وزير التربية والتعليم المصري لـ"العرب": المدارس كفيلة بمحاربة التشدّد

الثلاثاء 2015/02/24
تصل معدلات الاكتظاظ في بعض المدارس المصرية إلى 100 طالب بالفصل

القاهرة – يواجه قطاع التعليم في المنطقة العربية تحديات كبرى منها نقص التمويلات الكافية لتحقيق الأهداف المرسومة، علاوة على تأثره بالنزاعات والحروب القائمة في عدد من البلدان العربية.

أكد محمود أبوالنصر وزير التربية والتعليم المصري، أن بعض الدول العربية تواجه تحديات كبرى بسبب هجرة بعض الطلاب إليها من لبنان والأردن ومصر وسوريا، وهو ما يسبب عبئا على كثافة الفصول الدراسية والمعلمين، فضلا عن عبء اختلاف المناهج، وهذا ما تحاول المنظمات الدولية المهتمة بالتعليم أن تخفف من آثاره السلبية على الدول التي تحتضن مهاجرين دائمين أو مؤقتين.

وقال الوزير المصري في حوار خاص لـ”العرب” إن التمويل يمثل أهم تحديات العملية التعليمية في البلدان العربية التي توجد بها كثافات مرتفعة بالمدارس مثل مصر، مشيرا إلى أن تحسين التعليم يتطلب 4 عناصر هامة تتضمن المناهج والمعلم والأبنية التعليمية والتمويل المناسب، وما ينطبق على مصر في هذا الشأن ينطبق على جميع الدول العربية.

وأوضح أبوالنصر أن التعليم كفيل بمحو الأزمات التي تعاني منها الدول العربية، فمصر قامت بإضافة منهج جديد اسمه “منهج التفكير”، ولو أن كل مواطن استطاع أن يفكر تفكيرا سليما لأدرك قيمة البلد الذي يعيش فيه، ولو تعلم المجتمع كيف يبتعد عن التطرف سنجد أن هناك سماحة بين أطراف المجتمع الواحد، فالفكر المتشدد من أخطاء بعض الأشخاص الذين لم يتعلموا في المدارس والجامعات كيف يتقبلون رأي غيرهم، وكيف يكونون متسامحين.

وحول اتهام بعض الدول العربية بأنها “طاردة للمبدعين”، قال الوزير المصري: لا أعتقد ذلك، لكن الإمكانيات المادية من عوامل عدم قدرة بعض الدول على استيعاب كل المبدعين في التعليم، موضحا أن الفقر له علاقة قوية بزيادة نسبة الأمية والجهل في بعض البلدان العربية، فهناك بعض الأسر تجبر أبناءها على العمل بهدف البحث عن المال.

وبشأن تأثير الطلاب المهاجرين اللاجئين سلبا على العملية التعليمية في بعض الدول قال بالفعل تسبب النازحون من البلدان التي تشهد صراعات مسلحة إلى دول أخرى في تراجع العملية التعليمية بالدول المستقبلة لهم، ماعدا مصر، لأنها تستقبل جميع الطلاب الهاربين من جحيم الحروب، بالإضافة إلى أن بها نحو 18 مليون طالب، وأي عدد يأتي إليها لن يكون مؤثرا بالسلب، لأنه سيندمج وسط هذا الكم الهائل من الطلاب المصريين، لكن لبنان والأردن اشتكيا من زيادة أعداد الطلاب النازحين.

وقال إن مصر تعاملت مع الطلاب اللاجئين إليها من سوريا والعراق وليبيا وعاملتهم معاملة متساوية مع المصريين، واشتكى بعضهم من عدم فهمهم لطبيعة المناهج الدراسية، لكن سرعان ما أصبحت هذه المناهج بالنسبة إليهم وكأنها كما في بلدانهم.

محمود أبوالنصر: أحطنا بالطلاب اللاجئين وعاملناهم معاملة متساوية مع المصريين

وحول ما إذا كانت مصر مؤيدة لتوحيد المناهج الدراسية في البلدان العربية قال الوزير المصري إنه “أمر جيد” ومن الممكن توحيد المناهج في العلوم والرياضيات بين جميع الدول العربية وهذا “مبدأ معقول للغاية”، ومصر لديها رؤية شاملة في هذا الشأن تجري دراستها قبل عرضها على الدول العربية، لكن “إذا أردنا توحيد مناهج التاريخ بين البلدان العربية فمن الممكن أن يتم تخصيص سنة دراسية بين كل الدول لتدريس تاريخ الأمة العربية”.

وأشار أبوالنصر إلى أن الحروب لا تؤثر على التعليم في البلدان “العريقة” التي لديها أصول وأعراف قوية، بينما على النقيض من ذلك هناك دول ترتفع بها نسبة الجهل وقت الثورات والصراعات التي قد تحدث بين أطراف البلد الواحد، مضيفا أن الاستثمار في التعليم العربي ناجح إلى حد ما، وارتفاع نسبة التعليم الخاص في بعض الدول لا يعني تراجع مستوى التعليم الحكومي، لأن هناك طبقات اجتماعية مختلفة، وكل طبقة لها طلبات محددة، منها من يريد تعليم أبنائه اللغة الإنكليزية ومنها من يريد تعليم أبنائه في مدارس دولية والولايات المتحدة خير دليل فلديها مدارس الــ”آي جي” ومدارس الدبلوما الألمانية والفرنسية.

وأشار إلى أن مصر لا تمانع في إنشاء مدارس ليبية أو سورية بمناهج ليبية سورية شريطة أن تكون هذه المدارس تابعة لسفارتي الدولتين وتحت إشرافهما وأن تقبل هذه المدارس بإشراف وزارة التربية والتعليم المصرية.

ولفت أبوالنصر إلى أن مصر تحتاج إلى نحو 8 مليار دولار لإنشاء مدارس جديدة تستوعب جميع الطلاب إلى عام 2017، وهناك خطة استراتيجية للوزارة في هذا الشأن حتى يمكن الوصول بكثافة الفصل الواحد إلى 45 طالبا فقط بدلا من وجود مدارس بها أكثر من 100 طالب في الفصل الواحد، وحققت الوزارة 33 بالمئة من المستهدف في هذا الشأن خلال عام واحد، لكن علينا التأكيد بأن الموازنة المخصصة للتعليم في مصر لا تبني أكثر من 8 آلاف فصل، هناك منحة من دولة الإمارات العربية لبناء 800 مدرسة.

وفي سياق منفصل قال وزير التعليم أن بلاده تتعامل مع المعلمين المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين بالرقابة المشددة، وهناك لجان متابعة مستمرة يوميا على جميع المدارس، وإذا ثبت أن أي معلم إخواني تطرق إلى الحديث في السياسة أو تطاول على مؤسسات الدولة العسكرية أو الأمنية سيتم إحالته فورا إلى عمل إداري وإقصائه عن العمل في مهنة التدريس، بالإضافة إلى أن وزارة التعليم المصرية تقوم بتدريب المعلمين على طرق التفكير المتطورة حتى تتمكن من إزالة “غسيل المخ” الذي أصاب بعض المنتمين للإخوان أو المتعاطفين معهم.

وقال الوزير المصري “لا يمكن بأي حال أن نسمح للمعلمين المنتمين لجماعة الإخوان أن يعيدوا صناعة جماعة الإخوان من خلال الطلاب المصريين بالمدارس.. انتهى هذا العهد بلا رجعة”،

وأكد محمود أبو النصر إن وزارته تهتم بتحسين العملية التعليمية بمدارس الإخوان بعد ضمها إلى الدولـة وشـارك لأول مـرة أولياء الأمـور في عضوية مجالس إدارات المدارس”.

وتمكنت وزارة التعليم من السيطرة إداريا على مدارس الإخوان عقب صدور حكم قضائي بالتحفظ على أموال وممتلكات الجماعة وقياداتها بعد ثورة 30 يونيو 2013.

17