وزير المالية المصري لـ"العرب": عازمون على إزالة العقبات أمام المستثمرين

لا نية لزيادة الضرائب والدفع الإلكتروني سيوسع مصادر التمويل، ومشروع العاصمة الإدارية يتم تمويله ذاتيا بعيدا عن الموازنة.
الاثنين 2019/01/14
مسار واضح للاقتصاد المصري

أكد وزير المالية المصري محمد معيط أن السياسة المالية تستهدف إصلاح جميع الاختلالات المالية في الفترة المقبلة من خلال استراتيجية متكاملة لتعزز النمو وتخفض البطالة وتشجع المستثمرين على ضخ الأموال في قطاعات الاقتصاد بعد فترة من الجفاف والعزلة عن ساحة الاستثمار العالمية. وأضاف لـ”العرب” أن جهود إنهاء المنازعات الضريبية مع المستثمرين المحليين والعرب والأجانب عززت إيرادات الموازنة بنحو مليار دولار وأن القاهرة عازمة على إزالة جميع العقبات التي تواجه المستثمرين.

القاهرة - قال وزير المالية المصري محمد معيط في حوار مع “العرب” إنه تلقى تكليفا مباشرا من الرئيس عبدالفتاح السيسي بسرعة التحرك لإنهاء 100 ألف طعن ضريبي وتذليل العقبات أمام المستثمرين.

وانتهى العمل بقانون فض المنازعات الضريبية في نهاية ديسمبر الماضي، إلا أن هناك فترة سماح أمام المستثمرين للاستفادة من سداد متأخراتهم الضريبية مع إعفائهم من غرامات التأخير بنسبة 50 بالمئة حتى التاسع من فبراير المقبل.

وسمح القانون لأول مرة في البلاد للجان إنهاء المنازعات الضريبية بالنظر في جميع الخلافات المنشورة أمام القضاء بدرجاته الثلاث ابتدائي واستئنافي ونقض، أو المنظورة في لجان الطعن والتوفيق أو بلجان التظلمات.

وانتهت المرحلة الأولى والثانية لإعفاء المستثمرين من مقابل التأخير في سداد الضرائب بشرط سداد أصل دين الضريبة، مقابل التجاوز عن 90 بالمئة من الغرامات خلال ثلاثة أشهر، والإعفاء من 70 بالمئة للمرحلة الثانية.

وأوضح معيط أن الحكومة حريصة على سرعة إنهاء أي نزاع ضريبي بهدف التأكيد على مبدأ استقرار المراكز المالية والضريبية لممولي الضرائب، والاستفادة من القواعد القانونية التي تقررها لجان إنهاء المنازعات لوضع أسس متفق عليها مع ممولي الضرائب لمحاسبتهم ضريبيا في السنوات المقبلة.

100 ألف طعن من قبل المستثمرين تعمل وزارة المالية على حلها لتعزيز البيئة الاستثمارية

وأكد لـ”العرب”، أن المنازعات الضريبية التي تم إنهاؤها تضم عددا من الشركات الاستثمارية الكبرى العاملة بقطاعات الصناعات الغذائية، والمطاحن والصناعات الهندسية والكيماوية والاتصالات والسياحة والإلكترونيات، فضلا عن شركات تجارية تعمل في مجال الاستيراد والتصدير، منها شركات بقطاع الأعمال العام، والنوادي الرياضية.

وأشار إلى أن هذه المبادرة تأتي تيسيرا على المستثمرين، وتعكس حرص الدولة على تحسين مناخ الاستثمار واتخاذ كل إجراء يدعم ذلك، لأن لجان إنهاء المنازعات محايدة وأغلب أعضائها من غير العاملين بالمصلحة.

ونوّه وزير المالية إلى أن الحكومة لا تنوي زيادة الضرائب خلال الفترة المقبلة، كاشفا عن أن خطة الوزارة حاليا تستهدف الحفاظ على استقرار السياسات الضريبية والمالية بما يساند جهود تهيئة بيئة ومناخ الأعمال.

إصلاح ضريبي

الحفاظ على استقرار السياسات الضريبية والمالية
الحفاظ على استقرار السياسات الضريبية والمالية

في خطوة مهمة للإصلاح الضريبي، أسست وزارة المالية وحدة مشتركة للاستثمار بالتعاون مع وزارة الاستثمار والتعاون الدولي تستهدف دعم المستثمرين وحل جميع مشكلاتهم المختلفة.

وتسعى المالية لتوسيع قاعدة المجتمع الضريبي بعيدا عن تحريك أسعار الضريبة من خلال تعميم نظام المدفوعات الإلكترونية، ومن خلاله يمكن تتبع معاملات الأفراد وحصر المجتمع الضريبي بشكل دقيق.

وقال معيط، إن “الحكومة مستمرة في تحديث بيانات الإقرارات الضريبية للممولين كخطوة أولى لتوحيد الملفات الضريبية المختلفة للممول تحت رقم تسجيل موحد بداية من مايو المقبل”.

وتمثل الحصيلة الضريبية نحو 77.8 بالمئة من إجمالي الإيرادات في الموازنة العامة للدولة، ونحو 14.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تسعى السياسات المالية لزيادة تلك النسبة إلى نحو 18 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الأربع المقبلة.

وفي سبيل ذلك دمجت وزارة المالية قطاعي ضرائب الدخل والقيمة المضافة في كيان واحد، بالإضافة إلى إصدار قانون لتوحيد جميع الإجراءات الضريبية، وكذلك بدء تطبيق الفاتورة الضريبية الإلكترونية ورقمنة مصلحة الضرائب والتحصيل الإلكتروني لمستحقات الدولة.

وقد انتهت الوزارة من إعداد المسودة الأولية لمشروع قانون الفاتورة الإلكترونية، كما تعكف حاليا على صياغة مشروعين يتعلقان بالضريبة على إعلانات المواقع الإلكترونية والتواصل الاجتماعي وقطاع التجارة الإلكترونية بشكل عام.

350 مليار دولار حجم الناتج المحلي في الموازنة المقبلة مع بلوغ معدل نمو اقتصادي بنحو 6.5 بالمئة

ويتواكب هذا الاتجاه مع تزايد حجم وحصة التجارة الإلكترونية من إجمالي حركة التجارة العالمية والمحلية دون أن تتحمل نصيبها العادل في إيرادات ومستحقات الدولة الضريبية مثلها مثل باقي القطاعات الاقتصادية بالدولة.

وأوضح معيط في حواره مع “العرب” أنه تم تفعيل المنظومة الإلكترونية للمالية العامة للدولة، حيث قامت الوزارة بإغلاق 61 ألف حساب للجهات الحكومية خلال الفترة الماضية وتحويلها إلى حساب موحد بالبنك المركزي يسمى حساب الخزانة الموحد.

وتم التحول من الشيكات الورقية الحكومية إلى المنظومة الإلكترونية، حيث تتم كافة أوجه الدفع على حساب الخزانة الموحد بطريقة إلكترونية، ما أدى إلى سرعة الأداء في العمل وتوفير التمويل اللازم لكل مصلحة حكومية بشكل سريع.

وأشار إلى أنه تم أيضا رقمنة الموازنة العامة للدولة بشكل كامل، بدءا من إعدادها وتنفيذها وصولا إلى غلق الحسابات الختامية لها.

وأكد أن الوزارة واجهت عددا من التحديات تمثلت في تغيير قناعات العاملين للتحول من الطريقة التقليدية في اتمام المعاملات إلى الطريقة الإلكترونية، وتم تدريب نحو 15 ألف موظف.

وتركز الموازنة العامة الجديدة التي تبدأ في مطلع يوليو المقبل على البعد الاجتماعي، وتحقيق معدل نمو يبلغ قرابة 6.5 بالمئة قبل الوصول إلى المستهدف في موازنة عام 2021 – 2022 المقدر بنحو 8 بالمئة.

ويحتاج الوصول لهذا المعدل استهداف معدلات استثمار بنحو 25 بالمئة، وخفض معدلات البطالة بشكل تدريجي ليصل إلى نحو 8 بالمئة، مقارنة بنحو 11.8 بالمئة حاليا، فضلا عن قدرة الاقتصاد على توفير 900 ألف فرصة عمل سنويا، وخفض معدلات الفقر إلى ما دون 25 بالمئة.

نمو الناتج الإجمالي

دعم المستثمرين والاستثمار
دعم المستثمرين والاستثمار

من المتوقع، حسب كلام وزير المالية المصري لـ”العرب”، أن يصل الناتج المحلي لمصر خلال العام المالي الجديد إلى 350 مليار دولار، مقارنة بنحو 295 مليار دولار العام الحالي، واستهداف تحقيق فائض أولي بنسبة 2 بالمئة بالموازنة قبل خصم فوائد الدين العام، مما يسهم في خفض عجز الموازنة العامة للدولة إلى 7 بالمئة ويعزز من خفض معدل التضخم إلى نحو 10.9 بالمئة على أساس سنوي.

وتستهدف خطة الحكومة أيضا خفض معدلات الدين العام للناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 80 بالمئة خلال موازنة 2021 – 2022، مقارنة بنحو 108 بالمئة عام 2017، ونحو 91 بالمئة خلال العام المالي الحالي.

وأكد معيط أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي طبقته بلاده خلال الفترة الماضية، وموله صندوق النقد الدولي شهدت على نجاحه كافة مؤسسات التصنيف الائتماني، والتي باتت ترسم رؤية مستقبلية إيجابية لمستقبل اقتصاد البلاد.

وشدد على أن البرنامج محلي بالكامل رغم تأخر الحكومة كثيرا في تنفيذه، لذلك كان بمثابة الدواء المر بالنسبة للمريض، فضلا عن أن صندوق النقد شهد على قدرة الاقتصاد المصري على النمو، وهي شهادة أخرى على نجاح البرنامج.

خارطة طريق لدعم الاستثمار

◄إنشاء وحدة مشتركة بين وزارتي المالية والاستثمار لحل مشاكل رجال الأعمال

◄تشريع ضريبي للتجارة والإعلانات عبر الإنترنت قريبا

◄تفعيل المنظومة الإلكترونية للمالية العامة

◄دمج 61 ألف حساب حكومي في "حساب الخزانة الموحد"

ودلّل معيط على ذلك بأن مصر لم تتأخر يوما في سداد التزاماتها الخارجية، الأمر الذي يعزز من ثقة المستثمرين الأجانب في مناخ الاستثمار.

ويصل حجم فوائد الديون الخارجية في الموازنة الحالية لنحو 30 مليار دولار والتي تعادل 10 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي ونحو 38 بالمئة من حجم الموازنة العامة للبلاد.

وكشف وزير المالية أن برامج هيكلة الدعم التي شهدها برنامج الإصلاح

الاقتصادي تستهدف إعادة توزيعه بحيث يصل لمستحقيه ولزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم وزيادة مخصصات برامج الحماية الاجتماعية.

وتراجع دعم المواد البترولية بنحو 1.2 مليار دولار، وسجل نحو 26.7 بالمئة من حجم الدعم بعد أن كان يلتهم نحو 33 بالمئة في العام السابق، بعد تطبيق المرحلة الرابعة من تخفيض الدعم عن الوقود.

وتتبقى مرحلة واحدة للتحرير الكامل لدعم الطاقة، وكان من المتوقع أن يتم تطبيقها في يوليو المقبل، إلا أن القاهرة طبقت آلية تسعير جديدة لتحرير بنزين 95 مع نهاية ديسمبر الماضي، وتترقب الساحة تطبيق الآلية على باقي أسعار الوقود والكهرباء الأشهر القادمة.

العاصمة الإدارية

أوضح معيط أن الموازنة العامة للدولة لا تتحمل أعباء في تمويل وإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، والتي يتم تأسيسها وفق آليات ذاتية التمويل من خلال سياسات نجحت في تعظيم القيمة الاقتصادية للأرضي المقامة عليها المدينة، ويجري استخدام قيمة الأراضي المباعة للمستثمرين في تمويل عمليات التأسيس.

ويتم خلال أيام إصدار عملات تذكارية من فئة الجنيه والخمسين قرشا لتوثيق المشروعات القومية الكبرى في مصر، وسيتم تداولها بقيمتها الاسمية ليتاح اقتناؤها لجميع أفراد الشعب وهواة جمع العملات بهدف توعية الشعب بهذه المشروعات القومية.

وأصدر مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء ووزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية قرارا بالترخيص لوزارة المالية ممثلة في مصلحة سك العملة لإصدار عملات تذكارية قابلة للتداول فئة الجنيه الواحد والـ50 قرشا.

مشاريع ضخمة بصدد الانجاز
مشاريع ضخمة بصدد الانجاز

وتحمل العملات الجديدة صور العاصمة الإدارية الجديدة، ومزارع الطاقة الشمسية بمدينة بنبان في محافظة أسوان، والتي تعد من أكبر مزارع الطاقة في العالم لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، ومدينة العلمين الجديدة، وحقل ظهر للغاز في البحر المتوسط.

ويقول معيط إن الدولة تقوم حاليا بتطوير برنامج المشاركة مع القطاع الخاص في مشروعات البنية الأساسية والمرافق والخدمات العامة بهدف التوسع في هذه المشروعات لسد الفجوة بين البنية المتاحة والمستهدفة والتوسع العمراني الجاري.

وتستهدف الخطوة رفع أعباء التمويل عن الموازنة العامة للدولة وتقديم مستوى أعلى من الخدمة للمواطنين وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

كما ترمي الحكومة من وراء هذا ألمر التحول التدريجي إلى دور الدولة من مقدم الخدمة الوحيد إلى منظم ومراقب الخدمة المقدمة للمواطنين.

وأشار إلى أن برامج مشاركة القطاع الخاص في مشروعات البنية الأساسية والمرافق والخدمات العامة تحظى بدعم سياسي وتعاون كبير بين الوزارات، حيث تعكف وزارة المالية على إعداد مشروع قانون لتعديل بعض مواد القانون بهدف اختصار مدة الطرح والتعاقد إلى جانب إدخال آليات جديدة للتعاقد المباشر.

وتم تشكيل لجنة دائمة تضم وزارتي المالية والتخطيط لفحص ودراسة المشروعات المقدمة من مختلف الوزارات اختيار المشروعات القابلة للطرح بنظام المشاركة مع القطاع الخاص، ووضعها على خارطة الاستثمار المحلي.

كما أكد أن البنك المركزي يدعم بقوة اتجاه الدولة للتطوير والتوسع في نظام المشاركة مع القطاع الخاص من خلال تعزيز دور المصارف المحلية في آليات التمويل طويل الأجل للمشروعات.

وسيتم طرح إنشاء 54 مدرسة ومبنى لجامعة عين شمس وميناء جاف بمدينة السادس من أكتوبر والتي تبعد نحو40 كيلومترا غرب القاهرة ضمن مشروعات المشاركة مع القطاع الخاص.

10