وزير الخارجية التونسي يرصد بوادر اختراق إيجابي في الملف الليبي

تستضيف القاهرة الأربعاء اجتماع دول جوار ليبيا العربية لبحث آخر تطورات الأزمة في هذا البلد وسبل دعم خارطة الطريق الأممية، في ظل حديث عن وجود بوادر اختراق للوصول إلى تسوية سياسية للنزاع.
الثلاثاء 2017/11/14
في انتظار حل يرضي الجميع

تونس - قال وزير الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي، إن هناك بوادر اختراق إيجابي للوصول إلى تسوية سياسية للملف الليبي، بدأت تتراكم في ظل الجهود السياسية التي تبذلها دول الجوار الليبي، وتحركات مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة الذي نجح في جمع الفرقاء الليبيين حول طاولة الحوار.

واعتبر أن تلك البوادر تعززت بتفهم الأطراف الأوروبية المعنية بتطورات الملف الليبي، أن تبديد هواجسها المُرتبطة بالهجرة غير الشرعية والإرهاب، يبدأ بتكثيف الجهود من أجل إنهاء الانقسام الليبي، والتوجه نحو تشكيل حكومة مركزية قادرة على بسط نفوذها على كامل التراب الليبي.

وقبل بدء أعمال الاجتماع الوزاري الثلاثي التونسي والمصري والجزائري، في العاصمة المصرية القاهرة، أكد الجهيناوي لـ”العرب”، وجود رغبة مُلحة في إيجاد حل سياسي للأزمة الليبية “لمسناها لدى مختلف الأطراف الليبية، والإقليمية والدولية، خلال المشاورات والمحادثات التي نجريها بحثا عن تسوية سياسية تُعيد ليبيا إلى وضعها الطبيعي”.

وقال إن الجهود المبذولة في هذا الإطار “تكشف عن بوادر اختراق إيجابي نحو بلورة تسوية سياسية للملف الليبي، ودورنا كوزراء خارجية خلال اجتماع القاهرة هو كيف ندعم مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة في جهوده التي نُثمنها لتنفيذ كافة مراحل خارطة الطريق المعروضة على الفرقاء الليبيين”.

وتستضيف القاهرة غدا الأربعاء، الاجتماع الوزاري الثلاثي الذي يجمع بين وزراء خارجية تونس خميس الجهيناوي، والجزائري عبدالقادر مساهل، والمصري سامح شكري، وهو الاجتماع الثالث منذ إعلان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي مبادرته بشأن ليبيا في يناير الماضي، والتي تحولت إلى مبادرة ثلاثية بانضمام مصر والجزائر إليها.

خميس الجهيناوي: اجتماع القاهرة يهدف لمتابعة مبادرة السبسي بشأن الملف الليبي

ويُعد هذا الاجتماع الثلاثي، الأول منذ إطلاق مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة خطته لحل الأزمة الليبية، على قاعدة خارطة الطريق التي تحظى بترحيب إقليمي ودولي، وأيضا ليبي.

وعقد الفرقاء الليبيون جولتين من الحوار في تونس ضمن إطار المرحلة الأولى من خارطة الطريق التي تتعلق بإدخال تعديلات على الاتفاق السياسي لتجاوز النقاط الخلافية والجدلية التي حالت سابقا دون مصادقة مجلس النواب (البرلمان) في طبرق عليه.

وقال الجهيناوي إن اجتماع القاهرة “يندرج في إطار متابعة مبادرة الرئيس السبسي بشأن الملف الليبي، والتي تحولت إلى مبادرة ثلاثية بانضمام مصر والجزائر إليها، حيث عُقد في فبراير الماضي بتونس الاجتماع الوزاري الثلاثي الأول، ثم عقد الاجتماع الثاني في رمضان الماضي بالجزائر”.

وأضاف أن هذا الاجتماع الوزاري الثلاثي الثالث، يهدف إلى توفير الظروف “حتى نتكلم بصوت واحد تجاه الملف الليبي”، باعتبار أن للدول الثلاث حدودا مشتركة مع ليبيا التي هي عضو أساسي في اتحاد المغرب العربي، وفي جامعة الدول العربية.

وأعاد التأكيد على أن الدول الثلاث سبق لها أن وضعت 5 شروط رئيسية للحل السياسي في ليبيا، أولها أن “الحل لا بد أن يكون ليبيًّا-ليبيّا، والثاني “أن يكون سياسيا وليس عسكريا”، والثالث “لا بد أن تشارك فيه كافة الأطراف الليبية بدون استثناء ولا إقصاء، ومهما كانت توجهاتهم وانتماءاتهم الأيديولوجية أو الجغرافية، إلا من تورط في الإرهاب”.

أما الشرط الرابع فيتعلق بأن الحل في ليبيا “لا بد أن يحافظ على وحدة ليبيا الترابية ومناعتها وسيادتها، بينما يتعلق الشرط الخامس بضرورة إشراف الأمم المتحدة على الحل”.

واعتبر أن اجتماعات تونس بين الفرقاء الليبيين خلقت حيوية جديدة داخل ليبيا، حيث “رأينا الأطراف التي لم تكن تتحاور مع بعضها البعض أصبحت تجلس إلى طاولة واحدة مع بعضها البعض”.

ولفت إلى أنه تم خلال جولتي الحوار الليبي- الليبي بتونس بين لجنتي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة “الاتفاق على بعض النقاط الهامة منها التفريق بين المجلس الرئاسي والحكومة، وتقليص عدد أعضاء المجلس الرئاسي من 9 إلى 3 أعضاء، وهذه خطوة أولى لا بد من تعزيزها”.

وكشفت مصادر سياسية ليبية أن غسان سلامة استأنف مشاوراته مع الأطراف الليبية، حيث تقدم الأحد إلى أعضاء مجلس النواب (البرلمان) والمجلس الأعلى للدولة بمقترح جديد لتعديل الاتفاق السياسي، يتعلق بمواد السلطة التنفيذية التي تخص مجلس الرئاسة والحكومة، حدد فيه آلية اختيار أعضاء مجلس رئاسة الدولة، وغيرها من المسائل الأخرى.

وتعثرت جولتا الحوار رغم بعض التقدم الذي حققتاه، وهو ما دفع الجهيناوي إلى التشديد على أهمية دعم ما تم التوصل إليه لغاية الآن “حتى تخلق ديناميكية سياسية داخل ليبيا، خاصة وأن الوضع أصبح لا يُحتمل على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والأمني في غياب حكومة مركزية”.

وقال “دورنا كدول جوار، لنا مصلحة مباشرة في مساعدة الأشقاء الليبيين، ودعم ما تم التوصل إليه في اجتماعات تونس ومبادرة الأمم المتحدة، إلى جانب بحث الخطوات القادمة للتعجيل في إيجاد حل سياسي لهذه الأزمة”.

وتابع “هناك ديناميكية جديدة حول ليبيا، إذ بدأت مختلف الأطراف الإقليمية والدولية تهتم أكثر بتطورات الملف الليبي، وسبل إيجاد حل لهذا الملف، وقد لمست ذلك خلال المحادثات مع الفاعلين الأساسيين في المنطقة وبقية دول العالم، وخاصة في أوروبا حيث شددنا على ضرورة إعطاء فرصة لليبيين ليتوجهوا بأنفسهم نحو الحل السلمي”.

وأضاف” لقد أبلغنا الأطراف الأوروبية التي كان لها هاجسان الأول الهجرة غير الشرعية والثاني الإرهاب، بأن المسألتين هامتين، ولكن لا يمكن التطرق لهما ومعالجتهما دون معالجة الأصل، أي إيجاد حل سياسي للأزمة الليبية، والوصول إلى حكومة مركزية في ليبيا تكون قادرة على الإشراف على حدود ليبيا”.

4