وزير الخارجية المغربي في باريس لإذابة الجليد بين البلدين

الاثنين 2015/01/19
الرباط تأخذ زمام المبادرة في تجاوز العوائق مع باريس

الرباط- أعلن صلاح الدين مزوار، وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي الإثنين، أنه سيقوم هذا الأسبوع بزيارة للعاصمة الفرنسية باريس، يلتقى فيها نظيره الفرنسي لوران فابيوس، من أجل "تجاوز كافة العوائق التي يمكن أن تعرقل التعاون التام بين البلدين"، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء المغربية الرسمية.

وقال وزير الخارجية المغربي، وفق ما أفادت به المصادر ذاتها، "أعتزم التوجه إلى باريس هذا الأسبوع للالتقاء، على الخصوص، بنظيري الفرنسي لوران فابيوس"، دون أن يحدد يوما محددا لهذه الزيارة.

وأوضح مزوار أن هذه الزيارة ستشكل مناسبة "للوقوف على مختلف أوجه التعاون الثنائي، وذلك في السياق الأحداث الأليمة التي تشتهدها فرنسا.

وأضاف أن "هذه الزيارة تعكس، مرة أخرى، الإرادة الراسخة والصادقة للمملكة المغربية لتجاوز كافة العوائق التي يمكن أن تعرقل التعاون التام بين البلدين، وذلك بشكل نهائي ودائم".

في المقابل، أعلنت الخارجية الفرنسية في بيان أن "مزوار" سيزور باريس الجمعة المقبل، ويلتقي نظيره فابيوس.

ويأتي اعلان وزير الخارجية المغربي اعتزامه زيارة فرنسا ولقاء نظيره الفرنسي، فيما تتجه باريس نحو إعادة حسابات سياستها الخارجية تجاه المغرب على وقع تنامي ظاهرة الإرهاب التي ضربت العاصمة في وقت سابق، وعلى ضوء الموقف الحازم الذي اتخذته السلطات المغربية في تصديها للتضليل السياسي والإعلامي الذي استهدف ضرب أسس علاقات التعاون والاحترام المتبادل التي اتسمت بها العلاقات بين البلدين.

فقد أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أنه سيزور قريبا المغرب في خطوة من شأنها تبديد حالة الاحتقان التي تعيشها العلاقات بين البلدين منذ نحو العام على خلفية توتر دبلوماسي سرعان ما تحول إلى أزمة سياسية بعد أن سعت جبهة البوليساريو إلى دق إسفين فيها بهدف تعميقها.

وقال فابيوس أمام أعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي "أعتزم زيارة المغرب قريبا، الذي أكرر أنه صديق لفرنسا".

وأثارت هذه التصريحات أجواء من الارتياح في باريس والرباط لا سيما وأنها تأتي بعد أن التزمت فرنسا الصمت إزاء البرود الذي اتسمت به علاقتها مع المغرب.

وتتطلع الأوساط السياسية إلى أن تُساهم هذه الزيارة المُرتقبة في انفراج هذه الأزمة.

بل إن مراقبين اعتبروا أن موجة الإرهاب التي ضربت فرنسا خلال الأسبوع الماضي قد تكون وراء هذا التحول في الموقف الفرنسي في اتجاه ترميم العلاقات مع المغرب الذي يبقى من الدول التي استطاعت التصدي لآفة الإرهاب بمقاربة مُتعددة الجوانب مكنته من إحباط العديد من المخططات الإرهابية.

واستند العديد من القوى السياسية الفرنسية، على هذه المقاربة لتوجيه انتقادات حادة للحكومة الفرنسية برئاسة مانويل فالس، الذي حمّلته مسؤولية استمرار توتر العلاقات مع المغرب، حيث اعتبر البعض أن المغرب كان قادرا على إفادة فرنسا في منع الهجوم الذي استهدف صحيفة “شارلي إيبدو” .

وفي المقابل، ربط مراقبون هذا التحول بالموقف الحازم الذي أبداه المغرب في تعاطيه مع هذا التوتر، الذي عكسته تصريحات وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار، التي أكد فيها أن “وقت الوصاية الفرنسية على المغرب قد ولى”.

وكان مزوار، قد اعتبر في مقابلة أجرتها معه “جون أفريك”، أن الثقة بين الطرفين تعرضت لـ"الاهتزاز"، ولم يتردد في القول “لنكن واضحين، شعورنا تجاه الشريك الفرنسي أنه لا توجد إرادة سياسية حقيقية لوضع حد للتضليل المعادي للمغرب”.

وفيما تتجه الأنظار نحو هذه الزيارة المُرتقبة التي من شأنها تصحيح الخطأ الذي ارتكبته فرنسا تجاه المغرب، تبقى العلاقات بين البلدين في دائرة التوتر غير المبرر بالنظر إلى أبعادها التاريخية، وأهميتها الاستراتيجية.

1