وزير الخارجية الفرنسي في الجزائر لترميم شرخ صفقة صوفي بترونين

الجزائر تعتبر تقديم الفدية للجماعات الإرهابية سيسهم في تغذية النشاط الإرهابي كما أن التفاوض مع تلك الجماعات بدعوى حماية أرواح الضحايا هو شكل من أشكال التطبيع.
الجمعة 2020/10/16
محاولات لإعادة الدفء للعلاقات الجزائرية الفرنسية

يُجري وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، زيارة إلى الجزائر ستكون مناسبة لرأب الصدع الذي خلفته صفقة الرهينة الفرنسية الأخيرة في العالم صوفي بترونين، والذي جرى إطلاق سراحها مقابل فدية مالية وإطلاق سراح عناصر جهادية وهو ما ترفضه الجزائر.

الجزائر- حلّ رئيس الدبلوماسية الفرنسية جان إيف لودريان، بالجزائر في زيارة هي الثالثة من نوعها منذ الانتخابات الرئاسية التي أفرزت عبدالمجيد تبون رئيسا للبلاد، لكنها حملت هذه المرة طابعا استثنائيا خلفته صفقة صوفي بترونين، التي تجاهلت المصالح الجزائرية في المنطقة.

ويؤدي لودريان زيارته إلى الجزائر حاملا معه العديد من الملفات الهامة والمشتركة خاصة في ما يتعلق بالأزمة الليبية وتطورات الوضع في مالي.

وجاءت الزيارة أياما قليلة بعد صفقة صوفي بترونين، التي أفضت إلى تحرير عدد من الرعايا الفرنسيين والغربيين، كانوا بحوزة جماعات جهادية في مالي، وذلك مقابل فدية قدرت بنحو عشرة ملايين يورو، وإطلاق سراح نحو 200 عنصر من المسلحين الإسلاميين الذين كانوا في قبضة السلطات المالية.

وشكلت الصفقة ضربة قوية للتقارب الجزائري – الفرنسي في الآونة الأخيرة، على اعتبار أنه تم تجاهل مصالحها (الجزائر) الأمنية في المنطقة. فإطلاق سراح العدد المذكور من الجهاديين يشكل عبئا جديدا على جهودها في الحرب على الإرهاب التي تخوضها على الشريط الحدودي الجنوبي.

ولا تزال الدبلوماسية الجزائرية تعتبر تقديم الفدية للجماعات الإرهابية إسهاما في تغذية النشاط الإرهابي في المنطقة والعالم عموما، كما أن التفاوض مع تلك الجماعات بدعوى حماية أرواح الضحايا هو شكل من أشكال التطبيع معها والخضوع لمطالبها.

وذكر مصدر فرنسي بشأن تفاصيل الصفقة المذكورة، أن “عملية إطلاق سراح الرهينة الفرنسية الأخيرة في العالم صوفي بترونين، والتي كانت بقبضة الجهاديين في مالي أتت بعد أن تم دمج صفقتي تحرير زعيم المعارضة في البلاد سومايلا سيسي ورهينتين إيطاليتين وتوسيعها لتشملها”.

عملية إطلاق سراح صوفي بترونين أتت بعد أن تم دمج صفقتي تحرير زعيم المعارضة في البلاد سومايلا سيسي ورهينتين إيطاليتين
عملية إطلاق سراح صوفي بترونين أتت بعد أن تم دمج صفقتي تحرير زعيم المعارضة في البلاد سومايلا سيسي ورهينتين إيطاليتين

وأضاف أن “الارتباك الذي ظهر في عملية تحرير الرهائن وتأخر وصولهم إلى باماكو سببه تأخر وصول آخر دفعة من سجناء تنظيم القاعدة المفرج عنهم من سجون الحكومة المالية إلى شمال البلاد، وإلى مهلة طلبها التنظيم مدتها ثلاثة أيام لإخفائهم، وأن التنظيم سيستفيد من هذه العملية لأن معظم المحررين من السجون المالية ليسوا من الجهاديين”

ولكنّ مصدرا متابعا ذكر أن “الإدارة الأميركية اعترضت على تحرير أحد الجهاديين الضالعين في تفجيرات بدولة بوركينا فاسو، الأمر الذي أدى إلى تأخير الصفقة”، لكن في المقابل لم تتم الإشارة إلى المبلغ المالي الذي دُفع كفدية لتلك المجموعات.

وظل الملفان الليبي والمالي يشكلان هاجسا حقيقيا لقيادتي البلدين، حيث كانا محور اتصالات دائمة بين الرئيسين إيمانويل ماكرون وعبدالمجيد تبون في العديد من المرات، كما تم تداولهما في الزيارة التي قادت لودريان إلى الجزائر خلال المرتين الماضيتين.

ويبدو أن المسار المستجد في الأزمة الليبية، وتوجه أطراف الصراع إلى بلورة حل سياسي، قد أثار اهتمام أطراف فاعلة في الملف لا تريد للمخارج المنتظرة أن تكون خارج طموحاتها ومصالحا.

ولا يستبعد أن تكون زيارة لودريان إلى الجزائر فاتحة جولة إلى المنطقة بغرض تهيئة المناخ لتنظيم اجتماع لدول الجوار.  ويتوقع أن يزور هذه البلدان قريبا خاصة بعد إشارة وزارة الخارجية التونسية إلى زيارة لودريان الأسبوع المقبل إلى تونس.

وصرّح وزير الخارجية الفرنسي أمام برلمان بلاده “لدينا قنوات نقاش تاريخية وأفكر في تونس والجزائر ومصر وتشاد والنيجر وكذلك السودان قليلا، للتمكن من تنظيم اجتماع لجيران ليبيا يمكن أن يواكب العملية المسماة عملية برلين”.

وعبرت الجزائر في أكثر من مناسبة على لسان مسؤوليها الكبار وعلى رأسهم الرئيس تبون، عن مخاوفها من تنامي مخاطر عدم الاستقرار على حدودها وتحاول إعادة تفعيل دورها على الساحة الدبلوماسية الإقليمية عبر المساهمة المباشرة في إيجاد حلول لأزمتي ليبيا ومالي.

الجزائر

ولكن الرؤية غير المتوافقة بين الجزائريين والفرنسيين في البلدين الحدوديين، عطّلت بلورة مقاربة متطابقة رغم التقارب والاتصالات المستمرة بينهما، لاسيما مع بروز نوايا فرنسية لسحب البساط من تحت الجزائر في الأزمة المالية، بدأت بوادرها تظهر منذ إسقاط الجيش الفرنسي لزعيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، الجزائري أبومصعب عبدالودود (عبدالمالك درودكال) على الأراضي المالية دون إشراك الجزائر، ثم صفقة صوفي بترونين.

ومنذ إطاحة الجيش في مالي بالرئيس إبراهيم بوبكر كيتا منتصف أوت الماضي، لم تتوقف الدبلوماسية الجزائرية عن التحرك من خلال زيارتين قام بهما وزير الخارجية صبري بوقدوم إلى باماكو، وقال حينها “مالي بلد في غاية الأهمية بالنسبة للجزائر وكل ما يعني هذا البلد الجار يعنينا أيضا”.

أما الرئيس تبون، فقد شدّد لهجته بالقول “إن حل الأزمة المالية سيكون جزائريا بنسبة 90 في المئة، ولا حل لشمال مالي خارج اتفاق الجزائر”، في إشارة إلى اتفاق السلام المبرم في بلاده العام 2015 بين الحكومة المالية، والمجموعات المسلحة الموالية للحكومة والمتمردين الطوارق ضمن تنسيقية الحركات الأزوادية”.

وأعرب عن انزعاجه من دور مجموعة “الأكواس” بالقول “بدأت وساطة في الأزمة المالية دون استشارة الجزائر، ولم يستشيرونا ولم يتحدثوا معنا ونحن بدورنا لم ولن نستشيرهم ولن نُكلّمهم، لأن الامتداد الجغرافي لمالي هو الجزائر وليس دولا بعيدة”.

4