وزيرة الهجرة: الجاليات تبحث عن حلقة وصل لدعم الاستثمار بالداخل

لم تنف وزيرة الهجرة والمصريين بالخارج نبيلة مكرم عبدالشهيد أن ملف الجالية المصرية مثقل ومليء بالمشاكل المتراكمة، مشيرة في حوار مع “العرب” إلى أنه سيجري نفض الغبار عن هذه القضايا.
الجمعة 2016/01/29
سنعمل على تضييق الفجوة بين المهاجرين وبلادهم

القاهرة - تلعب الجالية المصرية دورا كبيرا في تحريك عجلة الاقتصاد المصري من خلال التدفقات المالية التي يرسلها المصريون بالخارج إلى مصر، التي تتصدر قائمة الدول العربية من حيث الهجرة للخارج، لكنّهم في المقابل يرون أن بلدهم مقصّر تجاههم، الأمر الذي لم تنفه نبيلة مكرم عبدالشهيد، وزيرة الهجرة والمصريين في الخارج، مشيرة في حوارها مع “العرب”، إلى أن المصريين بالخارج يشعرون بالفعل بالتهميش والتجاهل والكثير منهم فقد الإيمان باهتمام ورعاية الدولة.

وكشفت نبيلة مكرم عبدالشهيد أن اللجنة العليا للهجرة انتهت من صياغة قانون الهجرة الذي سيعرض على مجلس النواب، وسيتم طرحه للحوار المجتمعي على الموقع الإلكتروني للحكومة أمام المصريين بالخارج خلال أسبوع.

ويقضي القانون بتلبية احتياجات المواطنين وحماية حقوقهم ويتعرض لقضايا التأمينات والمعاشات والتأمين الصحي لوضع مظلة حاكمة للأمر، كما ينظم عمل مكاتب الهجرة الموجودة دون رقيب، وعملية تسجيل المواطنين قبل سفرهم، ولن يتعرض إلى الهجرة غير الشرعية بعد صدور قانون يجرم هذا النوع من الهجرة حتى لا يحدث ازدواج في القوانين.

ونوّهت وزيرة المصريين بالخارج، في حوارها مع “العرب”، إلى أنها ركزت منذ تكليفها بالوزارة على بناء جسور الثقة والتواصل مع المواطنين خارج البلاد، خاصة أنهم افتقدوا ذلك لسنوات.

وأكدت أن فلسفة الوزارة قائمة على خدمة المواطنين في الخارج والاستفادة منهم في نفس الوقت وخصوصا العقول المهاجرة، ومن هنا جاءت مبادرة الاستفادة من الأطباء المصريين في المهجر، التي ستعقبها خطوات أخرى لجلب الخبراء المصريين الموجودين في الخارج لبلادهم، وخصوصا الخبراء في مجال الطاقة النووية لخدمة مشروع محطة الضبعة النووية، ثم المهندسين لمشروعات العاصمة الإدارية، وشبكات الطرق والأنفاق والصرف ومياه الشرب والكهرباء التي تتوسع الدولة فيها، إضافة إلى الخبرات المصرفية والمالية في أوروبا.

وزارة الهجرة والمصريين بالخارج تضم 70 موظفا فقط يعمل منهم 3 فعليا، وهو عدد غير كاف بالمرة لإدارة ملف هام يتعلق بمصير الملايين من المواطنين

وأشارت إلى أن وزارتها تتعامل مع ملفات تتعلق بأرواح ومصالح أبناء الوطن في الخارج، وكل يوم يحدث جديد في هذه الملفات، مشددة على أن الدولة تجتهد وتطرح أفكارا للنهوض بملف المهاجرين، لكن هذا الجهد يجب أن يلتقي مع متطلباتهم في الخارج.

وأكدت أن الكثير من المواطنين في أميركا وأوروبا يريدون مساعدة ودعم الدولة المصرية، لكن كانت تنقصهم الثقة وغياب القناة الشرعية الآمنة والعمل على تيسير الإجراءات، وهو ما تسعى إلى توفيره وزارة الهجرة اليوم، أما المهاجرون في الخليج فمتطلباتهم تتعلق بالأمور المعيشية نظرا لأنهم الأكثر احتياجا للعمل.

مشاكل الجالية المصرية

وحول أبرز المشاكل التي يعاني منها المصريون في الخارج، قالت إنها متعددة ومختلفة من قارة إلى أخرى، ففي دول الخليج مثلا تعتبر التأمينات والمعاشات والتأمين الصحي والمدارس والشحن على نفقة الدولة وغيرها من المسائل المتعلقة بالأمور الحياتية، من أهم القضايا التي تشغل المصريين هناك.

وتعتبر مسألة التأمينات والمعاشات من أكثر الملفات التي تؤرق الكثير من المصريين في المهجر، وعنها قالت نبيلة مكرم، إن الوزارة ستعمل على الاستفادة من تجارب خارجية على غرار تجربة الفلبين، التي تعد أفضل دولة تهتم بجالياتها في مصر. وقد التقت الوزيرة بالسفير الفلبيني في القاهرة وطلبت منه الاطلاع على قانون التأمينات والمعاشات في بلاده، كذلك تم الاطلاع على التجربة البحرينية وتشكيل لجنة من وزارات الهجرة والقوى العاملة والتضامن الاجتماعي والخارجية والداخلية للبحث عن أفضل الحلول وتحديد المبلغ المناسب الذي يستطيع المواطن المصري دفعه سنويا قبل سفره، حتى يتمكن من الحصول على كافة الخدمات، وسيكون هذا المبلغ بسيطا وإجباريا.

وأشارت نبيلة مكرم إلى أن عقود العمل في الخليج تلزم الكفيل بالتأمين الصحي وتعويضات إصابات العمل، لكن لن يتم الاعتماد على ذلك، حيث يضمن قانون الهجرة الجديد حق المواطن على دولته في أن تكفل له التأمين الصحي بالخارج، مثلما تم مع مسألة رفع القيود عن تحويلات ودائع المصريين في الخارج التي جرى حلها بالتنسيق مع البنك المركزي.

وتابعت مشيرة إلى أن من مشاكل المصريين في الخليج مسألة تجديد بطاقة الرقم القومي، وفي هذا السياق اتفقت مع وزير الداخلية المصري على إيفاد لجنة رقم قومي للرياض وجدة بالمملكة العربية السعودية منتصف فبراير المقبل، وبعد ذلك ستتوجه إلى الكويت ثم الإمارات وباقي الدول.

وحول تضارب الأرقام بشأن المصريين في الخارج، قالت وزيرة الهجرة إن أول عقبة واجهتها تمثّلت في عدم وجود قاعدة بيانات دقيقة حول أعداد المصريين في الخارج، فالرقم المسجل بوزارة الخارجية 8 ملايين مواطن، لكن الرقم الفعلي أكبر من ذلك بكثير ويقترب من 12 مليونا.

وكانت نبيلة مكرم عبدالشهيد قد استلمت مهمتها على رأس وزارة الهجرة المصرية في الخارج بالتزامن مع حادث دهس مواطن مصري في الكويت، وسبقه اعتداء نائب أردني على عامل مصري في الأردن، ما سبب حالة غضب داخل أوساط المهاجرين المصريين، ودفع بعضهم إلى القول إن الحكومة لا تصون كرامة المصري في الخارج. لكن حول ذلك ردت بحزم قائلة “لا أحد يقول كرامة المصري، أنت من تصنع كرامتك في الدولة المضيفة ثم يأتي دور الدولة بعد ذلك”.

وأضافت أن تلك المشاكل فردية وتحدث كل يوم وهي غير ممنهجة، مؤكدة على أن التعامل مع ملفات من هذا النوع هو من اختصاص القنصليات والسفارات، أما وزارة الهجرة فتتحرك بخصوص المشاكل الكبرى فقط مثل حادث دهس المواطن المصري في الكويت، إضافة إلى الشكاوى التي يتقدم بها المواطنون.

وعن دور وزارة الهجرة في ملف المسجونين بالخارج، خاصة في دول الخليج، تقول عبدالشهيد بأن الملف مسؤولة عن وزارة الخارجية، وأن حصرهم كوزارة يظل موجودا صلب السفارات وترفض الخوض في هذا الملف لأنه من صميم عمل البعثات الدبلوماسية، أما إذا تقدم أحد بشكوى فلا تستطيع الوزارة تجاهلها، خاصة عندما تتعلق بعدد كبير من المصريين.

وعن حقوق العائدين من اليمن وليبيا أكدت أن وزارات الهجرة والتضامن والقوى العاملة والخارجية معنية ببحث الملف لتوفير فرص عمل بديلة لهم في مصر وسيتم التفاوض مع الحكومة بشأن هذا الملف بعد استقرار الأوضاع في مصر.

التغلب على الروتين يقتل كل الوزارات وتحديدا وزارتها لأنها تبدأ من الصفر والأخبار المغلوطة وصراعات اتحادات المصريين والجمعيات في الخارج أبرز تحديات الوزارة

الهجرة غير الشرعية

وبالنسبة إلى المهاجرين غير الشرعيين اعترفت نبيلة مكرم بأنه من الصعب جدا تحديد عددهم، ولكن السلطات الإيطالية سجلت دخول 2500 مصري بصورة غير شرعية، في حين أن العدد الفعلي أكثر من ذلك بكثير سواء من القاصرين أو الراشدين.

وأوضحت أن هناك محافظات بعينها تصدّر أبناءها القصر للخارج، أكثرها المنيا في جنوب مصر، وأنها قامت بزيارة لمقابلة الأهالي وتوعيتهم بخطورة الهجرة غير الشرعية وبعضهم رفض مقابلتها خوفا من المساءلة.

وشددت على أن جميع حملات التوعية والتدريب مهما كانت قوتها لن تحل أزمة الهجرة غير الشرعية، وأن الدولة تعي جيدا أن الحل الأمثل هو توفير فرص العمل ودعم المشاريع الصغرى والمتوسطة، وأن وزارة الحكومة تخطط لإقامة عدة مشروعات للعمالة في تلك المحافظات، كما تعول في ذلك على مبادرة البنك المركزي الأخيرة لإتاحة 200 مليار جنيه (نحو 24 مليار دولار) للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وأثناء زيارة “العرب” لمقر وزارة الهجرة بحي المهندسين، فوجئنا بتواضع المقر وقلة عدد الموظفين، وتوجهنا بالسؤال إلى الوزيرة فقالت إنه حتى الآن لا توجد ميزانية للوزارة وجولاتي تتم عن طريق أمانة مجلس الوزراء، ومقر الوزارة حاليا لا يصلح بالمرة.

وأضافت أنها تقدمت بمقترح هيكلة للوزارة إلى جهاز التنظيم والإدارة لاعتماده وسيرى النور خلال شهر، وبعد ذلك سيتم فتح المجال لقبول الكوادر التي طلبناها وتحديد الميزانية لأننا بحاجة إلى موظفين ولجان ومساعدين.

وتضم وزارة الهجرة والمصريين بالخارج 70 موظفا فقط يعمل منهم 3 فعليا، وهو عدد غير كاف بالمرة لإدارة ملف هام يتعلق بمصير 12 مليون مواطن. وقد اعترفت الوزيرة بأنها تواجه تحديات عدة، أشرسها التغلب على الروتين الذي يقتل كل الوزارات وتحديدا وزارتها لأنها تبدأ من الصفر، والأخبار المغلوطة وصراعات اتحادات المصريين والجمعيات في الخارج، مشددة على أنها من الصنف الذي يقاتل ولا يستكين وستواصل مسيرتها للنهاية.

وفي ختام حوارها مع الـ”العرب” أثنت وزيرة الهجرة والمصريين في الخارج على التجاوب والتعاون من قبل المسؤولين في غالبية دول الخليج لحل مشاكل الجاليات المصرية، واصفة الحالة بـ”الممتازة والمبشّرة لتذليل كافة العقبات والمعوقات”.

12