وزيرة فرنسية تحذّر من اختراق "اليسار الإسلامي" للجامعات

اليمين المتطرف يتهم خصومهم اليساريين بالتغاضي عن مخاطر التطرّف الإسلامي والإفراط في الخشية من قضايا العنصرية والهوية.
الخميس 2021/02/18
الجامعات ليست محصّنة

باريس - تشهد الأوساط الأكاديمية الفرنسية حالة من الضجة، بعد تصريحات وزيرة التعليم العالي في فرنسا فريديريك فيدال، حذرت فيها من انتشار "اليسار الإسلامي" في المؤسسات الأكاديمية بالبلاد.

وقالت فيدال لقناة "سي نيوز" التلفزيونية الأحد "أعتقد أنّ اليسار الإسلامي ينخر مجتمعنا بأكمله، والجامعات ليست محصّنة وهي جزء من المجتمع".

ومصطلح "اليسار الإسلامي" غالبا ما يستخدم في فرنسا من قبل سياسيي اليمين المتطرّف، لتشويه سمعة خصومهم اليساريين المتّهمين بالتغاضي عن مخاطر التطرّف الإسلامي، والإفراط في الخشية من قضايا العنصرية والهوية.

وجاءت هذه التعليقات وسط نقاش محتدم مثير للانقسام في فرنسا بشأن ما وصفه الرئيس إيمانويل ماكرون بـ"الانفصالية الإسلامية"، في إشارة إلى ما يقال عن انتهاك المسلمين للقوانين الفرنسية في المجتمعات الإسلامية المغلقة، والتحريض على الهجمات الإرهابية داخل الأراضي الفرنسية.

ووافق البرلمان الفرنسي الثلاثاء على مشروع قانون متشدّد، يسمح لسلطات الدولة بحظر الجماعات الدينية التي تعتبرها متطرّفة.

وكان منتقدون قد اتّهموا ماكرون مؤخرا بميله إلى اليمين المتطرف قبل الانتخابات الرئاسية العام المقبل، التي تظهر استطلاعات الرأي أنه من المرجح أن تكون إعادة لسباق عام 2017 مع مارين لوبن، زعيمة حزب الجبهة الوطنية المناهض للهجرة.

وتسبّب وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحالة من عدم الارتياح داخل الحزب الوسطي الحاكم الخميس الماضي، بعد اتّهامه لوبن بـ"الليونة" تجاه الإسلام خلال نقاش تلفزيوني.

وفي ردّ على تعليقات فيدال، أصدر "مؤتمر رؤساء الجامعات" بيانا الثلاثاء أعرب فيه عن "صدمته إزاء نقاش عقيم آخر حول قضية 'اليسار الإسلامي' في الجامعات".

في أكتوبر الماضي، حذّر وزير التربية جان ميشال بلانكيه أيضا من أنّ "اليسار الإسلامي" يثير "الفوضى" في المؤسسات الأكاديمية الفرنسية.

وأدان "مؤتمر رؤساء الجامعات" الذي يمثل رؤساء الجامعات الفرنسية، استخدام هذه التسمية المعرّفة بشكل مبهم، قائلا إنه يجب تركها لليمين المتطرّف "الذي أشاعها".

وأعلنت فيدال أنها ستأمر بإجراء تحقيق في مشكلة الباحثين "الذين ينظرون إلى كل شيء من منظور السعي لإثارة التصدّع والانقسام"، والتي تشمل على حدّ قولها "أولئك الذين يركّزون على قضايا الاستعمار والعرق".

وسارع المركز الوطني للبحوث العلمية الذي كلّفته فيدال بإعداد التحقيق إلى الردّ، إذ على الرّغم من موافقته على إعداد الردّ إلا أنّه أدان "محاولات نزع الشرعية عن حقول من البحث مثل دراسات ما بعد الاستعمار".

وقالت فيدال في البرلمان الثلاثاء عندما طُلب منها إعطاء المزيد من الإيضاحات، إنّ التحقيق سيحدّد "ما هو البحث الأكاديمي وما هو العمل الناشط والرأي".

وبدا المتحدث باسم الحكومة غابرييل أتال وكأنه ينأى بنفسه عن هذه الفكرة الأربعاء، عندما سئل خلال مؤتمر صحافي عن وجهة نظر ماكرون من هذه القضية.

وقال أتال إنّ الرئيس لديه "التزام مطلق باستقلال الباحثين الأكاديميين"، مضيفا أنّ هذا يُعدّ "ضمانة أساسية لجمهوريتنا".

وأثارت الحركات المناهضة للعنصرية مثل "حياة السود تهمّ"، التي انطلقت في الولايات المتحدة وتردّد صداها في فرنسا، مخاوف من استيراد فرنسا لسياسات الهوية والعنصرية الأميركية.

وهناك أيضا جيل جديد من الناشطين الفرنسيين الشبّان، الذين يرفعون الصوت حول مشكلة العنصرية في فرنسا والإرث الاستعماري للبلاد في أفريقيا والشرق الأوسط.

وتطرّق كلّ من ماكرون ووزير التعليم بلانكيه لمخاطر التركيز على العرق والتمييز العنصري، الذي يريان أنه يعزّز الانقسامات ويقوّض المثل العليا المؤسسة للمجتمع الموحد في فرنسا.

وأدانت مامي فاتو نيانغ الأكاديمية ذات البشرة السمراء التي تدرس العرق والهوية في فرنسا مقترح فيدال بإجراء تحقيق، قائلة إنه سيضع أولئك الذين يبحثون في مسائل الاستعمار والعنصرية تحت رقابة غير منصفة.

وكتبت على تويتر أنّ "الباحثين من الأقليات اعتُبروا نشطاء على مرّ العصور".

وقوبل إعلان فيدال بترحيب من السياسيين اليمينيين، الذين يشاركون الوزيرة مخاوفها.

وكان عدد من نواب حزب الجمهوريين اليميني، قد طالبوا في نوفمبر بفتح تحقيق برلماني بشأن ما وصفوه بـ"التجاوزات الفكرية والعقائدية في الجامعات".