وزير الخارجية اليمني: الحوار مع طهران مستحيل

الخارجية اليمنية تدعو الحوثيين إلى الالتزام بالمصالح والثوابت الوطنية وفي مقدمتها التأكيد على وحدة الأراضي اليمنية واستقرارها بعيدا عن أجندات إيران.
الخميس 2019/10/24
محمد عبدالله الحضرمي: حل أزمتنا يتوقف على منع تدخلات إيران في شؤوننا، لا على التحاور والتهاون معها

القاهرة- بالرغم من مرور سنوات غير قليلة وقاسية إنسانيا واقتصاديا من التصارع مع الحوثيين (جماعة أنصار الله)، وبالرغم من الاشتباكات الأخيرة التي هددت بالمزيد من التفتيت للوضع اليمني وألقت أيضا بظلال قوية على مستقبل هذا التحالف وقدرته على المواجهة مع الحوثيين، لا يزال وزير خارجية اليمن محمد عبدالله الحضرمي يرفض الأطروحات والدعوات التي توجه إليه من حين إلى آخر حول ضرورة فتح باب للحوار مع إيران الداعم الرئيسي للحوثيين.

وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية “د.ب.أ” شدد الحضرمي على أن “رفض إشراك إيران في جهود الحل والتسوية السياسية لم يتأت جراء التعنت والتصلب في المواقف، أو جراء الصراع المعروف في ما بينها وبين المملكة العربية السعودية لليمن، قائدة تحالف دعم الشرعية، وإنما انطلاقا من تجارب سابقة أثبتت وبوضوح أن جميع تعاملات، أو بالأدق تلاعبات إيران بالملف اليمني لم ينتج عنها أبدا أي خير أو سلام لليمن”.

وتابع أن “حل الأزمة ليس بيد إيران بل في كف يدها عن التدخل بالشأن اليمني بالأساس. البعض ينصحنا بالحوار والتنسيق بل والتهاون مع إيران مؤكدين أنها تملك مفتاح الحل. ونحن نقول لهم تدخل إيران ودعمها المستمر للحوثيين بمختلف أنواع الأسلحة والذخائر المتطورة هو ما يدفعهم إلى رفض أي حلول تطرح عليهم. وإذا توقف هذا الدعم سيأتي الحوثيون إلينا، وهم ونحن بالنهاية شعب واحد، لن نجعل إيران تتفاخر بحل أزمة هي من صنعتها بالمقام الأول”.

وأشار الحضرمي، المعين حديثا على رأس وزارة الخارجية اليمنية، إلى الضربات الإرهابية التي استهدفت معامل ومنشآت شركة أرامكو النفطية السعودية منتصف سبتمبر الماضي، والتي تعدى تأثيرها الأمن والاقتصاد السعودي واعتبرت تهديدا خطيرا للأمن الإقليمي وكيف أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنها كدليل واضح “على مدى ارتهان تلك الجماعة بشكل كامل للسياسات الإيرانية والتغطية عليها دون الاكتراث بتبعات هذا على الشعب اليمني”.

ورفض الوزير التعليق على ما يتردد من احتمالات وجود حوار سعودي إيراني قريب بواسطة إحدى دول المنطقة، وانعكاسات ذلك على الملف اليمني، واكتفى بالقول “لا أريد أن أقدم إجابات على تساؤلات تفترض وقائع بعينها ، حتى الآن لا يوجد حوار سعودي إيراني وتحديدا عن اليمن”.

دعم سعودي

السعودية انتبهت للخطر الإيراني وأدركت أنه لا يهدد فقط الأمن القومي اليمني وإنما أيضا الأمن القومي السعودي بل وأمن المنطقة والممرات المائية وحركة الملاحة الدولية
السعودية انتبهت للخطر الإيراني وأدركت أنه لا يهدد فقط الأمن القومي اليمني وإنما أيضا الأمن القومي السعودي بل وأمن المنطقة والممرات المائية وحركة الملاحة الدولية

أبدى الوزير اليمني استنكاره الشديد لما بات يُردد مؤخرا حول أن السعودية ضاقت ذرعا بالملف اليمني، وأنه أصبح بمثابة المستنقع الذي تنزلق إليه أكثر وأكثر، والذي استنزف الكثير من مواردها الاقتصادية والبشرية وأخيرا بات منفذا لتزايد تهديد أراضيها ومدنها بل ومؤسساتها النفطية الرئيسية، وبالتالي فالمملكة قد تنفتح على أي حل يؤدي إلى إغلاق الملف وبسرعة.

وقال مشددا “اليمن ليس مستنقعا لأحد، مثل هذه المصطلحات اختلقتها وترددها بعض وسائل الإعلام التي تعجز عن توصيف أو رؤية الواقع. الواقع هو أنه كانت هناك وقفة جدية من الجارة والشقيقة السعودية لمحاولات إيران المستميتة لتصدير ثورتها لليمن عبر وكلائها هناك أي الحوثيين، وسعيها لإيجاد نموذج جديد من الدولة الموازية الموالية لها، السعودية انتبهت جيدا لهذا الخطر وأدركت أنه لا يهدد فقط الأمن القومي اليمني وإنما أيضا الأمن القومي السعودي بل وأمن المنطقة والممرات المائية وحركة الملاحة الدولية. وبالطبع نحن نثمن هذا الموقف الشجاع للأشقاء بالمملكة وغيره من المواقف داخل المنطقة وخارجها التي دعمت ولا تزال تدعم قضيتنا”.

وكان الحوثيون قدموا للسعودية بعد فترة وجيزة من هجمات أرامكو عرضا بالتهدئة يتضمن وقف الهجمات الصاروخية والهجمات بطائرات مسيرة على المدن السعودية، شريطة أن يفعل تحالف دعم الشرعية الشيء ذاته.

لكن، أعرب الحضرمي عن تشككه بجدية في عرض الهدنة المقدم من الحوثيين، وأوضح قائلا “الحوثيون في كل عام في ذكرى انقلابهم على الشرعية يقومون بإطلاق تصريحات رنانة ويقدمون مبادرات عريضة، وربما هذه المبادرة لا تخرج عما تعودنا عليه من أشكال المراوغة السنوية”.

ودعا الوزير جماعة الحوثي إلى إثبات جديتها نحو السعي السلمي “باستكمال تنفيذ اتفاق ستوكهولم حول الحديدة المعطل بسبب تعنتها لأكثر من عشرة أشهر إلى الآن”، مشددا على أن “تنفيذ بنود هذا الاتفاق ستعزز من إجراءات بناء الثقة، لأن من لا يلتزم بالاتفاقيات السابقة لا يمكن تصديق امتثاله لأي تعهدات مستقبلية”، مشيرا في هذا الصدد إلى “تلكئهم في تنفيذ أحدث قرارات البعثة الأممية بنشر المراقبين لأربع نقاط مراقبة لوقف إطلاق النار بالحديدة”.

البعض ينصحنا بالحوار والتنسيق مع إيران. ونحن نقول لهم تدخل إيران ودعمها المستمر للحوثيين هو ما يدفعهم إلى رفض أي حلول تطرح عليهم

ونفى الوزير ما يردد عن أن حكومته تريد العودة بعقارب الساعة إلى الوراء وممارسة السلطة على نحو تفردي وإقصاء الآخرين، موضحا “كل ما نريده هو أن يدرك الحوثيون أنه لا يمكنهم حكم اليمن بمفردهم، بل وتسخيره أيضا بما يخدم حروب الوكالة التي تخوضها إيران بالمنطقة، وأن عليهم الالتزام بالمصالح والثوابت الوطنية وفي مقدمتها التأكيد على وحدة الأراضي اليمنية واستقرارها، وتنفيذ المخرجات والقرارات الإقليمية والأممية وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2216 القاضي بسحب قواتهم من جميع المناطق التي استولوا عليها بما في ذلك صنعاء، والتخلي عن جميع الأسلحة التي استولوا عليها”.

وأضاف قائلا “بعد ذلك نعود إلى المرحلة الانتقالية التي كنا قد دخلنا فيها عقب سقوط نظام علي عبدالله صالح وانتخاب الرئيس الحالي عبدربه منصور هادي عام 2012، وخضنا فيها حوارا وطنيا شاملا برعاية إقليمية ودولية للتفاوض على ترتيبات أمنية وسياسية، من ضمنها حكومة مشتركة وحكم ديمقراطي وتقاسم عادل للثروات. وتلك هي المرحلة التي نأمل أن تسفر جهود المبعوث الأممي مارتن غريفيث عن العودة إليها عبر إقناع الحوثيين بالالتزام بالقرارات الأممية، كما قلت الأمر متوقف على إرادة الحوثيين التي لا تزال قابعة تحت الوصاية الإيرانية”.

واستطرد “نحن الآن نعمل على صعيدين؛ الأول هو التعاون الكامل مع جهود الأمم المتحدة وخاصة في ما يتعلق برفع المعاناة عن أهالينا بمواقع سيطرة الحوثيين والدفع لإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية وهو الأمر الذي نواجه فيه تعنتا شديدا مع الأسف مقترنا بمطالبات وعمليات ابتزاز، وفي الوقت نفسه نحن مستمرون في مواجهة ميليشياتهم المسلحة، لأنه إلى جانب إيماننا بأنه لا يوجد حل عسكري باليمن نؤمن أيضا بضرورة وجود ضغط عسكري للوصول إلى الحل السياسي”.

اتفاق جدة

الحوثيون يقبعون تحت الوصاية الإيرانية
الحوثيون يقبعون تحت الوصاية الإيرانية

في ما يتعلق بالمجلس الانتقالي الجنوبي، فقد نفى الحضرمي كل ما ردد حول التوصل إلى اتفاق مع هذا المجلس في مدينة جدة وأن الاتفاق قد تم تقويضه في اللحظات الأخيرة جراء اعتراض بعض قيادات بمؤسسة الحكم والرئاسة وبالشمال اليمني عموما على مسودة هذا الاتفاق لما تضمنته من امتيازات عدة للمجلس الانتقالي وطالبوا بالمقابل بالمزيد من الضمانات لصالحهم وعادت الأوضاع إلى نقطة الصفر.

وشدد قائلا “لم يكن هناك موعد لعقد اتفاق أو مراسم للتوقيع عليه وتأجلت بناء على خلاف أو غيره. وبالأساس كل ما سرب عن الأمر كان مجرد تكهنات إعلامية لا أكثر. لا نزال نعول على جهود الأشقاء في المملكة العربية السعودية في هذا الشأن ونتطلع إلى التوصل إلى اتفاق يرتكز على الثوابت الوطنية وعلى رأسها عودة قوية وكاملة للحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن بما في ذلك مجلس النواب، وضم جميع التشكيلات العسكرية الخارجة عن الدولة في إطار وزارتي الداخلية والدفاع، والحفاظ على أمن واستقرار ووحدة وسلامة الأراضي اليمنية”.

وحول الامتيازات التي يمكن منحها للمجلس الانتقالي بالمستقبل خاصة وأن البعض من قياداته كان يدعو إلى حكم ذاتي لأقاليم الجنوب أو إشراك البعض منهم في الحكومة اليمنية، قال الحضرمي “إذا كانت هناك تطلعات فيجب أن تكون في حدود الأطر السياسية لا بفرض الواقع بالقوة المسلحة”.

وأكد الحضرمي حدوث “بعض التصدعات بمسار تحالف دعم الشرعية”، لكن هناك تفاؤلا “بالجهود السعودية الساعية لتصحيح المسار وإعادة البوصلة باتجاه مجابهة مشروع إيران التوسعي في المنطقة”.

7