وزير الداخلية السعودي: شاب يستلم من عمه المخضرم ملفات أمنية كبرى

اختار الملك سلمان بن عبدالعزيز الأمير الشاب عبدالعزيز بن سعود بن نايف، وزيرا للداخلية، ليخلف عمه الأمير محمد بن نايف وجده الأمير الراحل نايف بن عبدالعزيز، ليقود واحدة من أهم وزارات المملكة العربية السعودية وهو في الثلاثينات من عمره، في إشارة إلى اتجاه العاهل السعودي لمنح الشباب فرصة المشاركة في القيادة وصناعة القرار في ظل متغيرات داخلية وتحديات خارجية.
الجمعة 2017/06/23
نصائح وتوجيهات من الملك سلمان بن عبدالعزيز للأمراء الشباب

دبي – لم تكن مجموعة القرارات التي أصدرها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز قرارات خاصة بالشؤون الداخلية المحليّة للمملكة العربية السعودية، وقد صنفها محلّلون باعتبارها قرارات سيادية سياسية تأتي في صلب ما يجري في المنطقة اليوم.

يقول الخبراء إنه في الوقت الذي يسعى فيه المهتمّون بالشأن السعودي إلى تأويل كل إشارة في المملكة واعتبارها فرصة كبيرة، فإن السعوديين يرسلون برسائلهم إلى العالم الخارجي وينبغي ألا يتم تجاهلها.

ولم يتوقف المتابعون للتغييرات التي حصلت في المملكة العربية السعودية عند تعيين الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد، بل تمعنوا في سلسة التغييرات والتعيينات الجديدة بكل تفاصيلها وأسمائها لتتبيّن الصورة وتوضع في سياقها الذي حتّم التغيير وحدّد توقيته وشخصياته.

وبعد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، يأتي على قائمة الأسماء التي جلبت الانتباه وزير الداخلية الجديد الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف، الذي يحل محل عمه المخضرم الأمير محمد بن نايف في وقت تواجه فيه المملكة تحديات أمنية وتهديدات من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية داعش ومتشددين شيعة في شرق البلاد.

الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف
خلف عمه الأمير محمد بن نايف. تخرج وزير الداخلية السعودي الجديد من مدارس الظهران الأهلية ودرس القانون في جامعة الملك سعود وهو ضمن دفعة جديدة من الزعماء الشبان الذين تولوا مناصب رفيعة في المملكة منذ تولي الملك سلمان حكم المملكة.

جيل من الزعماء الشبان

تتجمع صفات عديدة تجعل وزير الداخلية السعودي الجديد محل اهتمام، ابتداء من كونه من الجيل الشاب، حيث يبلغ من العمر أربعة وثلاثين عاما، وصولا إلى الملفات الحساسة المطروحة على طاولة وزارة الداخلية في الفترة الراهنة وكيف سيتعامل معها الوزير الشاب؟

وتخرج وزير الداخلية السعودي الجديد من مدارس الظهران الأهلية. ودرس القانون في جامعة الملك سعود وهو ضمن دفعة جديدة من الزعماء الشبان الذين تولوا مناصب رفيعة في المملكة منذ تولي الملك سلمان الحكم في 2015 حيث تم تعيينه مستشارا في الديوان الملكي في إدارة الحقوق وإدارة الأنظمة ثم الإدارة العامة للحدود بالإضافة إلى وحدة المستشارين.

وعمل مستشارا لوزير الدفاع، وأيضا شغل منصب مستشار لوزير الداخلية، إلى أن تم تعيينه وزيرا للداخلية خلفا لعمه المخضرم الأمير محمد بن نايف، صاحب التاريخ الطويل في الحرب على الإرهاب.

ويعد الأمير عبدالعزيز أصغر وزير سعودي في الوقت الراهن، وينظر الشباب السعودي إلى مثل هذه التعيينات على أنها دليل على أن جيلهم يتولى مكانة رئيسية في تحديث وإصلاح بلد ظلت تقاليده للعشرات من السنين تضع السلطة في أيدي الأجيال الأكبر سنّا.

تولي زمام الأمن

لا يملك وزير الداخلية الجديد الخبرة الكافية مقارنة بعمه فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، لكنّ المراقبين يتوقعون أن يستفيد من خبرات وتجارب عمه الأمير محمد بن نايف في محاربة الإرهاب والتطرف بحكم الخبرة التي اكتسبها من توليه عددا من المناصب العليا للدولة وملازمته للأمير محمد، وزير الداخلية السابق.

ونقلت صحفية وول ستريت جورنال عن مقرب من العائلة المالكة قوله للصحافيين إن توقيت الخطوة فرضته الحاجة لتوحيد الخبرات والأفكار والجهود خلف التغييرات الاقتصادية وتنفيذ الإصلاحات ومحاربة التشدد إلى جانب تحقيق الأمن والاستقرار في كل أنحاء المملكة، ومحاربة كل أشكال الجريمة والفساد وتأمين سلامة الحجاج بيت إضافة إلى تحقيق التعاون والتنسيق الأمني مع الدول العربية وتبادل المعلومات الأمنية والتعامل مع الإجراءات المتعلقة بالسياسة الخارجية وتقوية الجبهة الداخلية لدعم مسار الإصلاح ومواجهة التحديات الخارجية.

وحتى تكون وزارة الداخلية على قدر تحديات المرحلة القادمة اختار الملك سلمان بن عبدالعزيز أحمد بن محمد بن عبدالله السالم، صاحب خبرة السنوات الطويلة في وزارة الداخلية، ليكون نائبا للوزير الجديد الأمير عبدالعزيز بن نايف، ضمن فريق يقول مراقبون إنه يجمع بين خبرة الكبار المخضرمين في التعامل مع التحديات ونظرة الشباب المختلفة لهذه التحديات وكيفية التعامل معها.ويستشهد المتابعون بالحرب على الإرهاب كمثال على أهمية هذا الترابط بين الأجيال والأفكار المختلفة، مشيرين إلى أن من أبرز أسباب انتشار الإرهاب وتوسع رقعته أن الجماعات المتشددة باتت تتقدم في وسائلها وأساليبها بخطوات عن مخططات الحكومات وأساليب الدول لمواجهة هذا التهديد.

عماد المديفر: صحيح أن المملكة نجحت في مكافحة الإرهاب وإرساء الأمن والاستقرار. لكن مازال الطريق طويلا لتحقيق الأمن الفكري ومكافحة الأفكار والجماعات الدعوية المتطرفة والمتشددة

وقضت السعودية على حملة من هجمات "القاعدة" في الفترة من 2003 إلى 2006 لكنها تعرضت لتفجيرات نفذها تنظيم الدولة الإسلامية في العامين الأخيرين.

وتراقب قوات الأمن السعودية عن كثب السعوديين الذين يشتبه في أن لهم صلات بمتشددين، وحسب وكالة رويترز اعتقلت أكثر من 15 ألف شخص للاشتباه بهم في السنوات التي تلت حملة تنظيم القاعدة.

وإلى سنوات ماضية، كانت استراتيجية الأمير محمد بن نايف ناجحة جدا في مواجهة هذا التهديد، حتى أنه لقّب بـ”أمير مكافحة الإرهاب”، لكن الخبراء يرون اليوم أن الإرهاب تعلم كيف يتأقلم بسرعة مع بيئته واستراتيجية مواجهاته، ولم تكن السعودية في السنوات الأخيرة بمنأى عن تفجيراته ودمويته واستقطابه للشباب السعودي.

ويتمثل القلق الأمني الداخلي الآخر في السعودية في منطقة القطيف التي يقطنها نحو مليون شخص معظمهم من الشيعة في المنطقة الشرقية المنتجة للنفط. وتشهد المنطقة منذ 2011 احتجاجات من حين لآخر تبيّن أن لإيران لها يد في تغذيتها لتبقى المنطقة تشكل قلقا للأمن السعودي. ويرى الكاتب والمحلل السياسي السعودي عماد المديفر أن الخلفية العائلية للأمير عبدالعزيز تلعب دورا كبيرا في تأهيله لهذا المنصب، وهي خلفية دعمها بالدراسة في مجال القانون ثم من خلال المناسب التي تسلمها. ويضيف عماد المديفر في تصريحات لـ "العرب" "علينا أن نعي أن التحديات الأمنية والداخلية اختلفت كثيرا عما كانت عليه في السابق. صحيح أن المملكة نجحت في مكافحة الإرهاب وإرساء الأمن والاستقرار. لكن مازال الطريق طويل لتحقيق الأمن الفكري ومكافحة الأفكار والجماعات الدعوية المتطرفة والمتشددة".

ويتطلع الدبلوماسيون والمحللون لمعرفة موقف وزير الداخلية الشاب من القضية الكبيرة التي تواجه السعودية وهي التوفيق بين التغير الاجتماعي وجيل الشباب وبين الحفاظ على التقاليد واقتصاد يعتمد على النفط. ويتوقون أيضا ليروا إلى أي مدى سيتمسك بسياسات عمه أو ما إذا كان سيدخل عليها تغييرات؟

6