذا سيتغير". مع ذلك، يجب أن نسجل في حسابنا التجارب التي أقدمت عليها Univers poche ، التي تنشر عناوين، بالطريقة الرقمية فقط، أو أيضا تجربة بْراجيلون، الذي أنشأ مجموعته، "بْراج"، "أعتقد أن الأمور ستتطور، لربما ستكون غدا، جائزة للكتاب الرقمي".

انطلاقا من حق الرد، وحين نشرت مجلة "أكتوياليتي" مداخلة أوريولي فيليبيتي، كتب أحد أعضاء اتحاد الكتاب بفرنسا، رسالة إلى الوزيرة، انتقد فيها الإطار القانوني الذي لا يخدم وضعية الكُتاب، والذي يجعل العلاقة متوترة بين المؤلفين والنقابة الوطنية للنشر التي يرأسها أنطوان غاليمار.

كما عبر عن استنكاره للانحياز الذي أبدته مداخلتها لصالح الناشر واصفا إياه بأنه "موقف يسير في الخط المستقيم الذي رسمه السلف، والذي يبدو كالإهانة بإزاء الذين يبنون الثقافة الأدبية. المؤلفون، سيدتي الوزيرة، المؤلفون فقط".

15