وزير الدفاع الأميركي بالوكالة يزور بغداد دعما لسيادة العراق

 باتريك شاناهان القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي يسعى إلى لقاء مسؤولين عراقيين في بغداد لبحث مسألة وجود القوات الأميركية في العراق بعد الانسحاب من سوريا.
الثلاثاء 2019/02/12
نحو طمأنة الحكومة العراقية

بغداد ـ سعى وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان الثلاثاء إلى طمأنة المسؤولين في بغداد حيال مستقبل القوات الأميركية في العراق، بعد الانسحاب من سوريا وإعلان دونالد ترامب رغبته بـ"مراقبة إيران" من العراق.

واليوم، بعد أكثر من عام على إعلان بغداد "الانتصار" على تنظيم داعش وعلى أعتاب انتهاء الهجوم "الأخير" في سوريا، علت أصوات كثيرة من المعسكر المقرب من إيران تدعو إلى انسحاب تام ونهائي للقوات الأميركية.

وأثار إعلان الرئيس الأميركي ترامب نيته البقاء في العراق بهدف "مراقبة إيران" استياء بغداد.

ومنذ اجتياح القوات الأميركية للعراق في العام 2003 لإسقاط نظام صدام حسين، يثير هذا الوجود جدلا. ووصل عدد الجنود الأميركيين المنتشرين على الأراضي العراقية إلى 170 ألفا قبل أن ينسحبوا نهاية 2011.

لكن واشنطن أرسلت قوات بعد ذلك في إطار التحالف الدولي للتصدي لتنظيم داعش الذي تشكل في 2014.

ويسعى شاناهان الآتي من أفغانستان في إطار أول رحلة خارجية له، إلى طمأنة الحكومة العراقية حيال نيات البنتاغون.

ومن المفترض أن يلتقي رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إضافة إلى ضباط عراقيين كبار.

وقال شاناهان للصحافيين الذين يرافقونه في جولته إن "المحادثات التي أتمنى التطرق إليها هي مسألة تواجدنا، والمهم هو تذكير الجميع (...) أننا في العراق بطلب من الحكومة".

وأضاف "أريد أن أسمع مباشرة على لسانهم ما الذي يقلقهم والوضع السياسي الذي يواجهونه، وعلى هذا الأساس سنأخذ كل ذلك في الحسبان ضمن خططنا"، لافتا إلى أن من مصلحة واشنطن أن "تبني قدرة أمنية عراقية".

تصريحات ترامب، أعادت بث الروح في حملة الداعين إلى رحيل الجنود الأميركيين عن البلاد.

وبالفعل فقد تم تقديم مشروع قانون في البرلمان. وفي صورة نادرة قد يكون هناك إجماع عليه من جانب أكبر كتلتين في المجلس، الأولى بقيادة مقتدى الصدر الذي يسعى ليكون صانع استقلال العراق، والثانية المقربة من إيران والتي تضم قدامي مقاتلي الفصائل التي أسهمت بدحر تنظيم الدولة الإسلامية.

والاثنين، أعلنت هاتان الكتلتان في مؤتمر صحافي مشترك عن السعي إلى "اتفاقية جديدة" لتأطير تواجد القوات الأجنبية في العراق، وخصوصا الأميركية.

السعي إلى "اتفاقية جديدة" لتأطير تواجد القوات الأجنبية في العراق
السعي إلى "اتفاقية جديدة" لتأطير تواجد القوات الأجنبية في العراق وخصوصا الأميركية

بعد اجتياح تنظيم داعش للعراق وسوريا في العام 2014 وإعلان دولة "الخلافة" إبان سيطرته على مساحات واسعة، يبدو التنظيم اليوم على أعتاب الخسارة النهائية بعد هجمات متعددة من قوات البلدين.

ولا يسيطر التنظيم اليوم سوى على أقل من واحد في المئة من تلك الأراضي، وبحسب ترامب "سيتمّ الأسبوع المقبل الإعلان رسمياً أنّنا سيطرنا على مئة في المئة من (أرض الخلافة)".

سيلتقي شاناهان في بغداد أيضا، مسؤولين عسكريين أميركيين في المنطقة، خصوصا الجنرال بول لاكاميرا قائد قوات التحالف، لمناقشة ترتيبات الانسحاب الأميركي من سوريا.

ورفض الوزير الأميركي الإشارة إلى أي جدول زمني، لكنه شدد أنه "في كل مرة تكون هناك عمليات عسكرية مهمة وننسحب منها، يجب أن تكون مدعومة بعمليات أمنية".

وردا على سؤال حول مصير الأكراد في سوريا، الذين يشنون حاليا الهجوم الأخير ضد تنظيم داعش، بدعم من الولايات المتحدة، ناشد شاناهان الدول الحليفة أن تلعب دورا أكبر، خصوصا في ما يتعلق بالمساعدة الاقتصادية.

وقال إن "المناقشات على المستوى العسكري تسير بشكل جيد جدا، وهناك الكثير من التنسيق على المستوى السياسي".

ويفترض أن يجتمع وزراء دفاع دول التحالف في 15 فبراير الحالي في ميونيخ بألمانيا، لتحديد مستقبل هذا التحالف.

وفي الوقت نفسه، تفاوض الولايات المتحدة حلفاءها لإعادة مواطنيهم الذين سافروا إلى أراض يسيطر عليها تنظيم داعش، وقد تساهم في نقل بعض هؤلاء من سجون الأكراد في سوريا عبر العراق، تجنبا لهروبهم بعد انسحاب واشنطن.