وزير الدفاع التونسي يعزو تردي الوضع لخلافات السياسيين

مجموعات مسلحة متطرفة تستغل انشغال الحكومة بخلافاتها لتنفيذ عمليات إرهابية.
الجمعة 2018/10/05
بركان الغضب قد ينفجر في أي وقت

تونس – لا تجد القضايا الملحة في تونس وفي مقدمتها محاربة الإرهاب وإصلاح الوضع الاقتصادي والتصدي للفساد المستشري، اهتماما من قبل السياسيين الذين يغرقون في التركيز على المعارك السياسية التي لم تتوقف يوما منذ الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

واستغل الإرهابيون مؤخرا تفاقم هذه الخلافات، التي تحولت إلى أزمة عنوانها مصير رئيس الحكومة يوسف الشاهد، للتحرك ونصب كمائن لقوات الجيش في جبل الشعانبي ما أدّى إلى مقتل جنديين ليلة الثلاثاء وجرح خمسة آخرين عقب انفجار لغم أرضي.

وتتخذ مجموعات مسلحة من المرتفعات الغربية في تونس والواقعة على الحدود مع الجزائر، معقلا لها، مستفيدة من طبيعة جغرافية وعرة.

وانطلاقا من هذه المنطقة، يشن مسلحون هجمات خاطفة ضد وحدات للجيش التونسي، عبر نصب كمائن وزرع ألغام، ردا على عمليات تمشيط متواصلة تستهدف تعقبهم والقضاء عليهم.

ومنذ مايو 2011، شهدت تونس هجمات إرهابية تصاعدت وتيرتها في 2013، وأسفرت عن مقتل العشرات من الأمنيين والعسكريين التونسيين والسياح الأجانب.

وحمّل وزير الدفاع عبدالكريم الزبيدي الطبقة السياسية مسؤولية الانفلات الأمني في البلاد، مشددا على أنها ”مسؤولة حتى عن وفاة الشهيدين” في إشارة إلى الجنديين اللذين لقيا حتفيهما.

وقال خلال موكب تأبين الجنديين بثكنة العوينة في تونس العاصمة، “إنّ التجاذبات السياسية والعراك السياسي في تونس منذ 7 سنوات سبب الانفلات الذي تشهده البلاد بما في ذلك الانفلات الأمني”.

وأضاف ”ما كنت أقوله للمسؤولين السياسيين منذ سبع سنوات سأقوله اليوم للعموم.. وحسب اعتقادي، فالسياسيون الذين يقولون إنهم يمثلون الشعب الذي انتخبهم، أذكرهم بأنّ الشعب سيحاسبهم يوما ما على كل ما حدث في البلاد طيلة الفترة التي منحهم خلالها الثقة لتمثيلهم في مختلف المواقع”.

وتغرق تونس منذ نهاية شهر مايو الماضي في أزمة سياسية فاقمت أزماتها الاقتصادية والاجتماعية. وظهرت بوادر الأزمة منذ ارتفاع حدة الأصوات المطالبة برحيل حكومة يوسف الشاهد. ويقود هذه الحملة حزب نداء تونس وهو حزب الشاهد أيضا والاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد).

تونس تغرق في أزمة سياسية سببها خلافات بشأن مصير حكومة يوسف الشاهد، فاقمت مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية

ويعارض الاتحاد بشدة عمليات الخصخصة التي يتهم رئيس الحكومة بتحضيرها، لشركة الطيران الوطنية “الخطوط التونسية” وعدد من البنوك والمجموعات الصناعية العامة.

وبقرار الرئيس الباجي قائد السبسي إيقاف العمل بوثيقة قرطاج في نهاية مايو الماضي عقب خلافات بين الأطراف الموقعة على الوثيقة بشأن البند المتعلق برحيل يوسف الشاهد، أعلن رسميا عن دخول البلاد في أزمة سياسية وانتهاء ما عرف طيلة السنوات الماضية بـ”التوافق”.

ويقول مراقبون إن البلد منشغل بالكامل بالمناورات السياسية في الأمد القصير وبالطموحات الشخصية للبعض، على حساب الوضع الاقتصادي الملحّ والأولويات الاجتماعية والأعمال البنيوية.

وبمعزل عن تعطيل العمل السياسي، لا يستبعد هؤلاء المراقبون أن تؤدي هذه المناورات إلى تفاقم التوتر الاجتماعي وأن تعرض للخطر مسألة الانتقال الديمقراطي بهذا البلد الرائد في “الربيع العربي”.

فارتفاع الأسعار المرتبط بآخر قانون للمالية أثار تعبئة اجتماعية تخللتها أعمال عنف في يناير، فيما يسجل ارتفاع واضح في عدد التونسيين الذين يهاجرون إلى أوروبا منذ عام.

وفي بداية أغسطس الماضي، كتب مركز الأزمات الدولية أن هذه الأزمة “تقوض الثقة في المؤسسات”، مذكرا بأن “ما هو ملحّ” في نظر المواطن العادي هو أن “تبرهن الأحزاب على أنها استعادت جوهر الدولة”.

ورغم رفع الحكومة لشعار محاربة الفساد، وهو الشعار الذي أشعل حماس التونسيين وأكسب الشاهد ثقتهم، إلا أن الانتقائية التي أدار بها هذه الحملة جعلت الكثيرين يعتبرونها معركة تصفية حسابات بين لوبيات المال والسياسة.

ويؤثر الشلل السياسي على عمل الخدمات العامة مثل التعليم والصحة. وكشف وزير الصحة عماد الحمامي الخميس في تصريحات إذاعية ارتفاع حالات المشتبه في إصابتهم بحمى غرب النيل إلى 67 حالة. وقبل ذلك بأيام خرج الوزير نفسه ليؤكد تسجيل إصابات بجنون البقر.

وعاشت تونس منذ الأشهر الماضية على وقع أزمة غير مسبوقة في قطاع الصحة تمثلت في نقص تزويد الصيدلية العمومية بالأدوية ما تسبب في فقدان عدد منها ولا سيما المخصصة للأمراض المزمنة.

ويحاول بعض المسؤولين الذين يشعرون بأن السلطة تفلت منهم، إرجاء موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية المقررة في نهاية 2019، مشيرين إلى التوتر القائم. وحتى الآن، لم ينتخب البرلمان
رئيسا للهيئة المستقلة المكلفة بتنظيم هذه الانتخابات.

4