وزير الداخلية الليبي يستقيل احتجاجا على زيدان

الاثنين 2013/08/19
استقالة الشيخ.. احتجاج على زيدان أم تهيئة لأخونة الدولة

طرابلس- قدّم وزير الداخلية الليبي العقيد محمد الشيخ، أمس الأحد، استقالته بعد أقل من شهرين على تعيينه في هذا المنصب بحكومة علي زيدان، احتجاجاً على سحب صلاحياته.

وعزا الشيخ استقالته إلى سحب رئيس الوزراء علي زيدان للصلاحيات وتعطيل العمل. وقال إن زيدان يعطّل جميع الحلول لتفعيل الشرطة ومهام عمل وزارته، مضيفاً أن «رئيس الحكومة لم يتعاون معنا على الإطلاق». وقد خلف العقيد الشيخ في شهر أيار/ مايو الماضي نظيره عاشور شوايل الذي بدوره قدم استقالته من مهام عمله كوزير للداخلية في حكومة زيدان.

وكان الشيخ قد عرض على البرلمان خلال منحه الثقة خطته لتعزيز الأمن في البلاد محدداً ذلك في ثلاثة أمور اعتبرها أساسية خلال المرحلة المقبلة من بينها الإبقاء على بعض الأجهزة الأمنية القائمة حتى لا يحدث فراغ أمني، وتفعيلها بعقيدة أمنية وطنية بعيدة عن الجهوية أو الشخصية، وشدد على عدم تحميل المنظومة الأمنية أكثر مما تتحمل باستخدام تشكيلات تنقصها المهنية.

وقال الشريف الوافي عضو المؤتمر الوطني العام إن وزير الداخلية محمد خليفة الشيخ قدم استقالته بسبب خلافات مع رئيس الوزراء بشأن المسؤوليات المسندة اليه.

وقال إن الشيخ، وهو عقيد شرطة سابق في طرابلس، قدم استقالته للحكومة والبرلمان احتجاجا على ما وصفه بالتدخل في عمله من جانب الحكومة والبرلمان.

يشار إلى أن الشيخ قد تولى منصب وزير الداخلية خلفا لعاشور شوايل الذي تعمدت جماعة الإخوان في ليبيا مهاجمته إلى حد تلقيه تهديدات بالقتل، مما دفعه حينها إلى تقديم استقالته بعد الحملة التي تعرض لها على يد نواب الجماعة داخل المؤتمر الوطنى العام.

من جانب آخر قبل علي زيدان رئيس الحكومة الليبية المؤقتة استقالة العقيد محمد الشيخ وزير الداخلية من مهام منصبه. وذكرت وكالة الأنباء الليبية استناداً لمصادر في ديوان رئاسة الوزراء أن زيدان كلّف نائبه الدكتور الصديق عبد الكريم بمهام وزارة الداخلية إلى حين تكليف وزير داخلية جديد.

وذكر مصدر مسؤول في رئاسة المؤتمر الوطني العام الليبي في تصريح له بهذا الشأن، أنه تمت إحاطة أعضاء المؤتمر الوطني العام بهذه الاستقالة، خلال الجلسة الصباحية التي عقدها المؤتمر الوطني أمس الأحد، وناقش فيها الأوضاع الأمنية التي تمر بها ليبيا.

ويرى نشطاء أن وزير الداخلية العقيد محمد الشيخ المستقيل مقرب من جماعة الإخوان وقطر، ويعتبرون أن تقديم استقالته هدفها توجيه حملة نقد إلى رئيس الوزراء على زيدان بهدف إسقاطه واستيلاء جماعة الإخوان على المنصب أو تكليف شخص من المحسوبين عليها لرئاسة الحكومة من أجل تمرير مخططها للسيطرة على جميع مفاصل الدولة.

ويرى البعض أن هذا من الأسباب التي جعلت وزير الداخلية الشيخ يقدم استقالته نظرا لعدم تمكن الدولة وأجهزتها الأمنية من فرض القانون واستتباب الأمن.

ويرى بعض المحللين العسكريين والسياسيين أن الميليشيات المسلحة التي نشأت بعد ثورة «17 فبراير» هي القوات الوحيدة التي ملأت الفراغ الأمني بعد الثورة. فقد وصف الدولة في ليبيا بأنها دولة فاشلة تغرق في الفوضى، وتنتشر فيها الميليشيات الخارجة عن نطاق السيطرة. وقد ساهم اغتيال السفير الأمريكي كريس ستيفنز بعد الهجوم على القنصلية الليبية في بنغازي في تعزيز هذه الصورة.

ويرى طارق راشد عليان الباحث في العلوم السياسية أن هناك أربعة أنواع من الجماعات المسلحة في ليبيا وهي اللواءات الثورية، واللواءات غير المنظمة، ولواءات ما بعد الثورة، والميليشيات، مثال ذلك واعتبارًا من شهر نوفمبر 2011، تم تسجيل 236 كتيبة ثورية في اتحاد ثوار مصراتة، ويصل عديدها إلى ما يقرب من 40 ألف عضو.

وأفاد تحليل نشره موقع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» بأنه تشكّل زهاء 1700 جماعة مسلحة مختلفة من بين القوات الليبية المسلحة المنقسمة التي حاربت نظام معمر القذافي عام 2011.

ففي شرق ليبيا، تمتلك بنغازي العديد من الميليشيات التي وضعها المجلس الانتقالي الوطني الليبي تحت سيطرة وزارة الدفاع في يونيو 2011. ومع ذلك، لم تتضمن المجموعة التي عرفت باسم «تحالف كتائب الثوار» بعض أخطر الميليشيات وأقواها مثل ميليشيا أنصار الشريعة التي انحلت بالفعل. إضافة إلى «كتيبة شهداء 17 فبراير» إذ تعتبر هذه الكتيبة أكبر الميليشيات المسلحة في شرق ليبيا. ويتراوح عدد أعضائها ما بين 1500 و3500.

ومن الفصائل المسلحة الأخرى نجد كتيبة «شهداء أبو سليم» و»كتائب الشهيد راف الله السحاتي» وقد بدأت هذه الجماعة ككتيبة ضمن لواء شهداء 17 فبراير قبل أن تتوسع وتصبح جماعة مستقلة بذاتها. ويقدر عدد المنتسبين إليها 1000 عضو ينتشرون في شرق ليبيا وفي الكفرة.

كما نجد عدة ميليشيات أخرى منها «قوة درع ليبيا» و «المجلس العسكري لثوار الزنتان» و «لواء سعدون السويحلي» و»لواء السويق» و» لواء القعقاع».

وانتشار هذا الكم الهائل من الكتائب والمسلحين يجعل الوضع الأمني في ليبيا قاب قوسين أو أدنى من الانفجار إذ أن الوضع الاجتماعي والاقتصادي يتأثران بالوضع الأمني وهو ما ينذر ببركان من الأعمال الإرهابية التي تهدد اللحمة الهشة بين مواطني ليبيا وبين مختلف الجماعات المسلحة التي أعلنت ولاءها للقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وهذا ما جعل السلطات الليبية تقوم بالتنسيق مع جارتيها تونس والجزائر من أجل التكاتف والوقوف صفا منيعا أمام تهديدات هذه الجماعات المسلحة التي وجدت في عدم الاستقرار الأمني بالمنطقة ووفرة السلاح المنتشر عقب الثورة الليبية خير مصدر لتوظيفه من أجل أعمالها الإرهابية.

2