وزيرَا الخارجية والداخلية الفرنسيّان في تونس للتنسيق بشأن العناصر المتشددة

نامي الحضور الأميركي في تونس يثير توجسا فرنسيا، خاصة أن واشنطن قدّمت لتونس العديد من المساعدات العسكرية في السنوات الأخيرة من أجل حماية حدودها.
الأربعاء 2020/10/21
لودريان يحمل معه ملفات عديدة إلى تونس

من المرتقب أن تفتح فرنسا مع تونس ملف المتشددين المتواجدين على أراضيها، وذلك خلال زيارتين منفصلتين لكل من وزير الداخلية ووزير الخارجية، تبدآن اليوم الأربعاء، على خلفية مقتل المدرس الفرنسي. كما يرجح خبراء أن تحاول فرنسا ’’إعادة الروح‘‘ إلى تحالفها مع تونس، خاصة بعد المعاهدة العسكرية التي وقعتها مع واشنطن.

تونس – يُجري وزيرا الخارجية والداخلية الفرنسيان زيارتين منفصلتين إلى تونس تبدآن اليوم الأربعاء لمناقشة سبل التعاون الأمني بين البلدين في المجال الأمني، خاصة بشأن العناصر المتشددة بعد حادثة باريس التي راح ضحيتها مدرس إثر عرضه رسوما كاريكاتيرية عن النبي محمد.

كما أن هذا التحرك الفرنسي يأتي في سياق استيضاح باريس للمزيد من التفاصيل بشأن الاتفاق الأمني الذي وقعته تونس منذ أيام مع واشنطن، لكنّ أوساطا تونسية تتوجس من أن تطلب فرنسا من بلادهم استقبال متشددين.

وذكرت إذاعة “أوروبا 1” الاثنين أنه من المتوقع أن يؤدي وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان زيارة إلى تونس تتزامن مع زيارة أخرى لوزير الخارجية جون إيف لودريان.

فيصل الشريف: فرنسا أدركت أن تعاونها العسكري مع تونس ضعيف جدا
فيصل الشريف: فرنسا أدركت أن تعاونها العسكري مع تونس ضعيف جدا

وأشارت الإذاعة إلى أن هذه الزيارة كانت محور محادثات دارت بين وزير الشؤون الخارجية للهجرة والتونسيين بالخارج عثمان الجرندي والسفير الفرنسي الجديد بتونس أندريه باران.

كما لفتت الإذاعة إلى أن وزير الداخلية الفرنسي سيقترح على حكومة بلاده طرد 231 أجنبيا تتعلق بهم تهم التطرف والإرهاب، ما يثير تساؤلات عما إذا كانت باريس ستقترح ترحيل عدد من هؤلاء إلى تونس.

وتُشير عدة مصادر إلى أن جيرالد دارمانان يريد قيادة حملة قوية ضد المتشددين في فرنسا، وذلك على خلفية مقتل المدرس صمويل باتي على يد لاجئ شيشاني الجمعة الماضية، ما جعل باريس تعيش حالة من الصدمة.

وفي تصريح لـ”العرب” أوضح مختار بن نصر، الرئيس السابق للجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب في تونس، أنه لا يوجد إلى حد الآن أية معطيات بشأن قبول تونس استقبال متشددين من فرنسا أو غيرها.

وقال بن نصر ’’الموقف التونسي صارم جدا بشأن المتشددين في بؤر التوتر أو غيرها.. أستبعد أن تكون تونس مهيأة في هذه الفترة لاستقبال متطرفين، وسبق لها أن رفضت الرضوخ لأطراف أجنبية (لم يسمها) طلبت منها ذلك‘‘.

وأضاف بن نصر أن ’’هناك لجنة وطنية في تونس تشتغل على هذا الموضوع والأطراف المعنية هي وزارة الخارجية ووزارة العدل ووزارة الداخلية، حتى إذا قبلت تونس استقبال متطرفين من فرنسا فإن ذلك سيكون بعد دراسة معمقة وبعد توافقات داخلية وخارجية وضمانات‘‘.

وتأتي هذه الزيارة الخاطفة لوزير الداخلية الفرنسي في وقت تُطلق فيه بلاده حملة على الأشخاص المشتبه في مساعدتهم للاجئ الشيشاني الذي ذبح المدرس صمويل، فيما تمت مداهمة مقار جمعيات إسلامية وغيرها.

وبموازاة ذلك، سيحط وزير الخارجية الفرنسي، جون إيف لودريان، بدوره الرحال في تونس اليوم في زيارة ستكون فرصة للتباحث في العديد من الملفات وفي مقدمتها المزيد من التعاون بين فرنسا وتونس، خاصة أن الأخيرة تجهّز لاحتضان مؤتمر ليبي جامع قد يشكل أرضية ملائمة للتوصل إلى تسوية للأزمة الليبية.

لكن الأهم بالنسبة إلى فرنسا، وفقا لمراقبين وخبراء، يبقى استيضاح المزيد من التفاصيل المتعلقة بالاتفاق الذي وقعته تونس مؤخرا مع الولايات المتحدة.

مختار بن نصر: أستبعد أن تكون تونس مهيأة في هذه الفترة لاستقبال متطرفين
مختار بن نصر: أستبعد أن تكون تونس مهيأة في هذه الفترة لاستقبال متطرفين

وفي هذا الإطار يشدد فيصل الشريف، الخبير الأمني، على أن فرنسا تسعى إلى تدارك غيابها على الساحة المغاربية مؤخرا، لاسيما مع تصاعد التنافس الأميركي الصيني على ترسيخ موطئ قدم فيها بالرغم من أن واشنطن لديها شراكات قوية من قبل مع بلدان هذه المنطقة.

ويقول الشريف في تصريح لـ”العرب” إن ’’باريس تحاول إعادة تشكيل التحالف التاريخي والطبيعي الموجود بين فرنسا وتونس من جهة وفرنسا ومنطقة المغرب العربي من جهة أخرى‘‘، مشددا على أن ’’فرنسا أدركت أن التعاون العسكري الذي يربطها بالمغرب العربي وتونس خصوصا ضعيف جدا، خاصة بعد توقيع تونس معاهدة مع الولايات المتحدة‘‘.

وأضاف الشريف أن ’’التحرك الدبلوماسي الفرنسي لا يمكن أن يكون بمعزل أيضا عن الحوار الليبي الليبي الذي ستحتضنه تونس. لذلك أصبحت الأخيرة مصدر اهتمام فرنسا وغيرها‘‘.

وكانت تونس قد وقعت في موفى سبتمبر الماضي معاهدة عسكرية مع الولايات المتحدة ستدوم 10 سنوات، وذلك خلال أول زيارة يؤديها وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبر، إلى منطقة شمال أفريقيا.

ويُثير تنامي الحضور الأميركي في تونس توجسا فرنسيا، وخاصة أن واشنطن قدّمت لتونس العديد من المساعدات العسكرية في السنوات الأخيرة من أجل حماية حدودها، لاسيما بعد تأزم الأوضاع بشكل لافت في جارتها ليبيا.

ويقول فيصل الشريف في هذا السياق إن ’’التحالف بين تونس والولايات المتحدة ليس وليد اللحظة (…) فالبلدان وقعا اتفاقيات منذ عام 1958، ما يؤكد عمق الشراكة بينهما. لذلك يمكن القول إن فرنسا تجاوزتها الأحداث ما جعلها تتحرك دبلوماسيا من أجل إعادة الروح إلى تحالفها الطبيعي والتاريخي هي الأخرى مع تونس‘‘.

4