"وزير الرش" في حكومة النهضة السابقة يفشل في حشد دعم المواطنين

الجمعة 2014/10/10
علي العريض يفشل في إدارة وزارة الداخلية أولا، وفي تسيير الحكومة ثانيا، وفي استمالة الناخبين ثالثا

تونس - مع بداية الحملة الانتخابية كثّفت حركة النهضة الإسلامية حضورها الإعلامي والميداني في إطار استراتيجية انتخابية قائمة على التواصل المباشر مع المواطنين لاستمالتهم ونيل أصواتهم، لكنّ هذه الاستراتيجية لم تلق التأييد المنتظر. فإخوان تونس الذين تحاصرهم التهم بالتواطؤ مع المتشددين وبالفشل في تسيير شؤون الحكم، لم يستطيعوا إقناع المواطنين ببرامجهم ووعودهم الوردية في بدايات حملتهم للانتخابات التشريعية القادمة.

ونشر مريدو إخوان تونس في مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات وصور لرئيس الحكومة السابق والقيادي البارز لحركة النهضة الإسلامية، علي العريض، يقوم بأنشطة دعائية في بعض المناطق المهمّشة داخل محافظة تونس الكبرى.

وقد اختار العريض منطقتي الحرايرية وجبل الجلود ضمن استراتيجية حزبية واضحة، موجّهة أساسا نحو الأحياء الشعبية بغية حصد أكبر عدد ممكن من أصوات المهمّشين والمحرومين، وهو ما اعتبره البعض اتّجارا بمعاناة المواطنين خاصّة وأن العريض المعروف باسم "وزير الرشّ" فشل في تسيير الحكومة السابقة وهو ما جعل النهضة تتراجع عن جعله مرشحها الرئيسي لانتخابات الرئاسة.

يشار هنا إلى أن حركة النهضة اختارت أن تقوم بحملة دعائية للانتخابات التشريعية، المقررة في 26 أكتوبر الجاري، تحت شعار "تواصل"، وهي حملة تختلف عن سابقتها حيث قام قياديو النهضة بزيارات ميدانية على غير عادتهم للعديد من الأحياء الشعبية والمناطق المعزولة لإقناع الناخبين ببرنامجهم الحزبي.

وأكد مراقبون أن النهضة تسعى جاهدة لحصد الأصوات عبر استراتيجية انتخابية أقامت الحجة على تراجع شعبيتها وفقدان ثقة المواطنين في وعودها.

ولم تلق الحملات الدعائية لحركة النهضة، وذلك برصد صفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، دعما ولا تأييدا افتراضيا يذكر حيث لا يتجاوز محبّو الصور أو الفيديوهات المركّبة مع بعض المؤثرات الصوتيـــة في أقصـــى الحالات مائة شـــخص.

النهضة تترجم خوفها من تراجع شعبيتها بتكثيف الزيارات الميدانية إلى الأحياء الشعبية

واستعرض علي العريض، كلّ الحجج الدينية والأخلاقية الممكنة في زيارته إلى سوق شعبي بمنطقة الحرايرية لإقناع الباعة هناك بأن النهضة "تدعم المواطنين ولن تتخلى عنهم"، مذكّرا ببعض الآيات والأحاديث النبوية المقرّة بضرورة العمل في حديثه مع أحد المواطنين.

والمعلوم أن العريض بشهادة العديد من السياسيّين والمحلّلين والخبراء فشل فشلا ذريعا في تسيير وزارة الداخلية، حيث اتخذ إجراءات تعسفية في حق المواطنين لعلّ أبرزها ما يعرف بـ"أحداث الرش في سليانة" التي تعود إلى سنة 2012 عندما انتفض أهالي محافظة سليانة مندّدين بالتهميش والإقصاء ومماطلة حكومة النهضة في تنفيذ المشاريع التنموية، وقد شارك في الاحتجاجات 5 آلاف مواطن، واستعمل الأمن الغاز المسيل للدموع والهراوات كما استعمل سلاح الرشّ ممـــّا تسبب في إصابة عشرات المواطنين في مناطــق حساسة من الجسم على مستوى الوجه والعينين (تمّ توثيق إصـــابات بالعمـــى لدى بعــض المتظاهرين)، ومنذ تلك الأحـــداث تمّ تلقيــــب علي العريض بـ"وزير الرش".

وبالنسبة إلى الملف الأمني، فشل العريض أيضا في تطويق الجماعات المتشددة وفي القبض على أهم وأخطر العناصر السلفية في تونس من بينهم أبو عياض الذي قام بخطبة جمعة على الملأ في جامع الفتح الموجود وسط العاصمة على بعد أمتار من مقر وزارة الداخلية، وقد برّر العريض عدم القبض على هذا الإرهابي بأنه خيّر عدم تعريض حياة المواطنين إلى الخطر وهو ما اعتبره مراقبون حجة واهية لتبرير الفشل.

وتتهم أحزاب المعارضة، حكومة حركة النهضة الإخوانية بالتواطؤ مع السلفيين، وذلك بالتساهل معهم وعدم التعامل بجدية مع خطابهم الدينيّ المتشدد والتكفيري و"الغريب" عن المجتمع التونسي، وتتهم السلفيين بالتحريض ضد الدولة وتجنيد الشباب للجهاد في سوريا وتوظيف المنابر للدعاية الحزبية.

وعموما تركزّ حركة النهضة على الانتخابات التشريعية، حيث جنّدت قياديّيها للتنقل ميدانيا إلى كامل محافظات تونس للتواصل مباشرة مع المواطنين بهدف استمالتهم وحشد أصواتهم، وقد اعتبر مراقبون تركيز النهضة على الانتخابات التشريعية محاولة منها لفرض النظام البرلماني حيث يتم تجريد رئيس الجمهورية من صلاحياته لتكون الغلبة لرئيس الحــــكومة.

وتعوّل الحركة على كسب الرهان الانتخابي، لكن تراجع شعبيتها واتّجارها بالدين وتواطؤها المعلن وغير المعلن مع المتشددين، جعلت حظوظها الانتخابية في انحدار ملحوظ.

2