وزير الخارجية المصري لـ "العرب": استبدال أميركا بروسيا لن يكون هدفا لنا

الثلاثاء 2014/05/13
وزير الخارجية المصري في حوار مع مندوب \"العرب\": العنصر المشترك فى جميع لقاءاتي بواشنطن التأكيد على إدانة أميركا للإرهاب ووقوفها إلى جانب مصر في الحرب التي تخوضها

القاهرة - أكد نبيل فهمي وزير الخارجية المصري في حوار مطول مع “العرب”، أن الدبلوماسية المصرية تقوم على التوسع والانتشار، وقد حققت في الآونة الأخيرة اختراقات في العلاقات مع الولايات المتحدة، وعدد من الدول الأوروبية والأفريقية، مشيرا إلى وجود علامات واضحة تؤكد أن الموقف الدولي تحول لصالح مصر ودعم خارطة الطريق.

يبدأ نبيل فهمي وزير خارجية مصر زيارة لبريطانيا اليوم الثلاثاء للتباحث بشأن عدد من القضايا، أبرزها الموقف من الإخوان المسلمين بعد أن بدأت الحكومة البريطانية تحقيقات شاملة حول أنشطتهم، إضافة إلى التعاون في مجال مكافحة الإرهاب.

زيارة فهمي لبريطانيا سبقتها أوائل الشهر الجاري زيارة للولايات المتحدة الأميركية لبحث قضايا عالقة لم تكن الولايات المتحدة قد وضحت موقفها منها، كموقفها من إرهاب بعض الجماعات المتشددة التي تسعى إلى بث الفوضى في مصر والتعاون العسكري بين البلدين، وهو ما تطرق إليه وزير الخارجية المصري في حواره مع “العرب” قبل توجهه إلى بريطانيا، وعن زيارته السابقة للولايات المتحدة الأميركية قال “فهمي” لـ”العرب” : “تمكنت خلالها من إجراء العديد من اللقاءات لنقل حقيقة تطورات الأوضاع في مصر، نظرا إلى أن تفاقم المشكلات دون شرح لطبيعة تطورات الأوضاع في مصر تكون له تداعيات كثيرة على العلاقة بين البلدين، وهو ما جعل القيام بهذه الزيارة في هذا التوقيت أمرا ضروريا.

وأشار فهمي إلى أن توافر جوانب إيجابية لهذه العلاقات يجعل لها دون شك مردودا واسع على المصالح المصرية، حيث كان هناك تغير ملحوظ في موقف الإدارة الأميركية من حيث إعلان جون كيري وزير الخارجية احترام بلاده الكامل لإرادة الشعب المصري، فضلا عن التأكيد على دعم الإدارة الأميركية للخطوات التي تقوم بها الحكومة المصرية لتنفيذ خارطة المستقبل واستحقاقاتها السياسية، كذلك إدانة الوزير الأميركي لكافة أعمال العنف والإرهاب التي تتعرض لها مصر، مما تمثل في وضع جماعة أنصار بيت المقدس على قائمة الجماعات الإرهابية، علاوة على القرار الخاص بتسليم الطائرات الأباتشي العشر لمصر والتي تستخدم بصفة رئيسية في الحرب على الإرهاب.


دعم للموقف المصري


وعن تقرير الخارجية الأميركية حول مكافحة الإرهاب عن العام 2013 الذي صدر يوم 30 أبريل الماضي، أوضح “نبيل فهمي” أنه عزز الموقف المصري، وسلم بأن مصر تخوض حربا ضد الإرهاب ليس فقط في سيناء، وإنما في أرجاء مصر كلها، وأشاد التقرير بالجهود التي تقوم بها الحكومة المصرية للقضاء على البؤر الإرهابية ومنع الجماعات المتطرفة من التخطيط والتحضير للهجمات الإرهابية، فضلاً عن نجاحها في الحد من عمليات تهريب السلاح التي تتم عن طريق الأنفاق غير الشرعية في سيناء، كما أشار التقرير إلى إدانة الولايات المتحدة الشديدة والكاملة للإرهاب وأنها تدعم مصر في حربها ضده من خلال الدعم الفني وفي مجال التدريب وتوفير المعدات والتجهيزات لتأييد مصر في مكافحة الإرهاب الجاري.

وأوضح وزير خارجية مصر أن العنصر المشترك في جميع لقاءاته كان التأكيد على إدانة أميركا للإرهاب ووقوفها إلى جانب مصر في الحرب التي تخوضها.

وأضاف: “أود الإشادة بما نقله لي وزير الدفاع هيغل بأن العلاقات بين مصر وأميركا استراتيجية، ولها شقان أحدهما عسكري، يتمثل في التعاون القائم بين المؤسستين العسكريتين ويتجسد في برنامج المساعدات العسكرية الذي سيستمر، وشق أمني يتعلق بالتعاون بينهما لمواجهة الإرهاب، فضلا عن تأكيد القيادتين الجمهورية والديمقراطية بلجنة العمليات الخارجية- التابعة للجنة الاعتمادات- بمجلس النواب الأميركي، أن برنامج المساعدات سوف يستمر لدعم مصر في محاربة الإرهاب، وجاء أخيرا الإعلان عن اسم السفير الأميركي الجديد المرشح للعمل في مصر ليعكس تسليما بإرادة الشعب المصري.

وعن مستقبل العلاقات بين البلدين، قال “فهمي”: “هناك حاجة إلى حوار صادق وواضح، بحيث تستند هذه العلاقات إلى أسس واضحة تركز على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، والنقطة التي أود التأكيد عليها هنا، هي أن التحول الداخلي والسياسات المصرية عموما، سوف يتم تحديدها بواسطة المصريين، وأن السياسة الخارجية سوف تكون متعددة الأبعاد وستتحرك في اتجاه تعزيز علاقات الصداقة القائمة والعمل على إيجاد علاقات أخرى جديدة، فمن مصلحة الطرفين العمل على إعادة بناء العلاقات المصرية الأميركية.

فكلا الطرفين يشتركان في مجموعة كبيرة من المصالح الاستراتيجية التي تتمثل في قضايا السلام العربي الإسرائيلي، الاستقرار الإقليمي، عدم الانتشار النووي، ومكافحة الإرهاب. هذه التحديات الاستراتيجية وغيرها تواجه مصالح كل من البلدين، ولا يمكن لأي من الطرفين أن ينجح في مواجهتها منفردا، ومستقبل العلاقات بين البلدين يستند إلى البناء على نقاط الاتفاق وحسن إدارة نقاط التباين.

جون كيري: "الإدارة الأميركية تدعم الحكومة المصرية في تنفيذ استحقاقاتها"


العلاقات مع روسيا


في 2013 عقدت بين روسيا ومصر صفقات للتسلح في إطار تحديث الجيش المصري وتنويع مصادر تسلحه، والتي اعتبرها مراقبون محاولة جادة من موسكو لاستعادة العلاقات العسكرية المصرية المتوقفة منذ حرب أكتوبر 1973، وحول تحسن العلاقات مع روسيا، قال فهمي إنها نتاج علاقات تاريخية هامة جمعت بين مصر والاتحاد السوفيتي في مختلف المجالات، ويتعين أن تمثل أرضية صلبة للانطلاق نحو المستقبل بما يليق بمكانة البلدين ويتناسب مع التحديات القائمة وتطلعات الشعبين، مضيفا: “هناك انفتاح على روسيا الاتحادية في إطار صيغة 2+2 غير المسبوقة في إطار العلاقات بين الجانبين، وأعاود التأكيد هنا على أن استبدال أميركا بروسيا لم ولن يكون هدفا لنا، وإنما يدخل في باب تنويع الخيارات أمام السياسة الخارجية المصرية، فالتغيرات التي تتم في العلاقات الدولية وهيكل النظام الدولي سوف تتطلب من مصر أن تكون أكثر تداخلا في الشبكات العالمية الناشئة والتي سيكون لها دور محوري في مواجهة تحديات الحوكمة العالمية، والتحرك المصري تجاه روسيا أو الصين لا يعني استغناءنا عن العلاقات مع شركاء حاليين كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ومن ثمة علينا التحرك شرقا أيضا نحو الهند واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها لتعزيز العلاقات مع تلك الدول.


مصر واستعادة دورها


بعد سقوط الإخوان المسلمين عن الحكم في مصر، سعت القاهرة إلى استعادة دورها الإقليمي الهام كبلد مؤثر في الشرق الأوسط وأفريقيا، بعد أن تغير مسار سياستها في عهد الرئيس الإخواني السابق محمد مرسي، الذي أضر بمصالح البلاد سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا.

وعن التحركات المصرية الأخيرة على الساحة الأفريقية، أكد “فهمي” أن مصر تسعى إلى استعادة دورها داخل القارة الأفريقية استنادا إلى مبدأ تحقيق المكاسب للجميع دون الإضرار بمصالح أي طرف، فضلاً عن الاستفادة من الميراث التاريخي والحضاري لمصر وبناء علاقات مستقلة تقوم على المصالح المشتركة.

ونوه الوزير المصري بأن هناك تغيرا ملحوظا طرأ على مواقف الدول الأفريقية إزاء مصر، بما في ذلك الدول الرئيسية مثل جنوب أفريقيا ونيجيريا، إضافة إلى قرار الاتحاد الأفريقي بإيفاد بعثة لمتابعة الانتخابات الرئاسية، وهو ما سوف يمهد لإعادة النظر خلال الفترة القادمة في قرار مجلس السلم والأمن الأفريقي بتعليق عضوية مصر، فضلا عن عدة مؤشرات إيجابية، منها ردود فعل القيادات الأفريقية على أعلى مستوى، وآخرهم رئيس غينيا الاستوائية الذي أعلن تأييد بلاده لعودة مصر وعمله شخصيا على ذلك، والخلاصة أن هناك مؤشرات إيجابية، ولن تهدأ الجهود المصرية حتى نطمئن لاتخاذ القرار المناسب في سياق الإعداد للقمة القادمة.


القاهرة وإثيوبيا


بالانتقال إلى موضوع إثيوبيا وسد النهضة الذي تعتزم إكمال بنائه دون الالتفات إلى المخاطر والأضرار التي سيسببها على مستوى الأمن القومي والاقتصادي المصري، قال وزير خارجية مصر: “حل القضية مع إثيوبيا يتطلب الاستجابة لتطلعات كافة الدول من خلال الحوار، حيث لا توجد معادلة صفرية في قضية حيوية مثل قضية المياه، أي لا يوجد حل يحقق مصلحة طرف دون الطرف الآخر، فليس أمام إثيوبيا أو السودان أو مصر أو أية دولة من دول حوض النيل إلا التعاون، فعلى سبيل المثال تحتاج إثيوبيا إلى المزيد من التنمية والكهرباء، والسودان يحتاج إلى مزيد من التدفق المستقر للمياه ونحن نحتاج إلى المزيد من المياه، ولن يتحقق ذلك إذا كان المناخ مشوبا بالصراع، فالكل يعلم أنه مطلوب توافق في النهاية من خلال التفاوض الجاد، وأحيانا عندما يضيع الوقت فإن هذه المواءمات التفاوضية يترتب عليها تداعيات وخسائر كان يمكن تجنبها لو بدأ التفاوض مبكرا”.

الجهود المصرية فى أفريقيا لن تهدأ حتى تطمئن لاتخاذ القرار المناسب في سياق الاعداد للقمة القادمة

وشدد “نبيل فهمي” على أن مصر تدرك أن كل دولة من الدول الثلاث لها رؤيتها وتقييمها الخاص لهذا المشروع، وبالطبع لا نتوقع أن يكون متطابقا، فهناك مسؤولية جماعية من جانب الدول الثلاث للتوصل إلى تفاهمات مشتركة تحقق المنافع للجميع، وتحول دون الإضرار بأي طرف. فمن غير المعقول أن تتصرف أية دولة من الدول الثلاث بشكل منفرد لأسباب فنية واقتصادية وقانونية وسياسية، فدول حوض النيل الشرقي تشترك في نهر دولي واحد.

وعن التحركات الدبلوماسية والسياسية في هذا الصدد، أضاف “فهمى”، سوف تستمر الجهود الدبلوماسية على قدم وساق للتوصل إلى حل لهذه الأزمة، ولقد قامت كل من أوغندا وتنزانيا بإطلاق مبادرة لعقد جلسات واجتماعات غير رسمية لعدد من وزراء خارجية حوض النيل وإجراء حوار المصالحة ليكون نهر النيل مصدرا للتعاون ورفاهية للكل، ولاتزال هذه الأفكار والأطروحات قيد الدراسة ولم تتبلور بعد في شكل تحديد موعد، كما أن مصر منفتحة على الحوار مع الإخوة الأفارقة ولديها ثقة في مواقفنا وحقوقها وتنطلق دائما من مبدأ الرغبة في إيجاد حلول توافقية ذات مصلحة للكل طالما أن المصلحة مشتركة.

وبين فهمي أن الجهود والاتصالات الدبلوماسية مستمرة باعتبار أن أمن النيل هو قضية أمن قومي لا تقبل المساس أو التفريط، فمصر تستفيد من كل الفرص الدبلوماسية في شرح المواقف لإيجاد حلول تستجيب لتطلعات الدول المختلفة وتحترم حقوقها دون المساس بمصالح الآخرين. وبطبيعة الحال، الصدام ليس حلا، وإهمال القضية والتهاون فيها ليسا خيارا متاحا.

وعن الخيارات والبدائل أمام السياسة الخارجية المصرية على الساحة الدولية، أوضح “فهمى” أن مصر على قناعة بأن تأمين مصالحها القومية سيحتم عليها التوجه عالميا، وها نحن مرة أخرى نشهد مجموعة من التحولات الجذرية، فسياسة المحاور والأحلاف انتهت مع انتهاء الحرب الباردة، وفي عالم اليوم هناك أقطاب عديدة وليس قطبين، ولذا يجدر بنا التركيز على الحاضر ومن ثم التطلع إلى المستقبل، فهناك حقائق جديدة على الأرض أصبحت هي الموجه الرئيسي لتحركاتنا الخارجية.

7