وزير الصحة يحذر من انهيار قطاع الصحة العمومية في تونس

قررت وزارة الصحة التونسية اتخاذ جملة من الإجراءات لتأمين المستشفيات وأقسام الطوارئ عقب تكرر الاعتداءات على الطاقم الطبي. وولد تزايد الاعتداءات مخاوف من انهيار القطاع الذي يعاني نقصا في الإمكانيات المادية والبشرية، كما يتعرض أيضا لانتقاد لاذع من قبل المواطن لتراجع الخدمات الصحية بشكل مستمر.
الأربعاء 2017/10/04
ثقة المواطن من أسس الخدمة الجيدة

تونس – حذر وزير الصحة التونسي سليم شاكر من انهيار القطاع الصحي في البلاد في ظل استنزاف الإمكانيات المالية للدولة وانتشار التخريب والعنف في المستشفيات العمومية.

ويأتي تحذير الوزير في وقت يحتج فيه العاملون في القطاع من انتشار العنف ضدهم، بينما تتزايد الانتقادات في وسائل الإعلام المحلية بسبب التراجع المستمر للخدمات الصحية في تونس.

وتشكو المؤسسات الصحية العمومية في تونس من تهالك البنية التحتية القديمة ونقص الأطباء، وأيضا من السرقات والفساد المالي المنظم وضعف الرقابة.

وقال شاكر الاثنين “لم تعد هناك سيولة لتعويض التجهيزات المهشمة أو انتداب أطباء أو ممرضين. لن يكون بوسع الوزارة تعويض المغادرين للقطاع”.

وأضاف “على المواطنين أن يتجندوا لحماية المؤسسات الصحية، وإلا علينا أن نقول وداعا للصحة العمومية في تونس”.

وبحسب الوزير تبلغ قيمة ديون المستشفيات وقطاع الصيدلة في تونس 770 مليون دينار (حوالي 311 مليون دولار).

وتعرض عدد من المستشفيات لسلسلة من الهجمات، كان آخرها الهجوم العنيف من قبل منحرفين على مستشفى مدينة سوسة أدى إلى إصابة طبيب وممرض وعون أمن.

ونقلت وكالة الأنباء التونسية عن رئيس قسم الطوارئ بمستشفى سوسة رياض بوكاف قوله إن “المنحرفين قاموا بتحطيم عدد من التجهيزات الطبية”.

وأعلنت وزارة الصحة الاثنين عن حزمة من القرارات في مسعى لتأمين المستشفيات وتأهيل أقسام الطوارئ فيها.

وقالت المديرة العامة للصحة التونسية نبيهة بورصالي في تصريحات لـ”العرب”، إنه “تم الاتفاق في اجتماعات وزارة الصحة الأخيرة على سبعة إجراءات لردع الاعتداءات على الطاقم الطبي”.

نبيهة بورصالي: لاسترداد عافية القطاع الصحي يجب استعادة ثقة المواطن أولا

ولفتت بورصالي إلى أن “هذه الاعتداءات لها أضرار مادية على المستشفيات ما سينعكس على المواطن وسلامته مستقبلا”.

وشددت على “دور المواطن وضرورة وعيه بالحفاظ على الممتلكات العامة للبلاد ومنها المستشفيات وضرورة المشاركة في هذا المجهود”. وتتمثل الإجراءات الجديدة في صياغة قانون لحماية أعوان الصحة العمومية وإطاراتها أثناء قيامهم بمهامهم وتعزيز الأمن في المستشفيات وتدعيمه وإعادة هيكلة أقسام الطاوارئ والفصل بين الأماكن المخصصة لاستقبال المرضى ومرافقيهم وبين الأماكن المخصصة للخدمات الطبية.

كما تشمل الإجراءات تأهيل أعوان الاستقبال وتكوينهم في حسن التواصل والتعامل مع المرضى ومرافقيهم، خاصة في مجال التصرف في الحالات الحرجة.

وتقرر إحداث أماكن تخصص لإعلام المرضى ومرافقيهم مما يمكن من المحافظة على سرية المعطيات الطبية، والعمل على تدعيم الإمكانيات البشرية المختصة في أقسام العلاج، فضلا عن التسريع في تنفيذ برنامج تأهيل وتحديث أقسام الطوارئ.

ويقول مراقبون إن قطاع الصحة تراجع منذ 2011 بسبب التدهور الاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه تونس في الفترة الانتقالية ما انعكس سلبا على القطاع.

وتقدر ديون المستشفيات العمومية التونسية بـ 400 مليون دينار، فيما تقدر ديون الصيدلية المركزية بـ 370 مليون دينار، بحسب ما ذكره وزير الصحة.

ويرى متابعون أن تزايد الاعتداءات على الطاقم الطبي إنما نتيجة غياب الحماية الأمنية في المستشفيات وتواضع إمكانياتها المالية والنقص الكبير في إمكانياتها البشرية والتقنية، خاصة بالمحافظات الداخلية البعيدة عن العاصمة والتي تعاني تهميشا وظروفا اجتماعية صعبة.

وأدى نقص إمكانيات المستشفيات إلى وقوع إصابات خطيرة وأخطاء طبية أسفرت عن حالات وفاة مرضى ما يشعل موجات غضب وفوضى. ورأت بورصالي “أن القطاع الصحي في تونس يعيش أزمة ثقة مع المواطن تراجعت منذ اندلاع الثورة”.

ولفت مراقبون إلى أن تراجع قطاع الصحة العمومية في البلاد بدأ منذ تسعينات القرن الماضي مع استشراء الفساد وسوء الإدارة، وتفاقمت هذه المشكلات منذ العام 2011.

واقترحت بورصالي أنه “لاسترداد عافية القطاع الصحي يجب استعادة ثقة المواطن أولا بمعالجة كل حالات النقص بالمستشفيات، في المقابل يجب أن يعي المواطن بخطر انتهاك مؤسسات الدولة وأن يعمل على حمايتها”.

ونددت الجامعة العامة للصحة التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، المنظمة العمالية الأكبر في تونس، بالعنف الذي استهدف موظفين بمستشفى محافظة سوسة وبالعديد من المؤسسات الصحية في محافظات أخرى.

ودعت الجامعة كافة الهياكل النقابية بكل المؤسسات الصحية إلى التعبئة وقيادة التحركات الاحتجاجية بمؤسساتها ضد كل أشكال العنف.

واعتبرت الجامعة العامة للصحة أن الاعتداءات أصبحت ظاهرة خطيرة لن تتوقف ما لم تتوحد كافة الجهود للتصدي لها.

4