وزير الإعلام السوداني يعتذر لقناة الحرة عن توقيف طاقمها

فيصل محمد صالح يشدد على أن الحكومة تجري تحقيقاً في واقعة إيقاف طاقم “الحرة” من طرف الشرطة والجيش أثناء تصويرهم صفوف السيارات المتوقفة أمام محطات الوقود.
الجمعة 2019/09/27
"الحرة" حرة في السودان

الخرطوم – أعرب المتحدث باسم الحكومة السودانية، وزير الثقافة والإعلام، فيصل محمد صالح، عن أسفه لتعرض طاقم قناة “الحرة” لمضايقات من قبل الأجهزة الأمنية.

وأكد صالح التزام حكومته بالحريات الصحافية وحرصه على ضمان حرية الإعلام دون قيود، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء السودانية.

وفي وقت سابق الأربعاء، قالت وسائل إعلام محلية إن قوات نظامية أوقفت طاقم تلفزيون قناة الحرة الأميركية بالخرطوم، وأجبرتهم على حذف لقطات قاموا بتصويرها تعكس أزمة الوقود التي تشهدها العاصمة منذ أيام، قبل أن تخلي سبيلهم.

وأفاد مراسل الحرة في العاصمة السودانية عبدالباقي العوض، بأن “أفرادا في الشرطة والجيش منعوا فريق القناة من تصوير صفوف السيارات المتوقفة أمام محطات الوقود أثناء إعداد تقرير حول أزمة المحروقات في المدينة، وأجبروهم على مسح ما صوروه”، مضيفا أن فريق الحرة اضطر إلى إعادة التصوير.

وقال العوض، إن “الواقعة دفعت وزير الإعلام فيصل محمد صالح للاتصال بنا بغرض تقديم اعتذار رسمي باسم الحكومة على ما بدر من أفراد قوات الأمن وتعهد بعدم تكرار الأمر”. وتشهد الخرطوم منذ مطلع الأسبوع الحالي أزمة في الوقود أدت إلى تكدس عشرات السيارات أمام محطات الوقود، فيما أكدت الحكومة أنه لا يوجد نقص في البترول بالبلاد ولكن هناك مشكلة في التوزيع.

وشدد صالح على أن الحكومة تجري تحقيقاً في واقعة إيقاف طاقم “الحرة” وستراجع الأمر مع الأجهزة الأمنية لضمان عدم تكراره.

وأضاف المسؤول السوداني “نحن في الحكومة ليس لدينا ما نخفيه، فالحكومة اعترفت بوجود الأزمة وتعمل على معالجتها”.

والمفارقة أن حادثة توقيف فرق قناة الحرة تزامن مع توقيع السودان على “التعهد العالمي للدفاع عن حرية الإعلام”.

وعقب التوقيع الذي جرى على هامش اجتماعات الدورة الـ74 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، تعهد رئيس الوزراء السوداني، عبدالله حمدوك، بألا يتعرض أي صحافي في “السودان الجديد” للقمع والسجن.

وجاء ذلك عبر تدوينة لحمدوك على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك. ونقلت وسائل إعلام محلية عن حمدوك قوله في أعقاب التوقيع على التعهد العالمي للدفاع عن حرية الإعلام، “لم يكن هذا ممكنا قبل أشهر قليلة. لقد ورثنا إرثا قبيحا. لقد كانت بيئة قمعية للغاية”.

وتابع “نحن مصممون للغاية على تشجيع بيئة يمكن للصحافيين العمل فيها من دون قيود. إنه لأمر جيد لشعبنا. هذا شيء نؤمن به بشدة”.

وفي يوليو الماضي دعت بريطانيا، دول العالم إلى التوقيع على تعهد عالمي بشأن حرية وسائل الإعلام والالتزام بالعمل سويا كتحالف يضمن تعزيز هذه القضية.

وطرحت الفكرة حينذاك خلال “المؤتمر الدولي لحرية الإعلام”الذي عقد في لندن برئاسة مشتركة بريطانية كندية ومشاركة أكثر من 60 وزيراً و1500 صحافي وأكاديمي يمثلون أكثر من 100 دولة حول العالم.

وفي سياق متصل، هنأت السفارة البريطانية بالخرطوم الحكومة السودانية بانضمامها لقائمة الدول المتعهدة بالدفاع عن حرية الإعلام.

وقالت السفارة عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك ”حرية التعبير من أساسيات القيم الديمقراطية وتوقيع حكومة السودان على التعهد الدولي بالدفاع عن حرية الإعلام يؤشر إلى رغبة الحكومة الانتقالية في تحقيق تغيير حقيقي يشمل احترام حقوق الإنسان وحق التعبير”.

وبدأت في السودان، يوم 21 أغسطس الماضي، مرحلة انتقالية تستمر 39 شهرًا، وتنتهي بإجراء انتخابات.

وفي سنوات حكم الرئيس المعزول عمر البشير (1989-2019) عرفت الصحافة السودانية مصادرات متكررة، كما شهدت في الكثير من فترات حكمه ما يعرف بـ“الرقابة القبلية” وهي اطلاع أفراد من الأمن على مواد الصحف قبل طباعتها.

كما خضع عدد كبير من الصحافيين للاعتقال والاستدعاء من قبل جهاز الأمن، وفي أحيان أخرى، تم إيقافهم عن العمل الصحافي.

وحل السودان في المرتبة 174 من مؤشر حرية الصحافة لعام 2018 الذي يقيس أوضاع الصحافة في 180 بلدا حول العالم.

18