وزيرة المرأة التونسية: لا خوف على حقوق المرأة ومكاسبها

الخميس 2017/03/09
بالمرصاد لمن يقترب من حقوقهن

تونس - أكدت وزيرة المرأة التونسية نزيهة العبيدي، أنه لا خوف أبدا على حقوق ومكاسب المرأة في بلادها، بعد أن أصبحت ركنا أساسيا من أركان النظام الجمهوري الذي تفخر به تونس، وتسعى إلى تطويره وتكريس قيمه كنموذج مجتمعي لا يمكن الارتداد عنه.

وقالت لـ”العرب” على هامش مشاركتها في ندوة وطنية حول “المرأة في تونس: من التمكين القانوني إلى التمكين الاقتصادي”، نظمتها وزارتها، الأربعاء، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، إنه “لا يمكن العودة إلى الوراء، كما لا يمكن التفريط في حقوق المرأة المتجذرة في المجتمع”.

وخلافا لبعض الأصوات التي ترتفع بين الحين والآخر لتُحذر من مخاطر الارتداد عن تلك الحقوق والمكاسب، شددت العبيدي على أن المجتمع التونسي لن يتراجع عن حقوق المرأة التي أضحت اليوم ركيزة أساسية في كافة المجالات الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب حضورها البارز في بناء وترسيخ المسار الديمقراطي، والدفاع عن النمط المجتمعي المدني والحداثي.

وأبرزت في هذا السياق دور المرأة التونسية وقيمتها في المجتمع من خلال المساهمات الفعالة في مختلف المجالات التي فاقت في أحيان كثيرة مساهمات الرجل الذي تغيرت ذهنيته، وتغيرت معه بعض العادات والتقاليد الاجتماعية باتجاه جعل المجتمع يتقبل الموقع الجديد للمرأة، ويرفض الانتقاص من حقوقها ومكاسبها التي تراكمت على مدى أكثر من 60 عاما، أي منذ إقرار مجلة (قانون) الأحوال الشخصية.

ويُنظر إلى قانون الأحوال الشخصية في تونس الذي أقر في 1956، على أنه مكسب حداثي وحضاري لفائدة المرأة التونسية، يُكرس المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات، حتى أصبح جزءا من الشخصية الوطنية التونسية.

نزيهة العبيدي: لا يمكن العودة إلى الوراء، ولا التفريط في حقوق المرأة التي تجذرت في المجتمع

ومع ذلك، لا تُخفي بعض الأوساط السياسية والحقوقية خشيتها من إمكانية تراجع مكاسب المرأة التونسية، وهي خشية ارتفعت حدتها أثناء حكم الترويكا بقيادة حركة النهضة الإسلامية خلال فترة ما بين عامي 2011 و2013، وتحولت إلى مخاوف جدية من الارتداد عن تلك المكاسب بما يُقوض دور المرأة في المجتمع.

ورغم خروج الترويكا من الحكم، ووصول حركة نداء تونس إلى السلطة، بفضل المشاركة المُكثفة للمرأة في انتخابات العام 2014، مازال البعض يتوجس من إمكانية حدوث انتكاسة قد تتجاوز حقوق المرأة لتشمل النموذج المجتمعي التونسي، باعتبار غياب إستراتيجية واضحة للدفاع عن مكاسب المرأة وتطويرها.

غير أن وزيرة المرأة التونسية استبعدت في تصريحها لـ”العرب”، حدوث أي انتكاسة، وقالت بلغة فيها الكثير من التفاؤل إن حقوق المرأة ومكاسبها مُتجذرة في المجتمع وتُجسد فعليا في الواقع اليومي، وكل الدلائل تؤكد أن المرأة التونسية تشهد اليوم شراكة حقيقية مع الرجل مكنتها من التحول الى ما يشبه الدرع الحقيقية لحماية المجتمع التونسي، وصيانة المشروع الحداثي المدني والديمقراطي، وقيم الجمهورية، والتسامح والاعتدال.

ونفت في المقابل، غياب إستراتيجية واضحة للدفاع عن المكاسب التي حققتها المرأة في بلادها، قائلة إن حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد، التي تفخر بالإنجازات التي تُعزز مكانة ودور المرأة، لها إستراتيجية واضحة في هذا المجال، تهدف إلى دعم التمكين الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للمرأة من خلال إرساء الخطة الوطنية لدفع المبادرة الاقتصادية النسائية وتعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة والسياسية والحوكمة المحلية، بالإضافة إلى إدماج مقاربة النوع الاجتماعي ومناهضة العنف المسلط على النساء.

ولفتت إلى أن وزارتها التي تعتبر تفعيل برنامج التمكين الاقتصادي للمرأة من أهم أولوياتها، تعمل على تجسيد تلك الإستراتجية عبر خطط علمية تستند إلى مجموعة من الدراسات والأبحاث التي تُنجزها مراكز بحثية مشهود لها.

وأشارت في المقابل إلى الإجراءات التي أعلنها رئيس الحكومة الأربعاء في كلمته خلال الندوة التي أكد فيها أن مسألة التمكين الاقتصادي للمرأة تندرج ضمن أولويات الحكومة.

ودعا رئيس الحكومة التونسية في كلمته، إلى ضرورة تضافر الجهود من أجل إنجاح البرنامج الوطني لتدعيم المبادرة الاقتصادية النسائية، وإلى أهمية العمل على تدعيم قدرات النساء القياديات المحتملات للمشاركة في الانتخابات البلدية، و”رفع الوعي لدى جميع الفئات النسائية وخاصة في الوسط الريفي وتوعيتهن بدورهن كمواطنات لهن الحق في التعبير عن آرائهن ولهن حق الاختيار والمساهمة في إدارة الشأن العام”.

4