وزير خارجية البحرين: لا حل قريبا للأزمة القطرية

أشد ما يقلق النظام القطري وقوعه تحت ضغط الوقت، فيما تبدي البلدان المقاطعة له أريحية كبيرة في التعاطي مع الأزمة.
الأربعاء 2018/04/04
كل الضغوط على الطرف الآخر

دبي - استبعد وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة إيجاد حلّ في المدى المنظور للأزمة القطرية الناتجة عن مقاطعة أربع دول عربية، من بينها مملكة البحرين، لنظام الدوحة بسبب دعمه للإرهاب وعمله مع قوى خارجية على زعزعة أمن المنطقة وضرب استقرارها.

ويجدّد الوزير بذلك موقف الدول المقاطعة، السعودية والإمارات ومصر والبحرين، الثابت من الأزمة، والمتمسّك بحلّها في نطاق إقليمي، بعيدا عن أي تدخلات أو ضغوط أجنبية، وعلى أساس إيفاء قطر الكامل بالتزامات سبق لنظامها أن أقرّها وتقضي عموما بتراجعه عن السياسات المهدّدة للاستقرار وفك ارتباطه بجماعات التطرف والإرهاب مثل جماعة الإخوان المسلمين التي يحتضن رموزها ويوفّر لها الدعم المالي والإعلامي.

ويُسقط تمسّك الدول الأربع بموقفها، آمال الدوحة في حلّ سريع للأزمة يفكّ عزلة نظامها. وقد حاولت الاستعانة بالولايات المتحدة لتليين مواقف تلك الدول من الأزمة، دون جدوى، حيث سرعان ما خبا الحديث الذي دار لفترة عن مؤتمر تحتضنه كامب ديفيد بالولايات المتحدة لمعالجة القضية، بعد إقالة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الذي يوصف بأنّه متعاطف مع الدوحة وتعيين مايك بومبيو الذي يوصف بأنّه أحد صقور مناهضة الإرهاب ومموّليه.

تمسّك الدول العربية الأربع المقاطعة للنظام القطري بسبب دعمه للإرهاب، بمواقفها الرافضة لأي حلول مسقطة تقفز على مطالبها الواضحة من ذلك النظام، يسقط آماله في إيجاد حلّ سريع لأزمته ويعقّد مهمّته في فك طوق العزلة عنه، بعد أن جرّب عدة طرق أفضت جميعها إلى طريق مسدود

ورأت أوساط دبلوماسية في ذلك التغيير الذي أدخل على فريق الرئيس دونالد ترامب خسارة كبرى لقطر وإيران اللتين استفادتا، كل واحدة من ناحيتها، من استثمار حسابات تيلرسون ولوبي أوباما في وزارة الخارجية لتحدي ترامب وكسر التعهدات التي رفعها خلال حملته الانتخابية وفي الأشهر الأولى له في البيت الأبيض.

واعتبرت أنّه تضمّن إشارة إيجابية واضحة من الرئيس الأميركي إلى دول الخليج، فيما مثّل إنذارا لقطر بأنّ سياستها في دعم الإرهاب ستغدو تحت مجهر الملاحظة الدولية أكثر من أي وقت مضى.

وأشدّ ما يقلق نظام الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في الفترة الراهنة، وقوعه تحت ضغط الوقت، فيما البلدان المقاطعة له تبدي أريحية كبيرة في التعاطي مع الأزمة القطرية، معتبرة أنّها قضية صغيرة وغير ذات أولوية، وأنّ حلّها يتوقّف على سلوك النظام ذاته ومدى استعداده للإيفاء بالتزامات واضحة سبق له أن أقرّها واعترف بها.

وقال الشيخ خالد في تصريح صحافي على هامش مشاركته، الثلاثاء، بمنتدى الإعلام العربي في دبي إنّه لا يمكن الحديث في ظل الوضع القائم والظروف الحالية عن حل للأزمة، مشيرا إلى وجود “تجاوزات وعهود لم يتم الوفاء بها”، ومضيفا “يجب أن نبحث عن معادلات أخرى للتعامل مع هذه القضية”.

كما هوّن الوزير البحريني مما سماه التهويل الذي يصوّر مجلس التعاون الخليجي بصدد التعرّض لتهديد في وحدته بسبب قضية قطر، مؤكّدا “هذا المجلس قادر على التعامل مع هذه الأزمة”.

وكانت قطر قد لجأت في إطار حملتها الدبلوماسية والإعلامية بمواجهة عزلتها، إلى التلويح بوجود مخاطر على تماسك مجلس التعاون الذي يضم بلدان الخليج الستة.

وسبق لوزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني القول إنّ “مجلس التعاون أصبح منظمة غير فعالة بعدما كان في الماضي القريب مثالا للتماسك والأمل للعالم العربي”، غير أنّ المجلس تمكّن من تجاوز أكبر امتحان له منذ بدء الأزمة القطرية بأن عقد قمّته الدورية في موعدها المحدّد في شهر ديسمبر الماضي بالكويت، الأمر الذي أكّد مجدّدا هامشية تلك الأزمة وقلّة تأثيرها على المنظومة الخليجية
المتماسكة.

وفي سياق العلاقات المتينة القائمة في إطار تلك المنظومة وما تمثّله المملكة العربية السعودية من وزن داخلها، اعتبر وزير الخارجية البحريني أنّ أهم تطور بصدد الحصول في المنطقة هو التطور الحاصل حاليا في السعودية. وأضاف “أما التحديات فنحن قادرون على مواجهتها”.

3