وزير الخارجية الجزائري يحذر من سيناريو الصومال في ليبيا

التقارب الجزائري الفرنسي قد يفضي إلى بلورة مبادرة مشتركة في ليبيا تدعو إلى ضرورة خروج القوات الأجنبية.
الأحد 2020/07/12
كل الخيارات واردة

الجزائر - سرّعت الجزائر من وتيرة المرافعة لصالح مقاربتها لحل الأزمة الليبية، وسط مخاوف من إمكانات التشويش على المبادرة التي أطلقتها بالدعوة إلى حوار ليبي – ليبي على أراضيها، بغية بلورة حل سياسي بعيدا عن المواجهة العسكرية وعن التدخل الأجنبي، من خلال تصريحات جديدة حول الملف أدلى بها وزير الخارجية.

وكشف وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم أن بلاده “على اتصال دائم مع مصر في ما يتعلق بالأزمة الليبية”.

وقال بوقادوم في تصريحات صحافية، السبت، على هامش حضوره منتدى جريدة “الشعب” الحكومية، إنّ بعض الدول طالبت الجزائر بأن ترسل قوات من جيشها إلى مناطق النزاع لفرض احترام وقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن “القيود الدستورية منعت استجابة الجزائر لهذه المطالب”.

وجدد بوقادوم، أفضلية بلاده في قيادة حوار سياسي ليبي – ليبي على أراضيها، من أجل إيجاد حل سلمي للأزمة التي تتخبط فيها طرابلس، منذ سقوط نظام معمر القذافي، وذلك عبر استثمار ما أسماه بـ”حياد الجزائر ووقوفها على مسافة واحدة بين جميع الأطراف”.

وجاء تجديد بوقادوم، لموقف وجهود بلاده لحل الأزمة الليبية، في سياق حراك دبلوماسي تشهده المنطقة، وفي ظل مبادرة أطلقتها الجزائر تقوم على ثلاثة محاور تتمثل في وقف فوري لإطلاق النار، وخفض التصعيد في قطاع الطاقة وتوزيع الثروات، والمساعدة على جلب أطراف الحوار إلى طاولة المفاوضات، وهي المحاور التي تركت الباب مفتوحا أمام الجهود الدولية والعواصم المؤثرة على إقناع أذرعها بضرورة الجلوس إلى الحوار السياسي.

وتبدي الجزائر مخاوف عديدة من التشويش على مبادرتها السياسية من قبل أطراف فاعلة في المشهد السياسي، وهو ما صرح به في وقت سابق الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، لوسائل إعلام محلية وفرنسية، لما اتهم “أطرافا” لم يسمها بـ”عرقلة جهود الجزائر لحل الأزمة الليبية”.

صبري بوقادوم: الجزائر على اتصال دائم مع مصر في ما يتعلق بالأزمة الليبية
صبري بوقادوم: الجزائر على اتصال دائم مع مصر في ما يتعلق بالأزمة الليبية

وذكر بأن “اتفاقا سياسيا كان على وشك التوقيع في الجزائر بين أطراف الصراع في ليبيا، لكن دخول أطراف أخرى على الخط أجهض المسعى”، ومع ذلك شدد على استعداد بلاده لاحتضان أي حوار سياسي ليبي – ليبي، وأن “ما يهم الجزائر هو حل الأزمة وليس من يساعد على حلها”، كما انتقد دولا بعينها على نكوصها عن الالتزامات المقدمة في لقاء برلين حول ليبيا، في ما يتعلق بتوريد السلاح إلى الأطراف المتقاتلة.

واعتبر بوقادوم، بأن “الحرب بالوكالة ستحول ليبيا إلى صومال جديد، وأن مصلحتنا هي وحدة ليبيا وليس لنا أطماع لا في الغاز ولا في النفط، وأن الجزائر ترفض جميع أشكال التدخل الخارجي في ليبيا”.

وشدد المتحدث على أنه “لو تم احترام وقف توريد السلاح إلى ليبيا، ووقف إرسال المرتزقة وتقديم الحلول السياسية، فإن ليبيا كانت ستصل إلى حل للأزمة، وعلى أن دبلوماسية بلاده ستواصل العمل في الكواليس وفي صمت من أجل الوصول إلى حل سياسي يجمع كل الفرقاء الليبيين في أقرب وقت”.

وعاد رئيس الدبلوماسية الجزائرية، إلى أن “الاعتراض على تسمية وزير خارجية بلاده الأسبق رمطان لعمامرة، كمبعوث أممي خلفا لغسان سلامة، ساهم في استمرار وتعقيد الأزمة، وأن ضغوطات وصراع مصالح بمجلس الأمن الدولي، حالت دون تعيين شخصية دبلوماسية متمرسة، وفوت فرصة على المجموعة الدولية لحل الأزمة”.

وفتحت الخارجية الجزائرية سلسلة اتصالات دبلوماسية مع العواصم الإقليمية والدولية من أجل إيجاد مخرج سلمي للأزمة الليبية، كان آخره الاتصال الذي أجراه صبري بوقادوم مع نظيره الإيطالي لويجي دي مايو، الخميس الماضي، دعيا خلاله إلى “ضرورة الاحترام التام والصارم لحظر توريد السلاح إلى ليبيا وفق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وأهمية التواصل مع مختلف الأطراف المعنية من أجل المساهمة الفعالة في توفير الشروط الضرورية لتمكين الفرقاء الليبيين من الانخراط في مسار التسوية السياسية”.

وحسب بيان الخارجية الجزائرية فإنّ، “الطرفين بحثا سبل المساهمة في معالجة هذه الأزمة في ظل التدهور الخطير الذي يشهده الوضع الميداني وانعكاساته الوخيمة على جهود التسوية وأمن دول الجوار”، وأنه تم “التوافق بين وجهات النظر حول ضرورة تسريع العمل على التوصل إلى اتفاق لوقف فوري لإطلاق النار واستئناف الحوار الليبي للتوصل إلى حل سياسي شامل يضمن وحدة وسيادة ليبيا ويحقق التطلعات المشروعة والخيارات الحرة للشعب الليبي”.

وتبحث الجزائر التي تطلب دعما إقليميا ودوليا لمبادرتها السياسية، عن تأييد العواصم الفاعلة في المشهد الليبي، لإدراكها بدور ونفوذ هؤلاء في صياغة أي مخرج نهائي للأزمة، وهو ما أكده الرئيس تبون، بالقول “جهود الجزائر لن تكون مثمرة لوحدها إن لم تدعم بتأييد جميع الشركاء”.

وساهم التقارب الدبلوماسي المسجل بين الجزائر وباريس في الآونة الأخيرة في دعم حظوظ المبادرة الجزائرية، من خلال تعديل بعض جزئيات المواقف السابقة بغية الذهاب إلى شراكة دبلوماسية بين الطرفين بإمكانها إمالة الكفة لصالح الحل السياسي بين الأطراف المتنازعة بعيدا عن الاقتتال العسكري والتدخل الأجنبي.

ولا يستبعد مراقبون أن يفضي التقارب الجزائري الفرنسي إلى بلورة مبادرة تشترك فيها المجموعة الدولية وتقوم على حتمية الحل السياسي في ليبيا، وضرورة خروج القوات الأجنبية، وعلى رأسها الجيش التركي الداعم لرئيس حكومة الوفاق فايز السراج، والذي بات مصدر قلق استراتيجي للجزائر وفرنسا، بعد بروز نوايا أنقرة في إرساء “تركيا جديدة” في المنطقة، عبر تعزيز شراكة عميقة مع شركائها الليبيين. وسبق أن أكدت باريس أكثر من مرة معارضتها القوية للتدخل العسكري في ليبيا، نظر لتداعياته الوخيمة على المشهد السياسي بالبلد، إضافة إلى تهديده لأمن المتوسط.

2