وزير الدفاع العراقي يبرئ واشنطن من تهمة دعم داعش بالسلاح

الاثنين 2015/02/23
أحزاب إيران في العراق تجاهر بالولاء لخامنئي وترفع صوره في بغداد

بغداد - الاتهامات الموجهة للولايات المتحدة بدعم تنظيم داعش في العراق لا تنفصل عن المزايدات الدائرة حول الحرب والأحقية بخوضها والفضل في إحراز تقدّم فيها. وهي مزايدات تنخرط فيها إيران بفاعلية تلميعا لصورتها ودفاعا عن الميليشيات التابعة لها.

نفى وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي أمس صحة ما يجري تداوله بشأن تلقي تنظيم داعش أسلحة ومساعدات عسكرية عبر طائرات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية.

وشهدت الأسابيع الماضية انتشارا واسعا لـ “معلومات” تقول إن طائرات تتعمّد إسقاط شحنات من المؤن والأسلحة لمقاتلي تنظيم داعش. وورد في بعض الادّعاءات أنه تم رصد هبوط طائرات في المناطق التي يسيطر عليها داعش في العراق.

غير أن التحليلات سرعان ما اتجهت نحو تصنيف مثل تلك التهم ضمن المزايدات الإعلامية والسياسية الدائرة حول الحرب ذاتها.

ونبّه متابعون لسير الحرب على داعش في العراق إلى أنّ إيران بدت شديدة الاهتمام بتضخيم دورها وبالتالي مساهمة الميليشيات التابعة لها في تلك الحرب عن طريق تشويه جهود التحالف، وذلك في وقت تصاعدت فيه الانتقادات لميليشيات الحشد الشعبي مع تواتر جرائم عناصرها وتجاوزاتهم بحق المدنيين.

وربطوا بين تصاعد الإشاعات حول الحرب وبين تقدّمها واقترابها من مراحل مصيرية على رأسها عملية تحرير الموصل. وقالوا إنّ هناك تنافسا على نسبة ما تحقّق للذات وإنكار دور الآخرين، بل الادعاء بلعبهم دورا سلبيا في تعطيل الجهد الحربي.

وعبّر نائب الرئيس العراقي نوري المالكي المعروف بشدة ولائه لطهران بوضوح عن حملة تضخيم دور إيران، ليس في العراق وحده بل حتى خارجه، قائلا في كلمة ألقاها بمناسبة ذكرى مقتل مؤسس إحدى الميليشيات “إنّ معركتنا واحدة وليست متفرقة ومحورها العراق وإيران وسوريا والبحرين ولبنان وأصبحت المعركة موحدة وقد وحدونا وإن اختلفنا في بعض الأمور لكنها معركة الإسلام. وبعدما استطعنا السيطرة على سيادة البلاد وأخرجنا الأجنبي كانت هناك أزمات كبيرة”. وردد المالكي الاتهامات الإيرانية لواشنطن بدعم إرهاب داعش قائلا “تنظيما داعش وجبهة النصرة صنعتهما دول الاستكبار وهم يشربون من معين واحد، وكلما تكاتفنا عملوا على فرقتنا”، قائلا “الشباب والشيوخ يتنافسون لقتال داعش. والحشد الشعبي له علينا حق أن ننصره من كل شخص يوجه له الإساءة”.

وكان المالكي يتحدّث خلال احتفال انتظم في بغداد لتكريم أُسر الجنود الإيرانيين القتلى في الحرب بالعراق ومنحهم أوسمة.

خالد العبيدي: لا دقة للمعلومات المتعلقة بهبوط طائرات في مناطق يحتلها داعش

وقد حضر أفراد من عائلات المقاتلين الإيرانيين وعسكريون الاحتفال الذي أقيم في بغداد لتكريم مقاتلي سرايا الخراساني وهي ميليشيا عراقية شيعية جرى تشكيلها في عام 2013 للقتال في سوريا والعراق استجابة لدعوة الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي.

وعكس الاحتفال نظرة كثير من الشيعة العراقيين إلى إيران باعتبارها مخلصتهم ومنقذتهم من داعش.

وقال حامد الجزائري نائب قائد سرايا الخراساني لرويترز “الحكومة الإيرانية والمجاهدون الإيرانيون هم الذين دعمونا منذ البداية ومازال دعمهم ودماؤهم تختلط بدمائنا. أما الأميركان ومن لف لفهم فكانوا يدّعون أنهم يدعمون الحركة التي ضد الإرهاب ولكنهم ما جاءوا إلاّ لأخذ الأموال وسلب ثروات العراق”.

وعُلقت في بغداد بمناسبة الاحتفال صور للقائد العسكري الإيراني الذي قتل في معارك بالعراق الجنرال حامد تقوي ومقاتلين آخرين.

وإلى جانب سرايا الخراساني هناك ميليشيات شيعية أيضا منها عصائب أهل الحق وكتائب بدر وكتائب حزب الله وكلها مدعومة من إيران.

وبينما قوبل الدور الإيراني بالتقدير تعرّض الدور الأميركي للانتقاد في الاحتفال والاتهام بدعم تنظيم الدولة الإسلامية وإمداده بالسلاح. وفي خضم هذه الحملة الإيرانية تخشى الحكومة العراقية، خسارة جهود التحالف الدولي في محاربة داعش، وتجد نفسها مجبرة على تفنيد اتهام الولايات المتحدة بدعم التنظيم.

وفي مؤتمر صحفي عقده أمس في بغداد، قال العبيدي إن “التحقيقات الأولية أثبتت عـدم صحـة تلـك المزاعـم، وعـدم دقـة المعلـومـات المتعلقة بهبـوط طائرات في المناطق التي تحتلها داعـش”، واستـدرك قائلا “إن تلك المعلومات مستقاة مـن أشخـاص ولا صحة لها”. وأضاف العبيدي أن “أي طائرة تهبط لمساعدة داعش تعد هدفا مشروعا للقوات العراقية أيا كانت جنسية هذه الطائرات”.

وخلال الأسابيع الأخيرة ادعى مسؤولون عراقيون وقادة ميليشيات شيعية مسلّحة تقاتل إلى جانب القوات العراقية، أن طائرات تابعة للتحالف الدولي زودت مسلحي داعش بأسلحة ومساعدات عسكرية في المناطق الواقعة تحت سيطرة التنظيم في العراق.

وفي ديسمبر الماضي نفت السفارة الأميركية في العراق تلك الادعاءات، وجدّدت في بيان دعم واشنطن للعراق في الحرب ضد داعـش. وبشأن الأنباء التي تحدثت عن احتمال مشاركة قوات برية أميركية في الحرب ضد داعش في العراق، لفت العبيدي إلى أن “عودة القوات البرية الأميركيـة إلى العراق تحتاج إلى قرار سياسي”.

وبخصوص التكهنات التي تتحدث عن عملية عسكرية قريبة لاستعادة مدينة الموصل المعقل الرئيسي لداعش في العراق، أفاد الوزير بأن “معركة تحرير الموصل من سيطرة داعش ستبدأ لحظة استكمال الاستعدادات لها”، دون أن يحدد أو يتوقع موعدا لذلك.

وعن تسليح الحكومة العراقية لأبناء العشائر لمواجهة داعش، قال العبيدي إن “تسليح القطعات غير العسكرية قرار سياسي وحكومي متفق عليه”.

3